حيرة زرارة في معرفة الإمام (ع)
السؤال: هل مات زرارةُ بن أعين ولم يكن يعرف الخلف بعد الإمام الصادق (عليه السلام) حيث بعث ابنه عبيد إلى المدينة ليتعرَّف له من هو الإمام بعد الصادق (عليه السلام) أهو ولده «عبد الله الأفطح» أو هو ولده «موسى الكاظم» (عليه السلام) فذهب عبيدٌ هذا إلى المدينة لهذه الغاية لكنه لم يرجع إلَّا بعد أن ْمات زرارة بن أعين سنة 150 الهجرة؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم -أيدك الله- أنَّ منشأ هذه الإشكاليَّة يعود إلى اختلاف الشيعة بعد الإمام الصادق (عليه السلام) في الخلف من بعده أهو «عبد الله الأفطح» أم الإمام «موسى الكاظم» (عليه السلام) ويمكن أنْ يُعزى ذلك إلى أمرين:
أحدهما: روي أنَّ سبب الاختلاف هو مسألة نصِّ الإمام (عليه السلام) على كلا ولديه كما في الرسالة التي بعث بها والي المدينة محمد بن سليمان إلى أبي جعفر المنصور العباسيّ يخبره فيها بوفاة الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام).
وقد جاء ردّ المنصور: «إنْ كان أوصى إلى رجلٍ واحدٍ بعينه فقدّمْه واضربْ عنقه»، لكن محمد بن سليمان أبلغه أنَّ جعفراً قد أوصى إلى خمسةٍ من بينهم أبو جعفر المنصور نفسه، ومحمد بن سليمان، وعبد الله، وموسى، وحميدة، مما دفع المنصور إلى تغيير رأيه فيما عزم عليه» [ينظر: الكافي ج ٢ ص ٧٠].
والآخر: يُروى أنَّ سبب الاختلاف يعود إلى من قال بإمامة «عبد الله الأفطح»، حيث استند إلى الخبر الذي يشير إلى أنَّ الإمامة تكون في الأكبر من ولد الإمام [انظر: الكافي ج1 ص284].
قال النوبختيُّ: (قالت الفطحيَّة: إنَّ الإمامة بعد جعفر في ابنه عبد الله بن جعفر الأفطح، وذلك أنَّه كان عند مضي جعفر أكبر ولده سنَّاً وجلس مجلس أبيه وادَّعى الإمامة ووصية أبيه، واعتلوا بحديثٍ يروونه عن أبي عبد الله جعفر بن محمد أنَّه قال: الإمامة في الأكبر من ولد الإمام، فمال إلى عبد الله والقول بإمامته جلُّ من قال بإمامة أبيه جعفر بن محمد غير نفرٍ يسيرٍ عرفوا الحق فامتحنوا عبد الله بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علما) [فرق الشيعة ص77].
نتيجة لذلك، اختلف أهل الكوفة في مسألة الإمامة؛ حيث اعتبر بعضهم أنَّ الإمامة تعود إلى «عبد الله بن جعفر الأفطح»، بينما رأى آخرون أنَّ الإمام هو «أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم» (عليه السلام). وكان زرارة - وهو أحد وجوه الشيعة البارزة في الكوفة - قد سُئل عن الخلف بعد الإمام الصادق (عليه السلام)، فأمر ابنه عبيدًا بالتوجه إلى المدينة، لكن الأخبار اختلفت في سبب إرساله؛ هل كان ذلك للتعرَّف على الإمام، أم كان على علمٍ به ويريد الإذن برفع التقية والإفصاح عن اسم الخلف المنصوص عليه؟
وبعد بيان سبب الإشكاليَّة، نستعرض الروايات المتعلقة بالسبب الذي من أجله تُكلِّم في زرارة، والتي تنقسم قسمين، لنحدّد ما يمكن الاعتماد عليه منها للوصول إلى الحق في هذه المسألة فنقول:
القسم الأول: الروايات المصرِّحة بالسبب وتنقسم إلى:
أولاً: إنَّه بعث أبنه ليتعرَّف إلى الخلف وفيه عدَّة روايات:
الرواية الأولى: رواها الكشيّ قال: حدَّثني محمد بن قولويه قال: حدَّثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف، قال: حدَّثني محمد بن عثمان بن رشيد قال: حدَّثني الحسن بن عليِّ بن يقطين عن أخيه أحمد بن علي عن أبيه علي بن يقطين قال: لمَّا كانت وفاة أبي عبد الله (عليه السلام) قال الناسُ بعبد الله بن جعفر واختلفوا، فقائلٌ قال به وقائلٌ قال بأبي الحسن (عليه السلام)، فدعا زرارةُ ابنه عبيدًا فقال: يا بني، الناسُ مختلفون في هذا الامر، فمَن قال بعبد الله فإنَّما ذهب إلى الخبر الذي جاء أنَّ الإمامة في الكبير مِن ولد الامام، فشُدَّ راحلتك وامضِ إلى المدينة حتى تأتيَني بصحَّة الامر.
