حديث الدار في مصادر الإمامية
السؤال: حديث يوم الدار أو الإنذار رُوي من طرقٍ كثيرةٍ عند الشيعة، ولكن بعد تتبع هذه الطرق عندهم فإنَّه لا يصح هذا الحديث من كتبهم.
الجواب: باسم الله الرحمن الرحيم
اعلم – أيّدك الله – أنَّ حديث يوم الدار أو الإنذار يُعتبر من الأحاديث التي يستدل بها متكلمو الإماميَّة لإثبات خلافة أمير المؤمنين (ع)، حيث يحتوي الحديث على ألفاظٍ واضحةٍ تدلُّ على النصِّ الجليِّ مثل الخلافة والوصاية، وقد رواه الشيعة والسنة من عدَّة طرق، حتى بلغت حدَّ الاستفاضة بل التواتر.
وللوقوف عند صحة الحديث لابد من ذكر أمرين:
الأمر الأول: كلمات العلماء في شهرة الحديث واستفاضته بل وتواتره:
نصَّ على شهرة واستفاضة الأخبار الواردة في قصة إنذار الأقربين في مصادرنا الحديثية والتفسيرية بعض الأعلام كالشيخ الطوسيّ الذي صرح في «التبيان» قائلاً: (والقصة بذلك مشهورةٌ، فإنَّه روي أنَّه أمر (ص) علياً بأن يصنع طعاماً، ثم دعا عليه بني عبد مناف وأطعمهم الطعام ثم قال لهم: أيُّكم يؤازرني على هذا الأمر يكن وزيري وأخي ووصيي، فلم يجبْه أحدٌ إلَّا علٌّي (ع) والقصة في ذلك معروفة) [تفسير التبيان ج8 ص67].
وقال الطبرسيّ: (واشتهرت القصة بذلك عند الخاصّ والعامّ) [مجمع البيان ج7 ص355].
وقد نصَّ على تواتره بعض علماء الإمامية كالشيخ المفيد حيث قال: (وتواتر النقل بها، واجماع العلماء عليها، عن ايراد أسانيد الاخبار بها كثيرةٌ يطول بشرحها الكتاب، وفى رسمنا منها طرفاً كفاية عن ايراد جميعها في الفرض الذي وضعا له هذا الكتاب إنْ شاء الله. فمن ذلك: أنَّ النبيّ (ص) جمع خاصَّة أهله وعشيرته في ابتداء الدعوة إلى الاسلام فعرض عليهم الايمان واستنصرهم .. وذلك في حديث الدار الذي أجمع على صحته نقاد الاخبار..) [الإرشاد ج1 ص49].
وقال العلامة الحليّ: (وهو النصّ الجليّ من رسول الله (ص) في مواضع تواترت بها الإمامية ونقلها غيرهم نقلاً شائعاً ذائعاً، منها لمّا نزل قوله تعالى: {وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ} أمر رسول الله (ص)... الخ) [كشف المراد ص497].
الأمر الثاني: بعض طرق الحديث في مصادر الإمامية:
1ـ ما رواه علي بن إبراهيم قال: «وحدثني أبي، عن حنان، عن أبي عبد الله (ع) في قوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} قال: نزلت ورهطك منهم المخلصين قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله (ص) بني هاشم وهم اربعون رجلاً، كلُّ واحدٍ منهم يأكل الجذع ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاماً يسيراً واكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (ص): أيُّكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي، وينجز عداتي، ويقضي ديني؟ فقام عليٌّ (ع) - وكان أصغرهم سناً، وأحمشهم ساقاً، وأقلَّهم مالاً - فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله (ص): أنت هو» [تفسير القميّ ج2 ص124].
2ـ قال سليم بن قيس الهلاليّ: «فجمع رسول الله (ص) جميع بني عبد المطلب فيهم أبو طالب وأبو لهب، وهم يومئذٍ أربعون رجلاً، فدعاهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخادمه يومئذٍ عليٌّ (عليه السلام)، ورسول الله يومئذٍ في حجر عمه أبي طالب، فقال: أيُّكم ينتدب أنْ يكون أخي ووزيري ووارثي، وخليفتي في أمتي، وولي كلّ مؤمن بعدي؟ فسكت القوم حتى أعادها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث مرات. فقال علي (ع): أنا يا رسول الله، صلى الله عليك. فوضع رسول الله رأس ٍّعلي في حجره، وتفل في فيه وقال: اللَّهم املأ جوفه علماً وفهماً وحكماً. ثم قال لأبي طالب: يا أبا طالب، اسمع الآن لابنك عليٍّ وأطع، فقد جعله الله من نبيه بمنزلة هارون من موسى» [كتاب سليم بن قيس ص313].
3ـ ما رواه الصدوق بالإسناد «عن ربيعة بن ناجد: أن رجلاً قال لعلي (ع): يا أمير المؤمنين، بما ورثت ابن عمك دون عمك؟ فقال: يا معشر الناس - إليَّ قال – فأيُّكم يبايعني على أنه أخي ووارثي ووصي -إلى أنْ قال -فضرب بيده على يدي فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي» [علل الشرائع ج1 ص169].
4ـ وما رواه الصدوق بالإسناد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن علي بن أبي طالب (ع) قال: «لما نزلت: {وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ} ورهطك المخلصين - إلى أنْ قال – فقال: يا بني عبد المطلب، هذا أخي ووارثي ووصي ووزيري وخليفتي فيكم بعدي...» [علل الشرائع ج1ص170].
5ـ وما رواه الشيخ الطوسي بالإسناد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن عباس، عن علي بن أبي طالب (ع) قال: «لما نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) : {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} دعاني رسول الله (ص) فقال لي: يا علي، إنَّ الله ( تعالى ) أمرني أنْ أنذر عشيرتي الأقربين، قال : فضقت بذلك ذرعاً .. ثم تكلم رسول الله (ص) فقال: يا بني عبد المطلب، إنِّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله (عز وجل) أنْ أدعوكم إليه، فأيُّكم يؤمن بي ويؤازرني على أمري، فيكون أخي ووصيي ووزيري وخليفتي في أهلي من بعدي؟ قال: فأمسك القوم، قال: فقمت .. فقلت: أنا يا نبي الله أكون وزيرك على ما بعثك الله به. قال: فأخذ بيدي ثم قال: إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا ...» [الأمالي ص582].
نكتفي بهذا القدر، والحمد لله أولاً وآخراً.
اترك تعليق