محمد اركون: ولد محمد اركون في قرية صغيرة و بعيدة معلّقة على سفح جبل (الجرجورة) في منطقة القبائل الكبرى في الجزائر تدعى (تاوريرت ميمون) ، و ذلك عام ( 1928 م ) في عائلة بربرية(1) .

فليس هناك أي مائز يميز الأسرة أو يميز شخص اركون ، فلا توجد أي علامات فارقة تذكر ، فأبوه رجل بسيط كان يملك دكاناً لبيع البضائع في منطقة عين العرب القريبة من مدينة وهران ، و أمه كانت تمارس الطقوس الدينية وفقاً لتصوراتها الخاصة(2) . يقول اركون : (فأمي و أخواتي و عماتي لا يعرفن العربية و لا الفرنسية ، مثلهن في ذلك مثل الكثيرات من الجزائريات و المغربيات)(3) .

درس دراسته الابتدائية في ولاية (عين تموشنت) ، ثم واصل دراسته الثانوية في وهران لدى (الآباء البيض) التبشيرية المسيحية ، ثم درس الأدب العربي و القانون و الفلسفة و الجغرافيا بجامعة الجزائر ، ثم بتدخل من المستشرق الفرنسي (لويس ماسينيون) قام بإعداد (التبريز) في اللغة والآداب العربية في جامعة السوربون في باريس، ثم اهتم بفكر المؤرخ و الفيلسوف (مسكويه) الذي كان موضوع اطروحته .

فأسرة محمد اركون حالها حال الكثير من الأسر التي تعيش في الجزائر إذ لم تنفتح على أكثر من اللغة الأمازيغية مما القى بظلاله عليه و على شتى الأصعدة على رأسها الشعور بالإقصاء و الأقلية . فلقد ولد في أسرة بربرية قروية لم تعش الدين وعياً بل عاشته طقوساً و خرافات ، و لم تكن على اتصال بالآخرين من خلال اللغة العربية ، و إنما اقتصرت على اللغة الأمازيغية التي يتكلم بها البربر(4) .

لقد كان تكون شخصيته و بناءه الفكري حصيلة أزمات متعددة و هي : أزمة الأقلية(5) ، أزمة الحماية(6) ، أزمة اللغة(7) ، أزمة الثقافة الشفوية(8) ، أزمة الشرقية(9) ، أزمة الجبهة الداخلية(10) ، أزمة حجاب المعاصرة(11) ، أزمة التجديد(12).

إن هذه الأزمات جعلت منه مادة للتصنيف المتناقض فهو : مسلم ليبرالي ، مسلم معتدل ، مسلم أصولي ، مسلم متزمت(13) ، اتهمه بعض المثقفين و الغرب بالأصولية ، فيما قُذف في الشرق بالهرطقة(14)، توفي في باريس سنة 2010 ميلادي. 

____________________

(1) التراث و المنهج بين اركون و الجابري ، نايلة أبي نادر ، ص 451 ،القراءة الاركونية للقرآن ، احمد فاضل السعدي ، ص 23 .

(2) العقل الإسلامي أمام تراث عصر الأنوار في الغرب ، رون هاليبر ، ص 167 .

(3) الإسلام ، أوربا ، الغرب ، محمد اركون ، ص 122 .

(4) القراءة الاركونية للقرآن ، احمد فاضل السعدي ، ص 356 .

(5) م ، ن ، ص 28 .

(6) م ، ن ، ص 29 .

(7) م ، ن ، ص 30 .

(8) م ، ن ، ص 31 .

(9) م ، ن ، ص 31 .

(10) م ، ن ، ص 34 .

(11) م ، ن ، ص 34 .

(12) م ، ن ، ص 35 .

(13) قضايا في نقد العقل الديني ، محمد اركون ، ص 22 .

(14) رون هاليبر ، مصدر سابق ، ص 11 .