موقف آل أبي بكر من أهل البيت (ع)

السؤال: هل لأبي بكر أبناءٌ غير عائشة ومحمَّد؟ وهل كان لهم أدوارٌ فعَّالةٌ في القضايا الخلافيَّة بين أبي بكر وأهل البيت (عليهم السلام)؟

: السيد أبو اَلحسن علي الموسوي

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم - أيَّدك الله - أنَّ لأبي بكر بن أبي قحافة من الأولاد ثلاثةً من الذكور، وثلاثاً من الإناث، وهم:

أولاً: أبناء أبي بكر:

1ـ عبد الرحمن بن أبي بكر:

هو أكبرُ أبناء أبي بكر، شقيقُ عائشة لأبيها وأمّها «أمّ رومان».

تأخَّر إسلامه إلى صلح الحديبيّة، وقبل ذلك شارك في بدرٍ وأُحدٍ في صفوف قريشٍ ضدَّ المسلمين.

كان قد انضمَّ إلى جيش أخته عائشة في وقعة الجمل بالبصرة عام 36هـ ضدَّ جيش الإمام عليّ (عليه السلام)، ورغم مشاركته في المعسكر المقابل للإمام، إلَّا أنّ المصادر تذكر أنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) عفا عنه بعد انتهاء المعركة وأمر عائشة بالعودة إلى المدينة المنوَّرة برفقة أخيها عبد الرحمن، وحراسةٍ من النساء المتنكّرات بزيِّ الرجال لحفظ كرامتها.

2ـ عبد الله بن أبي بكر:

ابنه من زوجته «قتيلة بنت عبد العزَّى»، وهو شقيقُ أسماء.

لم يكن له أيُّ دورٍ في الصراعات السياسيَّة أو الخلافات بين أبي بكر وأهل البيت (عليهم السلام)؛ والسببُ في ذلك يعود إلى وفاته المبكّرة جدّاً، فقد أُصيب بسهمٍ خلال حصار الطائف في حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، وانتقض جرحه وتوفّي في المدينة المنوَّرة في خلافة أبيه (سنة 11 هـ)، قبل اشتعال أحداث الفتن والحروب الأهليَّة.

3ـ محمَّد بن أبي بكر:

أمُّه هي «أسماء بنت عميس» التي كانت زوجةً لجعفر بن أبي طالب، ثمَّ تزوَّجت أبا بكر، وبعد وفاته تزوَّجت الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).

نتيجةً لذلك، نشأ محمَّدٌ طفلاً صغيراً في بيت الإمام عليّ (عليه السلام) وتحت رعايته المباشرة، فعُومل كأحد أبنائه، وظلَّ الإمام يقول عنه: «محمَّدٌ ابني من صلب أبي بكر».

وكان من أشدِّ المدافعين عن حقِّ أهل البيت (عليهم السلام)، وتبرَّأ من السياسات التي أقصت الإمام عليّاً (عليه السلام) عن الخلافة بعد وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله).

شارك في الثورة ضدَّ عثمان بن عفان مع بقيّة المسلمين، وكان من المحاصرين لداره.

شهد مع الإمام عليّ (عليه السلام) معركتي الجمل وصفّين، وقاتل في الجمل في المعسكر المقابل لأخته عائشة، وكان هو من تولَّى إخراجها من هودجها بعد عقر الجمل بتكليفٍ من الإمام عليّ لحمايتها.

ولَّاه الإمام عليٌّ (عليه السلام) إمارة مصر، وهناك واجه جيش معاوية بن أبي سفيان بقيادة عمرو بن العاص، وقُتل مظلوماً بطريقةٍ مأساويَّةٍ عام 38 هـ، حيث أُحرق في جوف حمارٍ ميت، وحزن عليه الإمام عليٌّ وأمُّه أسماء حزناً شديداً.

ثانياً: بناتُ أبي بكر:

1ـ عائشة بنت أبي بكر:

وهي ابنة «أمّ رومان».

تعدُّ الشخصيّة المحوريّة الأبرز من آل أبي بكر في الصراع السياسيّ ضدَّ أهل البيت (عليهم السلام). عاضدت خلافة أبيها أبي بكر ثمَّ عمر بن الخطاب. وكانت على خلافٍ حادٍّ مع الخليفة الثالث عثمان بن عفان في أواخر عهده.

وبعد مقتل عثمان وصعود الإمام عليّ (عليه السلام) للخلافة، قادت عائشة مع طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام حركة معارضةٍ مسلَّحةٍ انطلقت من مكة إلى البصرة تحت شعار المطالبة بدم عثمان. قادت الجيش بنفسها في معركة الجمل (سنة 36 هـ)، وهي أولُ حربٍ أهليَّةٍ بين المسلمين.

ولها موقفٌ سلبيٌّ من منع دفن سبط النبيّ الحسن بن عليّ إلى جنب جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي تقول: «اخرجوا من بيتي من لا أحبّ» [الإرشاد ص19، الجمل ص438].

2ـ أسماء بنت أبي بكر:

شقيقة عبد الله، وزوجة الزبير بن العوام، وأمّ عبد الله بن الزبير.

شاركت أختها وزوجها وابنها ضدَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) في معركة الجمل.

3ـ أمّ كلثوم بنت أبي بكر:

ابنة حبيبة بنت خارجة الأنصارية، وُلِدت يتيمةً بعد وفاة أبيها أبي بكر بأشهرٍ قليلةٍ (سنة 13 هـ)، وتربَّت في رعاية أختها عائشة.

لم يكن لها دورٌ سياسيٌّ مباشرٌ؛ لكونها صغيرةً جدّاً خلال الأحداث الكبرى، لكنَّها ارتبطت بالصراع عبر المصاهرة؛ حيث تزوَّجت من طلحة بن عبيد الله الذي كان ركناً أساسيّاً مع عائشة والزبير في معركة الجمل ضدَّ الإمام عليّ (عليه السلام)، وقُتل في تلك المعركة.

والخلاصة:

انقسم بيت أبي بكر تجاه أهل البيت (عليهم السلام) إلى تيارين متناقضين تماماً تبعاً للتربية والمصاهرات:

الأول: تيّار المواجهة والوقوف في المعسكر المقابل: وتمثّله عائشة (بقيادة حرب الجمل)، ويسير في فلكها عبد الرحمن، وتؤيّدهم أسماء بحكم رابطة الزوجية (الزبير) والأمومة (ابن الزبير).

والثاني: تيار الولاء المطلق والاندماج التامّ: ويمثله محمَّد بن أبي بكر الذي تبرَّأ من إرث أبيه السياسيّ وصار من خُلَّص أصحاب الإمام عليّ (عليه السلام) ومستشهديه في سبيله، متأثِّراً بتربية أمِّه أسماء بنت عميس ونشأته في بيت علي بن أبي طالب (عليه السلام).

نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أوّلاً وآخراً.