(هل هناكَ دليلٌ روائيٌّ عن النبيّ (ص) أو عن أهلِ البيتِ (ع) في حُكمِ قطعِ المسافةِ الشرعيّةِ حينَ الصوم، فيحقُّ له بذلكَ أن يفطر)؟

: سيد رعد

السلامُ عليكُم ورحمةُ الله،في بادئِ الأمرِ لا بُدَّ أن نعرفَ أنَّ الثابتَ والصحيحَ عن أئمّةِ أهلِ البيتِ (ع) أنّ المُسافرَ في شهرِ رمضان يُفطرُ ولا يصوم، وقد وردَت عدّةُ رواياتٍ عن أئمّةِ أهلِ البيتِ عليهم السلام تبيّنُ ذلكَ، فمِنها: أوّلاً: في كتابِ مَن لا يحضرُه الفقيه (2/48)، حديثُ (208) قالَ: رويَ عن الزّهريّ أنّه قالَ: قالَ لي عليٌّ بنُ الحُسين - عليهما السّلام - ونقلَ حديثاً طويلاً ، يقولُ فيه – عليهِ السّلام : وأمّا صومُ السّفرِ والمرض ، فإنّ العامّةَ اختلفَت فيه. فقالَ قومٌ : يصومُ . وقالَ قومٌ : لا يصومُ . وقالَ قومٌ : إن شاءَ صامَ ، وإن شاءَ أفطر . وأمّا نحنُ فنقول: يفطرُ في الحالتينِ - جميعاً . فإن صامَ في السّفرِ أو في حالِ المرض ، فعليهِ القضاءُ في ذلك . لأنّ اللَّهَ - عزَّ وجلّ - يقولُ : « فَمَن كانَ مِنكُم مَرِيضاً أَو عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَر . » وثانياً: في تفسيرِ العيّاشيّ ( 1/81 ) ح (190): عن محمّدٍ بنِ مُسلم، عن أبي عبدِ اللَّه - عليهِ السّلام - قالَ : لم يكُن رسولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله - يصومُ في السّفرِ تطوّعاً ولا فريضةً . يكذبونَ على رسولِ اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . نزلَت هذهِ الآيةُ ورسولُ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله - بكراعِ الغميم ، عندَ صلاةِ الفجر . فدعا رسولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله - بإناءٍ . فشربَ، فأمرَ النّاسَ أن يفطروا . وقالَ قومٌ : قد توجّهَ النّهار . ولو صُمنا يومَنا هذا . فسمّاهُم رسولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله - العُصاة. فلم يزالوا يسمّونَ بذلكَ الاسم ، حتّى قُبضَ رسولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله. وثالثاً: في كتابِ الخصالِ ( 1/12 ) حديث (43)، عن جعفرٍ بنِ مُحمّد ، عن أبيهِ - عليهما السّلام - قالَ : قالَ رسولُ اللَّه - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله : إنَّ اللَّهَ - تباركَ وتعالى - أهدى إليَّ وإلى أمّتي هديّةً لم يُهدِها إلى أحدٍ منَ الأمم ، كرامةً منَ اللَّهِ لنا . قالوا : وما ذلكَ يا رسولَ اللَّه ! قالَ : الإفطارُ في السّفرِ . والتّقصيرُ في الصلاةِ . فمَن لم يفعَل ذلكَ ، فقد ردَّ على اللَّهِ هديّتَه . ورابعاً: في الكافي ( 4/128 ) : عليٌّ بنُ إبراهيم ، عن أبيهِ ، عن ابنِ أبي عُمير ، عن حمّادَ ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبدِ اللَّه - عليهِ السّلام - قالَ : قلتُ له : رجلٌ صامَ في السّفر . فقالَ : إذا كانَ بلغَه أنّ رسولَ اللَّهِ - صلَّى اللَّهُ عليهِ وآله - نهى عن ذلك ، فعليهِ القضاءُ . وإن لم يكُن بلغَه، فلا شيءَ عليه. فإذا اتّضحَ ذلكَ، فاعلَم أخي السائل أنَّ اعتبارَ المسافةِ التي يحقُّ بها للمُسافرِ أن يُفطرَ إنّما يتبيّنُ مِن خلالِ ما يلي: إذ أجمعَ العلماءُ منَ الخاصّةِ والعامّةِ على أنَّ المسافةَ شرطٌ في التقصير، وإنّما الخلافُ في قدرِها ، فذهبَ علماؤنا أجمع ( رضوانُ اللهِ عليهم ) إلى أنَّ القصرَ إنّما يجبُ في مسيرةِ يومٍ تامٍّ بريدينِ ثمانيةُ فراسخ أربعةٌ وعشرونَ ميلاً ، حكى إجماعَهم على ذلكَ المُحقّقُ في المُعتبَر وغيرُه في غيره . ويدلُّ عليهِ منَ الأخبارِ ما يلي:أوّلاً: روى الصدوقُ ( عطّرَ اللهُ مرقدَه ) في الصحيحِ عن زُرارةَ ومُحمّدٍ بنِ مُسلِم أنّهما قالا : " قُلنا لأبي جعفرٍ عليهِ السلام ما تقولُ في الصلاةِ في السفرِ كيفَ هيَ وكَم هي ؟ فقالَ إنَّ اللهَ عزَّ وجلَ يقولُ : " وإذا ضربتُم في الأرضِ فليسَ عليكم جناحٌ أن تقصروا منَ الصّلاة "، فصارَ التقصيرُ في السفرِ واجباً كوجوبِ التمامِ في الحضر . قالا قُلنا إنّما قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ " فليسَ عليكُم جُناحٌ " ولم يقُل " افعلوا " فكيفَ أوجبَ ذلكَ كما أوجبَ التمامَ في الحضر ؟ فقالَ عليهِ السلام أوليسَ قد قالَ اللهُ عزَّ وجل " إنَّ الصّفا والمروةَ مِن شعائرِ اللهِ فمَن حجَّ البيتَ أو اعتمرَ فلا جُناحَ عليه أن يطوّفَ بهما، ألا ترونَ أنَّ الطوافَ بهِما واجبٌ مفروضٌ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ذكرَه في كتابِه وصنعَه نبيُّه صلّى اللهُ عليهِ وآله ؟ وكذلكَ التقصيرُ شيءٌ صنعَه النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآله وذكرَه اللهُ في كتابِه . قالا قُلنا فمَن صلّى في السفرِ أربعاً أيعيدُ أم لا ؟ قالَ إن كانَ قد قُرئَت عليهِ آيةُ التقصيرِ وفُسّرَت له فصلّى أربعاً أعادَ وإن لم يكُن قُرئَت عليه ولم يعلَمها فلا إعادةَ عليه . والصلاةُ كلّها في السفرِ الفريضةِ ركعتانِ كلُّ صلاةٍ إلّا المغرب فإنّها ثلاثٌ ليسَ فيها تقصيرٌ تركَها رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله في السفرِ والحضرِ ثلاثَ ركعات . وقد سافرَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله إلى ذي خشب وهيَ مسيرةُ يومٍ منَ المدينةِ يكونُ إليها بريدانِ أربعةٌ وعشرونَ ميلاً فقصّرَ وأفطرَ فصارَت سُنّةً . وقد سمّى رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله قوماً صاموا حينَ أفطرَ " العُصاة " قالَ فهُم العصاةُ إلى يومِ القيامةِ وإنّا لنعرفُ أبناءَهم وأبناءَ أبنائِهم إلى يومِنا هذا ". [الفقيهُ ج 1 ص 278 وفي الوسائلِ البابُ 22 و 17 و 1 مِن صلاةِ المُسافر].وثانياً: ما رواهُ الشيخُ في الصحيحِ عن أبي أيّوب عن أبي عبدِ اللهِ عليهِ السلام قالَ : " سألتُه عن التقصيرِ فقالَ في بريدينِ أو بياضِ يوم " . وثالثاً: عن عليٍّ بنِ يقطين في الصحيحِ قالَ : " سألتُ أبا الحسنِ عليهِ السّلام الأوّلعن الرجلُ يخرجُ في سفرِه وهوَ مسيرةُ يومٍ قالَ يجبُ عليهِ التقصيرُ إذا كانَ مسيرةَ يومٍ وإن كانَ يدورُ في عملِه " . ورابعاً: عن أبي بصيرٍ في الصحيحِ قالَ : " قلتُ لأبي عبدِ اللهِ عليهِ السلام في كم يقصُرُ الرجل ؟ قالَ في بياضِ يومٍ أو بريدين " . وخامساً: عن عبدِ اللهِ بنِ يحيى الكاهلي في الحسنِ قال : " سمعتُ أبا عبدِ اللهِ عليهِ السلام يقول ُفي التقصيرِ في الصلاةِ قالَ بريدٌ في بريدٍ أربعةٌ وعشرونَ ميلاً " . وسادساً: عن سماعةَ في الموثّقِ قالَ : " سألتُه عن المُسافرِ في كم يُقصَرُ الصلاة ؟ قالَ في مسيرةِ يومٍ وذلكَ بريدانِ وهُما ثمانيةُ فراسخ . . الحديثُ " . وسابعاً: عن العيصِ بنِ القاسمِ في الحسنِ أو الموثّقِ عن أبي عبدِ اللهِ عليهِ السلام قالَ: في التقصيرِ حدّهُ أربعةٌ وعشرونَ ميلاً . [ينظر: وسائلُ الشيعةِ البابُ الأوّلُ مِن أبوابِ صلاةِ المُسافر، وكتابُ الحدائقِ الناضرة، ج ١١، المُحقّقُ البحراني، ص ٢٩٦ وما بعدَها]. ودمتُم سالِمين.