أدلة التوحيد

: الشيخ ليث ألعتابي

لقد طُرحت العديد من الأدلة على التوحيد، فهناك من أسهب فيها، وهناك من اقتصر على الواضح والمتفق عليه عند إيرادها، وهناك من ذكرها وفق جنبة البحث، إذ لكل جنبة مواردها الخاصة بها، لكن من أهم أدلة التوحيد، ما يمكن أن نورده في سبعة أدلة مهمة، ونترك الباقي للقارئ، وهذه الأدلة هي(1):

1ـ إنّ تعدد الآلهة يستلزم امتياز كل منهما عن الآخر بأمر خارج عن الذات، فيكونان محتاجين في تشخّصهما إلى أمر خارج، وكل محتاج ممكن.

2ـ إنّ تعدد الآلهة بلا امتياز محال، والامتياز يوجب فقدان ما للإله الآخر من الكمال، فيكون محتاجاً، ولا بدّ أن تنتهي سلسلة الاحتياج إلى الغني بالذات، وإلا لزم عدم وجود أيّ ممكن؛ لأنّ الفاقد للوجود يستحيل أن يكون معطياً له.

3ـ إن الله تعالى موجود لا حدّ له، فهو واحد لا يتصور له ثانٍ؛ لأن تصور الثاني له مستلزم لتحديده بعدم الثاني، فيكون مركباً من الوجود والعدم، وكل مركب محتاج إلى ما يتركب منه، فالشرك في الألوهية ينتهي إلى افتقار الإله إلى العدم، فيكون محتاجاً.

4ـ إنّ وحدة النظم في أجزاء العالم وفي كل العالم تثبت وحدة الناظم والصانع.

5ـ أنه لو كان الصانع إلهين اثنين للزم وجود فرجة بينهما، فصارت الفرجة قديماً معهما، فيلزم القول بثلاثة، وإن ادّعي ثلاثة لزم وجود فرجتين بينهما فيكونوا خمسة آلهة، ثمّ يتناهى العدد إلى ما لا نهاية.

6ـ أنّه لو كان لله تعالى شريك لأتتنا رسله، ولرأينا آثار ملكه وسلطانه، ولعرفنا أفعاله وصفاته.

7ـ ما أكد على توحيده تعالى ما ورد من أدلة من الكتاب والسنة. 

أقسام التوحيد:

إنّ التوحيد ينقسم إلى أربعة أقسام هي(2):

1ـ التوحيد الذاتي: وهو المعرفة بأنّه تعالى واحد لا ثاني له.

2ـ التوحيد الصفاتي: وهو المعرفة بأنّ ذاته تعالى عين صفاته.

3ـ التوحيد الأفعالي: وهو المعرفة بأنّ كل ما يقع في العالم من العلل والمعلولات يقع بإرادته في حدوثه وبقائه وتأثيره.

4ـ التوحيد العبادي: والمراد به أنّه تعالى وحده مستحق للعبادة والطاعة فقط.

الاعتقاد بوحدانية الله سبحانه وتعالى ووجوبه:

إذ يجب توحيد الله تعالى من جميع الجهات، فكما يجب توحيده في الذات، كذلك يجب توحيده في الصفات، وذلك بالاعتقاد بأنّه تعالى لا شبيه له في صفاته الذاتية، فهو تعالى في العلم والقدرة لا نظير له، وفي الخلق والرزق لا شريك له، وفي كل كمال لا ند له. 

وكذلك يجب توحيده في العبادة، فلا تجوز عبادة غيره بوجه من الوجوه، وكذا إشراكه في العبادة في أيّ نوع من أنواع العبادة، واجبة أو غير واجبة، في الصلاة وغيرها من العبادات.

إنّ من أشرك في عبادة الله تعالى غيره فهو مشرك، وهو كمن يُرائي في عبادته ويتقرب إلى غير الله تعالى، وحكمه حكم من يعبد الأصنام والأوثان(3).

ويجب النظر ـ الذي هو الفكر ـ في الأدلة الموصلة إلى توحيد الله تعالى(4)، ويكفي العلم إجمالاً بذلك، ولا يكفي التقليد المحض، والرجوع إلى قول الغير من دون أن يحصل له منه اليقين والاعتقاد.

نعم، إذا حصل اليقين والاعتقاد اكتفى به؛ إذ المطلوب هو اليقين والاعتقاد بلا فرق في ذلك بين أسبابهما وطرقهما. والواجب من الاستدلال هو ما يخرج به من أسر التقليد الصرف والعمى المحض(5).

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر: البحار، ج3، ص 231 ـ 234، حق اليقين، ج1، ص 33، علم اليقين، ج1، ص 42.

(2) ينظر: رسائل الشهيد الثاني، ج2، ص 757، نتائج الأفكار، ص14، بداية المعارف الإلهية، ج1، ص 53.

(3) عقائد الإمامية، ص 15.

(4) الاقتصاد، ص 28.

(5) ينظر: الاقتصاد، ص 32 ـ 33، التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد)، ص 411، شرح الألفية (رسائل المحقق الكركي)، ج3، ص 173.