هلاك يزيد بن معاوية

السؤال: هل أوردت المصادر السنيَّة كيف مات يزيد بن معاوية (لعنه الله)؟

: الشيخ مروان خليفات

الجواب:

يتضح الجواب ببيان أمرين:

الأمر الأول: مكان هلاك يزيد وتاريخه:

تكاد تتفق المصادر التاريخيَّة لدى الجمهور على هلاك يزيد الملعون بـ «حوّارين»، وهي منطقةٌ كانت قريبةً من دمشق.

قال ابن قتيبة [ت276هـ]: (وهلك بحوّارين، من عمل دمشق سنة أربع وستين) [المعارف ص٥٠٦].

وقال البلاذريُّ [ت279هـ]: (وقال أبو اليقظان: ولي يزيد سنة ستّين، وهلك بحوّارين) [أنساب الأشراف ج5 ص355].

وقال اليعقوبيُّ [ت284هـ]: (وتوفي يزيد بن معاوية في صفر سنة 64، بموضعٍ يُقال له حوارين) [تاريخ اليعقوبيّ ج٢ص٢٥٢].

وقال ابن عبد ربَّه [ت328هـ]: (ودفن بحوّارين خارجاً من المدينة) [العقد الفريد ج٥ ص١٢٦].

وقال المسعوديُّ [ت346هـ]: (وهلك يزيد بحواريِنَ من أرض دمشق، لسبع عشرة ليلةً خلت من صفر سنة أربع وستين، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وفي ذلك يقول رجل من عنزة:

يا أيها القبر بحوّارِينا ضممت شَرَّ الناس أجمعينا

وقد رثاه الأخطل النصرانيُّ، فقال من قصيدة:...

مقيم بحوَّارِينَ ليس يَريِمُها ***سقته الغوادي من ثَويٍ ومن قبر) [مروج الذهب ج٣ ص٥٣].

وقال ابن حبَّان [ت354هـ]: (وتوفى يزيد بن معاوية بحوارين قرية من قرى دمشق، لأربع عشرة ليلةً خلت من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين، وهو يومئذٍ بن ثمان وثلاثين) [الثقات ج٢ ص٣١٥].

وقال ابن العديم [ت660هـ]: (ومات يزيد بن معاوية بحوارين من أرض الشام) [زبدة الحلب في تاريخ حلب ص24].

الأمر الثاني: كيفيَّة هلاكه:

أما عن كيفية موته، فقد ذكر أعلام الجمهور حكاياتٍ مختلفة.

قال البلاذريُّ: (وذكر لي شيخٌ من أهل الشام: أنّ سبب وفاة يزيد أنّه حمل قردة على الأتان وهو سكران، ثم ركض خلفها، فسقط، فاندقّت عنقه أو انقطع في جوفه شيء. وحدّثني محمد بن يزيد الرفاعيُّ، حدَّثني عمّي عن ابن عيّاش قال: خرج يزيد يتصيّد بحوّارين وهو سكران، فركب وبين يديه أتانٌ وحشيّةٌ قد حمل عليها قرداً وجعل يركّض الأتان ويقول: أبا خلف، احتل لنفسك حيلة، فليس عليها إن هلكت ضمان، فسقط فاندقّت عنقه) [أنساب الأشراف ج٥ ص٢٨٨].

وقال ابن حبَّان: (وقد قيل: إن يزيد بن معاوية سكر ليلة، وقام يرقص فسقط على رأسه، وتناثر دماغه فمات) [الثقات ج٢ ص٣١٥].

وقال ابن حمدون [ت562هـ]: (حدّث أبو عمرو الشيبانيّ: أنّ يزيد بن معاوية شرب حتى سكر، ثم ركب فرساً وأقبل حتى علا جبلا، فانتهى إلى فصلٍ بينه وبين جبلٍ آخر، فأراد أنْ يوثب فرسه حتى يلحق الجبل الآخر، فقرعه بالسّوط، فوثب فلم يبلغ، وسقط فمات) [التذكرة الحمدونية ج9 ص151].

وقال الذهبيُّ [ت748هـ]: (وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال: سكر يزيد، فقام يرقص، فسقط على رأسه فانشق وبدا دماغه. قلت: كان... وكان ناصبيَّاً، فظاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر، ويفعل المنكر) [سير أعلام النبلاء ج٤ ص٣٧].

وقال ابن كثير [ت774هـ]: (وقد روي: أن يزيد كان قد اشتهر بالمعازف وشرب الخمر والغناء والصيد، واتخاذ الغلمان والقيان والكلاب والنطاح بين الكباش والدباب والقرود، وما من يومٍ إلا يصبح فيه مخموراً، وكان يشدّ القرد على فرسٍ مُسرجةٍ بحبال ويسوق به، ويلبس القرد قلانس الذهب، وكذلك الغلمان، وكان يسابق بين الخيل، وكان إذا مات القرد حزن عليه. وقيل: إنَّ سبب موته أنَّه حمل قردةً وجعل ينقزها فعضته...) [البداية والنهاية ج8 ص258].

وقال ابن العماد الحنبليّ [ت1089هـ] - بعد أن ذكر وفاة مسلم بن عقبة -: (ومات يزيد بعده بنيّف وسبعين يوماً، توفي بالذبحة وذات الجنب) [شذرات الذهب ج1 ص286]. وقال ابن منظور [ت711هـ]: (الذُّبَحة: وجع يأْخذ في الحلق من الدَّمِ، وقيل: هي قَرْحَة تظهر فيه فينسدّ معها وينقطع النفَس فَتَقْتُل) [لسان العرب ج٢ ص٤٣٨].

وقد نقل السيد ابن طاووس [ت664هـ] ـ وهو عالمٌ إماميٌّ ـ عن كتاب لأبي مخنف [ت157هـ]: (وأما ما كان من أمر يزيد بن معاوية: فإنه ركب في بعض الأيام في خاصته في عشر آلاف فارس يريد الصيد والقنص، فسار حتى بعد من دمشق مسير يومين، فلاحت له ظبيةٌ فقال لأصحابه: لا يتبعني منك أحد، ثم إنه انطلق جواده في طلبها وجعل يطاردها من وادٍ إلى واد، حتى انتهت إلى وادٍ مهولٍ مخوفٍ فأسرع فيه طلبها، فلما توسط الوادي لم ير لها خبراً ولم يعرف لها أثرا، وكضه العطش، فلم يجد هناك شيئاً من الماء، وإذا برجل معه صحن ماء فقال: يا هذا، اسقني قليلاً من الماء، فلما سقاه، قال: لو عرفتَ من انا لازددتَ من كرامتي، فقال له: ومن تكون؟ قال: أنا أمير المؤمنين يزيد بن معاوية. فقال الرجل: أنت - والله - قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يا عدو الله؟ ثم نهض ليلزمه، فنفر من تحته، فرمى به عن مستتر، فعلقت رجله بالركاب، فجعل الفرس كلما رآه خلفه نفر، فلم يزل كذلك إلى أن مزَّقه، وعجَّل الله بروحه إلى النار. وكان له عشرة ندماء لا يفارقونه ولا يفارقهم، ويأمنهم على حريمه وأولاده وماله، فاقتحموا الطريق الذي سلك فيه ليعرفوا خبره، فوجدوا الفرس، وفخذه معلق بالركاب، فرفعت الصيحة في المعسكرين، فرجعوا إلى دمشق) [اللهوف في قتلى الطفوف ص١٥١].