فتح اليمن على يد الإمام علي (ع)

السؤال: أشار أحد العلماء الشيعة المعاصرين إلى أنَّ الإمام عليَّاً (عليه السلام) هو الذي فتح اليمن دون الحاجة إلى خوض حرب، فهل يمكنكم توضيح هذا الأمر، وشرح كيفية حدوث هذا الفتح؟

الجواب:

فتح اليمن على يد الإمام علي (ع) ممَّا اشتهر في كتب الحديث والتاريخ، وقد حدث ذلك دون قتالٍ بعد فشل خالد بن الوليد وعجزه عن استمالة الناس للإسلام، بالرغم من بقائه هناك ستة أشهر.

روى الشيخ الكُلينيّ بإسناده عن السكونيّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (صلوات الله عليه): بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى اليمن، وقال لي: يا عليّ، لا تقاتلنّ أحداً حتّى تدعوه، وأيمُ الله لإنْ يهدي الله على يديك رجلاً خيرٌ لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت، ولك ولاؤه يا عليّ) [الكافي ج5 ص28].

وقال الشيخ المفيد: (ومن ذلك: ما أجمع عليه أهل السير: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، وأنفذ معه جماعةً من المسلمين فيهم البراء بن عازب (رحمه الله)، فأقام خالد على القوم ستّة أشهرٍ يدعوهم، فلم يجبْه أحدٌ منهم، فساء ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدعا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وأمره أنْ يقفل خالداً ومَن معه، وقال له: «إنْ أراد أحدٌ ممّن مع خالد أنْ يعقب معك فاتركه». قال البراء: فكنتُ فيمَن عقب معه، فلمّا انتهينا إلى أوائل أهل اليمن، بلغ القومَ الخبرُ، فتجمّعوا له، فصلّى بنا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام الفجر)، ثمّ تقدّم بين أيدينا، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قرأ على القوم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأسلمت همدان كلّها في يومٍ واحدٍ، وكتب بذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلمّا قرأ كتابه استبشر وابتهج، وخرّ ساجداً شكراً لله عزّ وجلّ، ثمّ رفع رأسه، فجلس وقال: «السلام على همدان، السلام على همدان»، وتتابع بعد إسلام همدان أهلُ اليمن على الإسلام) [الإرشاد ج1 ص62]، وذكر مثله ابن شهر آشوب في [مناقب آل أبي طالب ج1 ص393].

ونقل الجمهور أيضاً كيفيّة إسلام قبيلة همدان، فقد روى البيهقيّ – واللفظ له – والطبريّ بالإسناد عن البراء، قال: (إنّ النبيّ بعث خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام. قال البراء: فكنتُ فيمَن خرج مع خالد بن الوليد، فأقمنا ستّة أشهرٍ ندعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثمّ إنّ النبيَّ (صلى الله عليه [وآله] وسلم) بعث عليّ بن أبي طالب (رضي الله عنه)، فأمره أنْ يقفل خالداً إلّا رجلٌ كان ممّن يمّم مع خالد، ومَن أحبّ أنْ يعقب مع عليّ فليعقب معه. قال البراء: فكنتُ فيمَن عقب مع عليّ، فلمّا دنونا من القوم خرجوا لنا فصلّى بنا عليّ، ثمّ صفّنا صفّاً واحداً، ثمّ تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، فأسلمت همدان جمعاً، فكتب عليٌّ إلى رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) بإسلامهم، فلمّا قرأ رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) الكتابَ خرّ ساجداً، ثم رفع رأسه، فقال: «السلام على همدان، السلام على همدان»، أخرجه البخاريُّ في الصحيح مختصراً) [دلائل النبوة ج5 ص398، تاريخ الطبري ج2 ص389ـ390].