فشدَّ راحلتَه ومضى إلى المدينة واعتلَّ زرارة، فلمَّا حضرته الوفاة سأل عن عبيدٍ فقيل له: لم يقدم؛ فدعا بالمصحف فقال: اللهمَّ إنِّي مصدِّقٌ بما جاء به نبيُّك محمدٌ (صلَّى الله عليه وآله) فيما أنزلته عليه وبيَّنته لنا على لسانه، وإنِّي مصدِّقٌ بما أنزلته عليه في هذا الجامع، وأنَّ عقيدتي وديني الذي يأتيني به عبيدٌ ابني وما بيَّنته في كتابك، فإنْ أمتني قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي وإقراري بما يأتي به عبيدٌ ابني، وأنت الشهيد عليَّ بذلك، فمات زرارة وقدم عبيدٌ وقصدناه لنسلِّم عليه، فسألوه عن الأمر الذي قصده فأخبرهم أنَّ أبا الحسن (عليه السلام) صاحبُهم» [اختيار معرفة الرجال ج1 ص371].
وهذه الراوية ضعيفةٌ حيث سندُها مشتملٌ على رواةٍ مجهولين مثل: «محمد بن عثمان بن رشيد» و «أحمد بن عليِّ بن يقطين».
قال السيد الخوئيُّ: (هذه الرواية ضعيفةٌ بجهالة محمد بن عثمان بن رشيد وأحمد بن علي ابن يقطين) [معجم رجال الحديث ج8 ص167].
الرواية الثانية: رواها الكشيُّ قال: حدَّثني محمد بن مسعود، قال: أخبرنا جبرئيل بن أحمد، قال: حدَّثني محمد بن عيسى، عن يونس، عن إبراهيم المؤمن، عن نضر بن شعيب، عن عمَّةِ زرارة، قالت: لمَّا وقع زرارة واشتدَّ به، قال: ناوليني المصحف، فناولتُه وفتحتُه فوضعتُه على صدره، وأخذه منِّي، ثم قال: يا عمَّة! اشهدي أنْ ليس لي إمامٌ غير هذا الكتاب» [اختيار معرفة الرجال ج1 ص373].
وهذه الراوية ضعيفةٌ أيضاً حيث سندُها مشتملٌ على رواةٍ مجهولين مثل: «إبراهيم المؤمن»، و«النضر بن شعيب» و«عمة زرارة».
قال السيد الخوئيُّ: (وهذه الرواية أيضا ضعيفة، ولا أقلَّ من جهة جهالة إبراهيم المؤمن وعمة زرارة) [معجم رجال الحديث ج8 ص168].
الراوية الثالثة: رواها الكشيُّ قال: حدَّثني حمدويه، قال: حدَّثني يعقوب بن يزيد، قال: حدَّثني عليُّ بن حديد عن جميل بن دراج، قال: ما رأيتُ رجلًا مثل زرارة بن أعين، إنَّا كنا نختلفُ إليه فما كنَّا حوله إلَّا بمنزله الصبيان في الكتَّاب حول المعلِّم، فلمَّا مضى أبو عبد الله (عليه السلام) وجلس عبدُ الله مجلسه بعث زرارة عُبيدًا ابنه زائرًا عنه ليتعرَّف الخبر ويأتيه بصحَّته، ومرض زرارةُ مرضًا شديدًا قبل أنْ يوافيه ابنُه عبيد، فلمَّا حضرته الوفاة دعا بالمصحف فوضعه على صدره ثم قبَّله.
قال جميل: حكى جماعةٌ ممَّن حضره أنَّه قال: اللهمَّ إنِّي ألقاك يوم القيامة وإمامي مَن بينتَ في هذا المصحف إمامتَه، اللهمَّ إنِّي أُحلُّ حلاله وأُحرِّمُ حرامه، وأومنُ بمحكمه ومتشابهه، وناسخِهِ ومنسوخِه، وخاصِّه وعامِّه، على ذلك أحيى، وعليه أموتُ إنْ شاء الله» [اختيار معرفة الرجال ج1 ص372].
وهذه الرواية ضعيفةٌ لضعف «عليِّ بن حديد».
قال السيد الخوئيُّ: (هذه الرواية أيضا ضعيفةٌ بعلي بن حديد) [معجم رجال الحديث ج8 ص166].
