نقد نظريات نشوء الاديان (1)

لقد تعرّضنا سابقاً إلى النظريات الّتي تُفسّر لنا ظاهرة الأديان، وكيفية نشوئها، والآن جاءَ دور النقد لهذه النظريات، لِنُسدد ما هو سديد منها، ونبطل ما هو وهم وباطل منها.

: اللجنة العلمية

النظرية الأولى: مركزية الروح أو الاتجاه الرّوحي: 

وأصحاب هذه النظرية هم (تايلور وفريزر وهربرت سبنسر)، وخلاصة هذه النظرية، أنّها تعزو نشوء الدين إلى الجهل، باعتبار اعتقاد الإنسان، بأنّ هنالك عالمان هما: عالم البدن، وعالم الروح، وأنّ كلّ الخير، والشر يأتي من عالم الأرواح، وأنّ كلّ ما حولنا من الظواهر، من زلازل، وأعاصير مدمّرة وفيضانات ووو...الخ كلُّها لها أرواح، وينبغي للإنسان أن يرضي أرواحها، وذلك من خلالِ طقوسِ عباديّة خاصةٌ كي يأمَنْ منها، ويتعايش معها، هذه خلاصة النظرية 

نقد النظرية:

أولاً: إنّ هذه النظرية خلاف الواقع تماماً، فالواقع المُعاش يُكذبها تماماً، إذ لا زلنا نرى كم تقدم العلم، وكم تقدمت التكنولوجيا إلى درجة أنّ الكثير من الأسباب، والعلل الّتي تقف وراء الظواهر الطبيعية الّتي كان يجهلها الإنسان، أصبحت معلومةً بالتفصيل، إلاّ أنّ الإعتقاد الديني إلى الآن لم يتزعزع، بل الاغرب من هذا، إنّنا نرى كبار العلماء الذين جاءوا بأعظم النظريات امثال (اينشتاين) و(ثالس) و(إنكساغورس) و(اِنكسيمانس)، و(أنباذقلس) و(فيثاغورس) و(سقراط) و(افلاطون) وارسطو طاليس)، وغيرهم من الموحدين، فكيف يمكن لهذه النظرية أن تُفسّر لنا إيمان هؤلاء العباقرة الذين عاش العلم على جهودهم مئات، بل الآف السنين، ولم يزل كذلك؟   

ثانياً: الحديث عن الديانات يقع في الحقيقة على قسمين: 

القسم الأول: منها هي الديانات المبتدعة، وهي الديانات غير السماوية، وهذه على قسمين أيضاً: 

إمّا أن تكون غير سماوية، ومُبتدعها من راسها إلى أخمص قدمها، أمثال عبادة الاصنام والكواكب والحيوانات. 

وإمّا أن يدخل التحريف والكذب على بعضها، كالديانات المسيحيّة، واليهوديّة مثلاً.

وهذا القسم من الديانات باطل ومبتدع، ويخامره الجهل، والتجهيل في شتّى أنحائه، هذا صحيح، إلاّ أنّ منشأ الدين حتّى عند الحديث عن هكذا ديانات ليس هو الجهل، بل هو أمرٌ آخر سنبينه في الابحاث الآتية.

والقسم الثاني: هي الديانة الإلهيّة غير المبتدعة الّتي جاء بها الأنبياء(عليهم السلام)من عند الله تعالى، والّتي لم يدخلها التحريف والتزوير ابدا كالدين الاسلامي الحنيف الذي جاء به رسول الله(صلى الله عليه وآله)من عند الواحد الأحد.

وهذا القسم من الديانات قد دعا الى العلم والقراءة في اول اية نزلت على رسوله(صلى الله عليه وآله) وهي كثيرة إليك مقاطع منها .

1-﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾(1)

2-﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾(2) ومعنى الآية كما هو واضح (إنّ الذين يخشون الله تعالى هم العلماء ) وليس الجهّال، فأين الدين من الجهل؟

3-﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ  وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾(3)

وهنالك آيات وروايات لا حصر لها في الدفع باتجاه العلم والتعلم 

والخلاصة، الّتي انتهينا إليها: إنّ الدين منشأه ليس الجهل، إنّما هو حاجة ملحة في خلقة الإنسان سنتعرض اليها عند الحديث عن النظرية الرابعة فانتظر. 

 

____________________________________________________________________________________________________________

(1)سورة العلق، آية 1-4.

(2)سورة فاطر، آية28

(3)سورة المائدة، آبة50.