هل القاعدة التي تسمى بمخالفة العامة مطلقة أم لها شروط خاصة بالاستعمال؟

: سيد رعد

السلام عليكم ورحمة الله : ليسَت هذهِ القاعدةُ مُطلقةً, وإنّما تجري في حالةِ وجودِ تعارضٍ مُستقرٍّ بينَ الرّواياتِ الواردةِ عَن أئمّةِ أهلِ البيتِ عليهم السّلام التي لا يمكنُ الجمعُ بينَها على أساسٍ معيّن, فيلجأُ الفقيهُ الجامعُ للشّروطِ المُعتبرةِ في الإجتهادِ إلى معالجةِ مثلَ هذا التّعارضِ بإحدى الوسائلِ المُتاحةِ لديه التي منها هذهِ القاعدةُ. علماً أنّ هذهِ القاعدةَ مُستفادةٌ مِـمّا ذكرَهُ ثقةُ الإسلامِ الكُلينيّ في بدايةِ كتابِه الكافي الشّريف الذي نبّهَ على كيفيّةِ مُعالجةِ الأخبارِ المُتعارضةِ والتي فيها خلافٌ. ونوضّحُ ذلكَ في هذا المثالِ: لو وجدَ الفقيهُ روايتين مُتعارضتين في بابٍ مُعيّنٍ - وليكُن بابَ الزّكاةِ - فيه إحدى الرّوايتينِ تقولُ بوجوبِ الزّكاةِ في الحنطةِ إذا بلغَت مقدارَ ألف كيلو غرام, في حينِ أنّ الرّوايةَ الثّانيةَ في نفسِ البابِ تقولُ بعدمِ وجوبِ الزّكاةِ. فهُنا حصلَ تعارضٌ بينَ الرّوايتينِ في هذهِ المسألةِ, ولم يتمكّن الفقيهُ منَ الجمعِ بينَهما , فحينئذٍ يلجأ الفقيهُ لمُعالجةِ هذا التّعارضِ بهذهِ القاعدةِ, بالنّظرِ إلى الرّوايتينِ ليعرفَ أيّاً منهما كانَت موافقةّ لرواياتِ العامّةِ, فإنْ وجدَ الرّوايةَ الأولى هيَ الموافقةَ, فحينئذٍ يطرحُها ويتمسّكُ بالرّوايةِ الثّانيةِ, والعكسُ صحيحٌ أيضاً. معَ الأخذِ بعينِ الإعتبارِ أنَّ بعضاً من عُلمائِنا الأعلامِ قد نبّهَ على أمرٍ مُهمٍّ في هذا المقامِ, وهوَ أنّ المقصودَ بالرّواياتِ الموافقةِ لرواياتِ العامّةِ - التي يجبُ طرحُها - هيَ تلكَ الرّواياتُ التي كانَ يُفتي بها العُلماءُ المُقرّبونَ من سلاطينِ الجورِ والخلفاءِ الظّلمةِ, مِن أجلِ تشييدِ مُلكِهم وتقويةِ حُكمِهم. فهذا ينبغي أنْ يُؤخذَ بالحُسبان. ودمتُم سالِمين.