الرواية الرابعة والأخيرة: رواها الكشيُّ قال: حدَّثني محمد بن قولويه، قال: حدَّثني سعدُ بن عبد الله عن الحسن بن علي بن موسى بن جعفر عن أحمد بن هلال عن أبي يحيى الضرير عن درست بن أبي منصور الواسطيّ، قال: سمعتُ أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إنَّ زرارة شكَّ في إمامتي فاستوهبتُه من ربِّي تعالى» [اختيار معرفة الرجال ج1 ص372].
وهذه الرواية ضعيف لجهالة «الحسن بن عليِّ» و«أبي يحيى الضرير».
قال السيد الخوئيُّ: (هذه الرواية أيضا ضعيفةٌ بجهالة الحسن، وأبي يحيى) [معجم رجال الحديث ج8 ص168].
أقول: تبيَّن من خلال ما تقدَّم أنَّ الروايات التي تشير إلى أن زرارة لم يكن على علمٍ بإمامة الإمام أبي الحسن الكاظم (عليه السلام) هي رواياتٌ ضعيفة السند، ولا يمكن الاعتماد عليها، فهي ساقطةٌ عن الاعتبار.
ثانياً: إنَّه بعث ابنه عبيدا ليتعرَّف من الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه.
فقد روى الصدوق قال: حدَّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ (رضي الله عنه) قال : حدَّثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم قال : حدَّثني محمد بن عيسى بن عبيد ، عن إبراهيم بن محمد الهمدانيّ (رضي الله عنه) قال : قلتُ للرضا عليه السلام : يا ابن رسول الله أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حقَّ أبيك عليه السلام ؟ فقال : نعم.
فقلتُ له: فلم بعث ابنه عبيداً ليتعرَّف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) ؟ فقال : إنَّ زرارة كان يعرف أمر أبي (عليه السلام) ونصَّ أبيه عليه، وإنَّما بعث ابنه ليتعرَّف من أبي (عليه السلام) هل يجوز له أنْ يرفع التقية في إظهار أمره ونصّ أبيه عليه.
وأنَّه لما أبطأ عنه ابنه طُولِب بإظهار قوله في أبي (عليه السلام) فلم يحبّ أنْ يُقدِم على ذلك دون أمرِه فرفع المصحف وقال : اللُّهم إنَّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد عليهما السلام [كمال الدين ص7٥].
هذه الرواية المعتبرة تؤكّد أنّ زرارة كان يعرف إمامة أبي الحسن (عليه السلام) جيّداً، ولكنه كان يكتم ذلك من أجل التقية وشدَّة التكتم ، وعندما طُولِب بإظهار الأمر وضع المصحف على صدره وقال: «اللَّهم إنَّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد عليهما السلام».
كما تُشير رواية الكلينيُّ في الكافي إلى ذلك حيث أثبتت أنّ أبا جعفر المنصور بثّ جواسيسه في المدينة ينظرون إلى من تتفق شيعة جعفر بن محمّد الصادق (عليه السلام) عليه فيضربون عنقه [الكافي ج1 ص310].
القسم الثاني: الروايات التي لم تصرّح بالسبب، و توجد روايتان:
الرواية الأولى: روى الكشيُّ قال: حدَّثني بن قولويه ، قال : حدَّثني سعد، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، ومحمد بن عبد الله المسمعيّ ، عن علي بن أسباط، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن أبيه قال : بعث زرارةُ عبيداً ابنه يسأل عن خبر أبي الحسن (عليه السلام) فجاءه الموت قبل رجوع عبيدٍ إليه، فأخذ المصحف فأعلاه فوق رأسه وقال : إنَّ الإمام بعد جعفر بن محمد من اسمه بين الدفتين في جملةِ القرآن منصوصٌ عليه من الذين أوجب الله طاعتهم على خلقه ، أنا مؤمنٌ به.
قال: فأُخبِر بذلك أبو الحسن الأول (عليه السلام) فقال : "والله كان زرارة مهاجراً إلى الله تعالى" [اختيار معرفة الرجال ج1 ص372].
الرواية الثانية: روى الكشيُّ قال: حمدويه بن نصير، قال : حدَّثني محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج وغيره ، قال : وجَّه زرارةُ عبيداً ابنه إلى المدينة يستخبر له خبر أبي الحسن (عليه السلام) وعبد الله بن أبي عبد الله ، فمات قبل أنْ يرجع إليه عبيد.
قال محمد بن أبي عمير، حدّثني محمدُ بن حكيم، قال: قلت لأبي الحسن الأول (عليه السلام) وذكرتُ له زرارة وتوجيهه ابنه عبيداً إلي المدينة، فقال أبو الحسن: "إنّي لأرجو أنْ يكون زرارة ممَّن قال الله تعالى" {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [اختيار معرفة الرجال ج1 ص372].
