شرحُ حديثِ: إيّاكُم وخضراءُ الدّمن  

: سيد رعد

السّلامُ عليكُم ورحمة الله، 

هذا الحديثُ معروفٌ ومرويٌّ مِن طرقِ الفريقين، ونصُّه ما يلي: عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله) مُخاطِباً أصحابَه أنّه قال: (إيّاكم وخضراءُ الدّمن )، قالوا :يا رسولَ اللهِ وما خضراءُ الدّمن؟ قال: المرأةُ الحسناءُ في منبتِ السّوء. [ وسائلُ الشيعةِ ، ج 14 ، ص 19 ، ح 7 - بحارُ الأنوار ، ج 100 ، ص 232 ، ح 10].  

والحديثُ يشيرُ إلى الأساسِ الذي ينبغي أن يكونَ عليهِ اختيارُ الزوجةِ الصّالحةِ بحيثُ لا يكونُ أساسُ الاختيارِ مبنيّاً على الجمالِ فقط، إذ إنّ الهدفَ منَ الزواجِ هوَ إقامةُ حياةٍ زوجيّةٍ على أساسٍ مِن تقوى الله، ثمارُها أُسرةٌ صالحة، وإنّ السّعيَ وراءَ الجمالِ لا يجني طالبهُ سِوى الذلّةِ والقبح، أمّا الدينُ فإنّه يبقى ويدوم. وحينئذٍ لا بُدّ مِن مُلاحظةِ المُحيطِ الذي يعيشُ فيه ذلكَ الإنسانُ الذي تنوي الارتباطَ به، وذلكَ لأنّ تأثيرَ المُحيطِ الصّالحِ والسيّء في مُجملِ شخصيّةِ الإنسانِ واضحٌ على المُستوى الإيجابيّ والسّلبي، فإنّ المُحيطَ الاجتماعيّ الملّوثَ بالرذيلة، هوَ عدوٌّ للفضائلِ الأخلاقيّة، والحالُ أنّ المُحيطَ السّالمَ والطّاهر، يهيّئُ أحسنَ وأفضلَ الفُرص، لغرضِ تهذيبِ النّفوس، في معارجِ الكمالِ الرّوحي والمعنوي. [ينظر: كتابُ الأخلاقِ في القرآن، ج ١، الشيخُ ناصِر مكارم الشيرازي، ص ١٣١]. ودمتُم سالِمين.