قاتل مرحب اليهودي

السؤال: هل يمكن إثبات أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو من قتل مرحباً اليهوديَّ في خيبر، حيث يروي أهل السنة أنّ الذي قام بقتله هو محمد بن مسلمة، انتقاماً لمقتل أخيه على يد اليهود؟

: الشيخ مروان خليفات

الجواب:

إنّ الصحيح هو قتْلُ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) لمرحب اليهوديّ، لا محمد بن مسلمة.

يدلُّ على ذلك: رواية مسلم، حيث روى في صحيحه خبراً طويلاً، وفيه قول الصحابيّ عامر: «ثمّ أرسلني إلى عليّ - وهو أرمد – فقال: لأعطينَّ الراية رجلاً يحبّ الله ورسوله - أو يحبّه الله ورسوله -، قال: فأتيتُ عليّاً، فجئتُ به أقوده وهو أرمد، حتّى أتيت به رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، فبصق في عينية فبرأ، وأعطاه الراية، وخرج مرحب فقال:

قد علمت خيبر أنّى مرحبُ

شاكي السلاح بطلٌ مجرَّبُ

إذا الحروبُ أقبلت تلهَّبُ

فقال علي:

أنا الذي سمتني أمي حيدرة *

كليث غابات كريه المنظرة

أوفيهم بالصاع كيل السندرة

قال: فضرب رأس مرحب فقتله، ثمّ كان الفتح على يديه) [صحيح مسلم ج5 ص195].

وأحاديث الصحيحين مقدّمةٌ على غيرها عند التعارض.

قال الحاكم النيسابوريُّ - مؤكّداً تواتر قتل الإمام عليّ (ع) مرحباً -: (على أنّ الأخبار متواترة بأسانيد كثيرة: أنّ قاتل مرحب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (رض)، فمنها: ما حدثناه أحمد بن كامل القاضي ثنا أحمد بن عبيد الله النرسيّ وعبد الملك بن محمّد الرقاشيّ قالا: ثنا روح بن عبادة القيسيّ، ثنا عوف بن أبي جميلة، عن ميمون أبي عبد الله، عن عبد الله بن بريدة الأسلميّ: «أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لمّا نزل بحضرة خيبر، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأعطين اللواء غداً رجلاً يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. فلمّا كان من الغد تطاول له جماعةٌ من أصحابه، فدعا عليّاً وهو أرمد، فتفل في عينيه، وأعطاه اللواء، ونهض معه الناس، فلقوا أهل خيبر، فإذا مرحب بين أيديهم يرتجز، وإذا هو يقول:

قد علمت خيبر أنّي مرحبُ *

شاكي السلاح بطل مجرَّبُ

إذ السيوف أقبلت تلهَّبُ *

أطعن أحيانا وحينا أضربُ

فاختلف هو وعليّ بضربتين، فضربه عليّ على رأسه حتّى عضّ السيف بأضراسه، وسمع أهل العسكر صوت ضربته، فقتله، فما أتى آخر الناس حتّى فتح لأولهم») [المستدرك ج3 ص437].

قال إبراهيم العلي - بعد أن نقل عن الحاكم قوله بتواتر قتل الإمام علي (ع) لمرحب -: (ووافقه الذهبيّ على ما قال. قلت: هذا هو الراجح، لا أنّ الذي قتله محمّد بن مسلمة) [صحيح السيرة النبويّة ص344].

أقول: مع تواتر أخبار قتل عليّ (عليه السلام) لمرحب، وإقرار الحاكم بذلك وموافقة الذهبيّ، لا يبقى مجالٌ للشكّ في قتل عليّ (عليه السلام) للرجل، وهنا ينبغي طرح الأخبار التاريخيّة المعارضة التي هي أخبار آحاد معلولة الأسانيد، وتقديم الخبر المتواتر عليها، مع عدم الغفلة عن رواية مسلم المتقدّمة.

وإليك بعض شهادات أعلام السنة بهذه الحقيقة:

قال ابن عبد البرّ: (الصحيح أنّ قاتله عليّ بن أبي طالب) [ينظر: تهذيب الأسماء واللغات للنوويّ ص70].

وقال ابن الأثير: (والصحيح الذي عليه أكثر أهل السير والحديث: أنّ عليّ بن أبي طالب قتل مرحباً) [أسد الغابة ج4 ص331].

وقال برهان الدين الحلبيّ: (وقيل: القاتل له عليّ (كرم الله وجهه). وبه جزم مسلم (رحمه الله) في صحيحه، قال بعضهم: والأخبار متواترةٌ به) [السيرة الحلبيّة ج2 ص736].

أمّا الإماميّة فهم متّفقون على أنّ قاتل مرحب هو الإمام عليّ (عليه السلام)، وكتبهم حافلةٌ بذكر ذلك.