أقول: الروايتان لم تصرحا أنّ زرارة لم يعرف إمامة موسى بن جعفر (عليهما السلام) وإنما تدلَّان على أنَّه بعث ابنه عبيداً ليسأل عن الخبر وقد عرفت من صحيحة «إبراهيم بن محمد الهمدانيّ» أنه لما طُولِب بإظهار الأمر ما كان له الكشف عن إمامة الكاظم (عليه السلام) ويُعلن عن تكذيب عبد الله الأفطح، وإنَّما بعث ابنه عبيدًا ليتعرَّف من موسى بن جعفر (عليهما السلام) هل يجوز له إظهار ما يعلم من إمامته أو يستعمل التقية في كتمانه.
قال السيد الخوئيُّ: (أنه لو صح أنَّ زرارة بعث ابنه عبيداً ليتعرَّف خبر الامام بعد الصادق (عليه السلام)، فهو لا يدلُّ على أنَّه لم يكن عارفاً بإمامة الكاظم (عليه السلام)؛ وذلك لما رواه الصدوق، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ (رضي الله عنه)، قال حدَّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، قال: حدّثني محمد بن عيسى بن عبيد، عن إبراهيم بن محمد الهمدانيّ (رضي الله عنه) قال: قلت للرضا عليه السلام، يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أخبرني عن زرارة، هل كان يعرف حقَّ أبيك؟
فقال (عليه السلام): "نعم".
فقلتُ له: فلم بعث ابنه عبيداً ليتعرَّف الخبر إلى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)؟
فقال: "إنَّ زرارة كان يعرف أمر أبي (عليه السلام) ونصَّ أبيه عليه، وإنما بعث ابنه ليتعرَّف من أبي هل يجوز له أنْ يرفع التقية في إظهار أمره، ونصّ أبيه عليه؟ وأنَّه لما أبطأ عنه طُولِب بإظهار قوله في أبي (عليه السلام)، فلم يحبّ أنْ يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف، وقال: اللَّهم إنَّ إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد (عليه السلام"). إكمال الدين، الحديث 1، بعد بيان الاعتراض الخامس من الزيديَّة على أنَّ الأئمة اثنا عشر) [معجم رجال الحديث ج8 ص242].
أقول: مثل زرارة لا يمكن أنْ يقال فيه إنَّه لا يعرف النصَّ، وقد روى النعمانيُّ عن زرارة بن أعين أنَّه قال :" دخلتُ على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن يمينه سيد ولده موسى ( عليه السلام ) وقدامه مرقدٌ مغطَّى ، فقال لي : يا زرارة ، جئني بداود بن كثير الرقيّ، وحمران، وأبي بصير، ودخل عليه المفضل بن عمر ، فخرجتُ فأحضرتُ من أمرني بإحضاره ، ولم يزل الناس يدخلون واحداً إثر واحدٍ حتى صرنا في البيت ثلاثين رجلاً ، فلما حشد المجلس قال : يا داود! اكشف لي عن وجه إسماعيل ، فكشفت عن وجهه.
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا داود ، أحيٌّ هو أم ميت ؟ قال داود : يا مولاي ، هو ميت. فجعل يعرض ذلك على رجلٍ رجلٍ حتى أتى على آخر من في المجلس وانتهى عليهم بأسرهم ، كلٌّ يقول : هو ميتٌ يا مولاي. فقال : اللَّهم اشهد. ثم أمر بغسله وحنوطه وإدراجه في أثوابه ، فلما فرغ منه قال للمفضل : يا مفضل ، احسر عن وجهه ، فحسر عن وجهه ، فقال : أحيٌّ هو أم ميتٌ ؟ فقال: ميت. قال: اللَّهم اشهد عليهم ، ثم حمل إلى قبره ، فلما وضع في لحده ، قال :يا مفضل ، اكشف عن وجهه ، وقال للجماعة : أحيٌّ هو أم ميت ؟ قلنا له : ميت. فقال : اللَّهم اشهد واشهدوا فإنَّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور الله بأفواههم - ثم أومأ إلى موسى (عليه السلام) - والله مُتمٌّ نوره ولو كره المشركون. ثم حثونا عليه التراب ، ثم أعاد علينا القول ، فقال : الميت المحنَّط المكفَّن المدفون في هذا اللَّحد من هو ؟! قلنا : إسماعيل .قال : اللَهم اشهد ، ثم أخذ بيد موسى ( عليه السلام ) ، وقال : هو حقٌّ ، والحق منه إلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها» [الغيبة ص348].
والمتحصل مما سبق أنَّ الصحيح في هذه المسألة أنَّ زرارة كان عارفاً بإمامة الإمام الكاظم (عليه السلام) وأنَّ إرسال ابنه كان لطلب الإذن في رفع التقية لإظهار أمره.
نكتفي بهذا القدر والحمد لله أولاً وآخراً
اترك تعليق