الحتم في اللغة: إن مادة (حتم) تستخدم في اللغة العربية في عدة معاني متقاربة وهي: القضاء، والإلزام، وإحكام الأمر، وهذه المعاني تدل على الوجوب واللزوم والإتقان، فيقصدون من حتم الأمر؛ أي قضاه أو أحكمه أو أوجبه. قال في كتاب العين: (الحتم: إيجاب القضاء والحاتم القاضي...)(1). وقال في تاج العروس: (الحتم: الخالص... والحتم: القضاء... وقيل: هو إحكام الأمر... وقد حتمه يحتمه حتماً: قضاه وأوجبه... وتحتم: جعل الشيء حتماً أي لازماً)(2). وقال في الصحاح: (الحتم: إحكام الأمر والحتم: القضاء وحتمت عليه الشيء: أوجبته)(3). وفي الفروق اللغوية: (الفرق بين الحتم والفرض: ان الحتم إمضاء الحكم على التوكيد والاحكام، يقال: حتم الله كذا وكذا وقضاه قضاء حتماً أي حكم به حكماً مؤكداً وليس هو من الفرض والإيجاب في شيء لأن الفرض والإيجاب يكونان في الأوامر، والحتم يكون في الأحكام والأقضية)(4).

ونفهم من كلامه أنه قد تنبه إلى أمر مهم وهو؛ عدم استخدام مادة حتم في الأوامر، ومنها الأوامر الإلهية، وإنما تستخدم فقط في القضاء وإذا كان الأمر كذلك سوف تعالج مشكلة استخدام كلمة (الحتم) و(الحتمية) للدلالة على الجبر وسلب الإرادة، فإن مثل هذا الاستخدام يكون دخيلاً على المعنى اللغوي، حيث تم استعراض كلام اللغويين بشيء من التفصيل ولم تكن هناك إشارة إلى استخدام مادة (حتم) لا على مستوى الفعل ولا على مستوى المصدر في معنى الجبر وسلب الإرادة، نعم يفهم من النصوص المتقدمة ان هناك درجة عالية من الوجوب أو الإلزام تصل إلى حد التأكيد، واللفظة تأتي بمعنى اللزوم لم تستخدم في عالم التكليف وعالم الأوامر الإلهية، وإنما استخدمت في معنى القضاء الذي منه القضاء الإلهي، والقضية الأولى تبحث في مبحث الجبر والتفويض، والثانية تدخل في مسألة القضاء والقدر.

الحتم في الاصطلاح:

قال الراغب الاصفهاني: (الحتم: القضاء المقدر)(5).

___________

(1) كتاب العين، الخليل بن أحمد الفراهيدي، ج3، ص195.

(2) تاج العروس، الزبيدي، ج16، ص126ـ127.

(3) الصحاح، ج5، ص1892.

(4) الفروق اللغوية، ص175.

(5) المفردات، ص218.