هل زيد على كتاب (التهذيب) للشيخ الطوسي؟
السؤال: هل يصحُّ ما يقوله الدكتور القفاريُّ: (بل إنَّ كتبهم الأربعة الأولى لم تخلُ من دسٍّ وزيادةٍ، وآية ذلك: أنَّ كتاب تهذيب الأحكام للطوسيِّ بلغت أحاديثه (13950) حديثاً -كما ذكر أغا بزرك الطهرانيُّ في الذريعة، ومحسن العامليُّ في أعيان الشيعة وغيرهما من شيوخهم المعاصرين -، في حين أنَّ الشيخ الطوسيَّ نفسه صرَّح في كتابه عدَّة الأصول: بأنَّ أحاديث التهذيب وأخباره تزيد على (5000)، ومعنى ذلك: أنَّها لا تصل إلَّا إلى (6000) في أقصى الأحوال. فهل زِيدَ عليها أكثر من الضعف في العصور المختلفة؟! الدليل الماديُّ الملموس أمامنا يؤكِّد ذلك) [أصول مذهب الشيعة ج1 ص360].
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة على محمَّدٍ وآله الطاهرين.
اعلم أنَّ من الضروريِّ على الباحث أنْ يراجع أصول الكلمات المحكيَّة ليحترز عن الوهم الذي وقع فيها أمثال الكاتب المذكور، وأحسن محملٍ لكلامه أنْ نحمله على سوء الفهم، وندفع عنه تهمة التدليس.
فاعلم أنَّ الشيخ الطوسيَّ رضي الله عنه قال في كتاب [العدة في أصول الفقه ج١ ص١٣٧]:
(...وغير ذلك في سائر أبواب الفقه، حتَّى أنّ باباً منه لا يسلم إلَّا وقد وجدت العلماء من الطائفة مختلفةً في مسائل منه، أو مسألةً متفاوتة الفتاوى وقد ذكرت ما ورد عنهم (عليهم السلام) من الأحاديث المختلفة التي تختصُّ الفقه في كتابي المعروف بـ «الاستبصار» وفي كتاب «تهذيب الأحكام»، ما يزيد على خمسة آلاف حديث...).
ومن الظاهر والواضح أنَّ كلامه (طاب ثراه) يتعلَّق بخصوص الأحاديث المختلفة - أي: المتعارضة -، لا مطلق ما تضمَّنه كتاب التهذيب، ولذا اتَّحد عدد الأخبار بين الكتابين، مع أنَّه صرَّح بأنَّ كتاب الاستبصار مجرَّدٌ من التهذيب، إذ انتخب منه خصوص الأحاديث المتعارضة، وقد صرَّح بعددها في خاتمة [الاستبصار ج٤ ص٣٤٣]: (أبواب الكتاب تسعمائة وخمسة وعشرون باباً، تشتمل على خمسة آلاف وخمسمائة واحد عشر حديثاً، حصرتها لئلَّا يقع فيها زيادةٌ أو نقصانٌ، والله تعالى الموفِّق للصواب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل).
والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق