ترائي العلي الأعلى للنبي (ص) ووضعه يده على رأس الحسين (ع)
السؤال: هل الله تعالى يضع يده على رأس الحسين (ع)؟ روى ابن قولويه عن أبي عبد الله (ع) قال: «بينما رسول الله (ص) في منزل فاطمة (ع) والحسين في حجره إذ بكى وخرَّ ساجداً، ثمَّ قال: يا فاطمة يا بنت محمد إنَّ العليَّ الأعلى تراءى لي في بيتك هذا، في ساعتي هذه، في أحسن صورةٍ وأهيأ هيئةٍ وقال لي: يا محمد أتحبُّ الحسين؟ فقلتُ: نعم، قرَّة عيني، وريحانتي، وثمرة فؤادي، وجلدة ما بين عيني. فقال لي: يا محمد - ووضع يده على رأس الحسين (ع) -، بورك من مولودٍ عليه بركاتي وصلواتي، ورحمتي ورضواني، ولعنتي وسخطي وعذابي وخزيي ونكالي على من قتله وناصبه وناواه ونازعه، أما إنَّه سيد الشهداء من الأوَّلين والآخرين في الدنيا والآخرة..» [كامل الزيارات ص141، وص147]. فهذا الحديث يدلُّ على أنَّ الله تعالى – إضافةً لكونه مرئيّاً وفي الدنيا – له يدٌ جسمانيَّة؛ إذ وضعها على رأس الحسين (ع).
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
من المستحسن – بدايةً – الكلام حول اعتبار هذه الرواية، وكيفيَّة التعامل مع الروايات، فنقول:
لم ترد هذه الروايةُ -بحسب البحث القاصر - سوى في كامل الزيارات، وبطريقٍ واحدٍ، وهي من حيث السند تُعدُّ ضعيفةً عند جملةٍ من الأعلام ممَّن يرى ضعف محمد بن سنان، فعلى هذا لا يصحُّ التعويل عليها في بناء عقيدةٍ أو الجزم بصدورها عن المعصوم (عليه السلام).
ولو افترضنا أنَّها معتبرةٌ سنداً: إمَّا بناءً على وثاقة محمد بن سنان - كما ذهب إلى ذلك بعض الأعلام -، أو بناءً على مسلك من اعتبر أسانيد كامل الزيارات لابن قولويه (رحمه الله)، فإنَّ اعتبار السند لا يعني اعتبار المتن بالضرورة، فربَّ روايةٍ صحيحةٍ سنداً إلَّا أنَّ مضمونها فيه ما يخالف أمراً قطعيّاً، أو يصطدم مع ضرورةٍ من ضرورات الدين والمذهب، فيمتنع التعويل على مضمونها حينئذٍ، وعلى هذا فحتى لو اعتبرنا وثاقة محمد بن سنان أو بنينا على اعتبار أسانيد كامل الزيارات، فهذا لا يعني الالتزام بجميع مضامين رواياته فضلاً عن هذه الرواية بخصوصها.
وممَّا ينبغي التنبه له: أنَّ ضعف السند لا يعني كذب الرواية فلا ملازمة بينهما بحالٍ، بل الرواية الضعيفة يبقى احتمال صدورها قائماً، وعليه لا يصحُّ تكذيب نصٍّ معيَّنٍ باعتبار ضعف السند لوحده، كما أنَّ اشتمال روايةٍ معيَّنةٍ على مضمونٍ مستغربٍ -كهذه الرواية التي وقعت في السؤال -لا يصحح رميها بالكذب، بل لابدَّ من البحث عن المراد الجدّي من التعبيرات الواردة فيها، وعن القرائن المعيِّنة والصارفة التي تحدد دلالات ألفاظها، خصوصاً وأنَّ باب الكنايات والمجاز بابٌ واسعٌ ومتداولٌ في النصوص الشريفة.
وقد ورد التحذير في النصوص الشريفة من ردِّ الأحاديث المنقولة عنهم (عليهم السلام) وتكذيبها لمجرَّد استهجان بعض مضامينها، فقد ورد عن الباقر (عليه السلام) أنَّه قال: «أما والله، إنَّ أحبَّ أصحابي إليَّ أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا، وإنَّ أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم إليَّ الذي إذا سمع الحديث يُنسَب إلينا ويُروى عنَّا، فلم يعقله اشمأزَّ منه وجحده وكفَّر من دان به، وهو لا يدري، لعلَّ الحديث من عندنا خرج، وإلينا أُسند، فيكون بذلك خارجاً من ولايتنا» [الكافي ج2 ص223].
ومن المناسب هنا نقل كلامٍ لأحد أعلامنا يحذر فيه من رمي الأحاديث بالوضع من دون دليلٍ قطعيٍّ، وهو المرجع الدينيّ الكبير الشيخ لطف الله الصافي (قدس سره):
(وهذا الباب -أي باب التشكيك في الأحاديث سنداً أو متناً، سيَّما متونها البعيدة عن الأذهان المتعارفة -بابٌ افتُتن به كثيرٌ من الشباب، ومن الكتَّاب الذين يرون أنَّ من الثقافة التشكيك في الأحاديث، أو تأويل الظواهر الدالَّة على الخوارق، إلَّا أنَّه لا ريب أنَّ التسرع في الحكم القطعيّ بالوضع والجعل على الأحاديث سيَّما بشواهد عليلةٍ، لا يُتوقع صدوره عن العلماء الحاذقين، والعارفين بموازين الرد والحكم بالوضع والتحريف والجرح وغيرها، ولو كان أحدٌ مبالغاً في ذلك، ويرى أنَّه لابدَّ منه، فالاحتياط يقتضي أن يذكره بعنوان الاحتمال).
وقال في موضعٍ آخر:
(وأمَّا الحكم بالوضع فلا يجوز إلَّا بالدليل القطعيّ، وبعد إثبات ذلك يسقط الخبر عن الاعتبار، ولا يُعتدُّ به أصلاً، لا في الفروع ولا في الأصول في حصول التواتر به. والحديث الذي لم يثبت وضعه، وحُكم عليه بالضعف أو عدم ارتقائه إلى المحفوف بالقرينة القطعيَّة، إن كان مشتملاً على مضامين متعددةٍ، بعضها يوافق ما في غيره من الأحاديث، وترتقي هذه الأحاديث معه إلى حدِّ التواتر، معتبرٌ في هذا الجزء منه وإنْ لم نعتبر سائر مضامينها، لعدم حصول التواتر فيه كذلك) [منتخب الأثر ج3 ص332، وص389، ويُنظر: مقالة الشيخ (طاب ثراه) بعنوان: «فتنة ردِّ النصوص»، المطبوعة في كتابه: لمحاتٌ في الكتاب والحديث والمذهب ج3].
إذا عرفت هذا، فنقول:
إنَّ نسبة بعض المفردات التي ظاهرها البدويّ التجسيم أمرٌ واردٌ في النصوص، فمفردة اليد قد وردت نسبتها إلى الله تعالى في آياتٍ قرآنيَّةٍ، فتارةً تُنسب نفس اليد إلى ذاته، كما في قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الملك: 1].
وتارةً يُنسب وصف الفوقيَّة ليده، وهو قريبٌ من معنى وضع اليد الوارد في الرواية، كما في قوله تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ﴾[الفتح: 10].
ومفردة «الترائي» قد ورد ما هو قريبٌ منها، كمفردة «التجلّي» التي نُسبت صراحةً إلى الذات الإلهيَّة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143].
وكذلك وردت في روايات زيارة الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة، فعن عبد الله بن مسكان، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «إنَّ الله تبارك وتعالى يتجلَّى لزوَّار قبر الحسين (عليه السلام) قبل أهل عرفات، ويقضي حوائجهم، ويغفر ذنوبهم، ويشفِّعهم في مسائلهم، ثم يُثنّي بأهل عرفات، فيفعل بهم ذلك» [كامل الزيارات ص165].
وعليه نقول:
إنَّ الاستيحاش والاستغراب ممَّا ورد في الرواية محلِّ السؤال يمكن دفعه بهذه النظائر القرآنيَّة والروائيَّة، فإنَّ مثل هذه المفردات نُسبت إلى الذات الإلهيَّة في نصوصٍ أخرى، وهذه النصوص تعامل معها الأعلام تعاملاً خاصّاً وفسَّروا ما ورد فيها بتأويلاتٍ تدفع مسألة التجسيم المنفيَّة عقلاً ونقلاً بشكلٍ قطعيٍّ.
ولذا نجد الشيخ المجلسيَّ (عليه الرحمة) قد حاول دفع المحذور المتوهَّم حول هذه الرواية، بما هو قريبٌ من التخريجات التي ذُكرت في النصوص التي وردت فيها نسبة اليد أو التجلّي إلى الله تبارك وتعالى، فقال (قدس سره):
(بيان: «إنَّ العليَّ الأعلى»، أي: رسوله، أو يكون الترائي كنايةً عن غاية الظهور العلميِّ، وحسن الصورة كنايةٌ عن ظهور صفات كماله تعالى له، ووضع اليد كنايةٌ عن إفاضة الرحمة) [بحار الأنوار ج٤٤ ص٢٣٨].
والمتحصّل من كلامه (قدس سره):
أوَّلاً: أنَّ الترائي بأحسن صورةٍ أو التجلّي بأحسن صورةٍ وإن كان منسوباً إلى نفس الذات الإلهيَّة إلَّا أنَّه يُؤوَّل فيُنسب إلى غيره ممَّا له ارتباطٌ به تبارك وتعالى، كالملَك المبلِّغ عنه، أو صفات كماله تبارك وتعالى من باب المجاز في الإسناد.
وهذا لا غضاضة فيه في حدِّ نفسه، كما قيل في معنى قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً}، فإنَّ الذي تجلَّى كما ورد في بعض الأخبار ليست ذاته تبارك وتعالى بل هو آيةٌ من آياته.
قال الصدوق (عليه الرحمة): ({فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}، فمعناه: لمَّا ظهر عزَّ وجلَّ للجبل بآيةٍ من آيات الآخرة التي يكون بها الجبال سراباً والتي ينسف بها الجبال نسفاً تدكدك الجبل فصار تراباً لأنَّه لم يُطق حمل تلك الآية وقد قيل إنَّه بدا له من نور العرش) [التوحيد ص120].
وهذا الذي ذكره قدس سره أشارت له روايةٌ مرويَّةٌ عن إمامنا الرضا (عليه السلام)، في كلامٍ طويلٍ نقله الصدوق (رحمه الله): «.. {قَالَ} موسى عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ اُنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ} وهو يهوي {فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ} بآيةٍ من آياته...» [عيون أخبار الرضا ج1 ص201].
وكما قيل أيضاً في رواية تجلّي الله تعالى لزوَّار الحسين (عليه السلام) في عرفات، قال العلَّامة الأمينيُّ (قدس سره) معلِّقاً على هذه الرواية: (الظاهر أنَّ المراد بالتجلّي والإتيان والإقامة والمخالطة المذكورة في أخبار الباب معنىً واحدٌ، وهو تجلِّيه سبحانه بمظاهر الجلال والجمال؛ تشريفاً لتلك البُقعة القُدسيَّة ولمن حلَّ فيها ومن أمَّها، كما تجلَّى للجبل فجعله دكّاً، غير أنَّ ذلك كان تجلّى قهرٍ وجبروتٍ، فدكَّ الجبل وخرَّ موسى صعقاً، وهذا تجلّى عطفٍ ولطفٍ...) [كامل الزيارات ص171، الهامش].
وثانياً: يمكن تفسير الترائي بأنَّه غاية الظهور والانكشاف العلميِّ بالله تعالى.
وهذا يمكن الاستئناس له بما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «وقد سأله ذِعلبٌ اليمانيُّ، فقال: هل رأيت ربَّك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السلام): أَ فأعبدُ ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيونُ بمشاهدة العيان، ولكن تدركُه القلوبُ بحقائق الإيمان» [نهج البلاغة ج2 ص99].
والمستفاد من كلام أمير المؤمنين (عليه السلام) هنا: أنَّه لمَّا بلغ غاية الإيمان بالله تعالى، وعلمه بالله تعالى بلغ غايته صحَّ له أن يعبِّر عن وصوله لتلك الغاية بأنَّه رأى الله تعالى بالمعنى الذي بيَّنه (صلوات الله عليه).
وقد أشار لهذا المعنى أيضاً السيِّد المرتضىٰ في أماليه حيث قال: (فأمَّا قوله تعالى: {فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ}، فإنَّ التجلّي هاهنا التعريف والإعلام والإظهار لما تقتضي المعرفة، كقولهم: هذا كلامٌ جليٌّ، أي واضحٌ، وكقول الشاعر: (تجلَّى لنا بالمشرفيَّة والقنا * وقد كان عن وقع الأسنَّة نائياً). أراد أنَّ تدبيره دلَّ عليه حتَّىٰ عُلم أنَّه المدبِّر له وإن كان نائياً عن وقع الأسنَّة، فأقام ما ظهر من دلالة فعله مقام مشاهدته، وعبَّر عنه بأنَّه تجلَّى منه) [الأمالي ج2 ص220].
وثالثاً: إنَّ وضع اليد يمكن أن يكون كنايةً عن ظهور صفة الرحمة وإفاضتها.
وهذا يمكن الاستئناس له ببعض النصوص:
منها: ما رواه المشايخ الكلينيُّ والصدوق والطوسيُّ عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة، فإذا حاف في الحكم وكله الله إلى نفسه» [الكافي ج14 ص646، الفقيه ج3 ص6، التهذيب ج6 ص222].
قال الفيض الكاشانيُّ: (في الكلام استعارةٌ وتجوُّزٌ، يعني أنَّ الله سبحانه يعينه ويوفِّقه للصواب ويسدِّده ما دام يحكم بالعدل. فإذا حاف - أي جار في الحكم من الحيف بالمهملة، بمعنى الظلم - أعرض عنه) [الوافي ج16 ص895].
ومنها: ما رواه الشيخان الكلينيُّ والصدوق عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «إذا قام قائمنا، وضع الله يدَه على رؤوس العباد، فجمع بها عقولَهم، وكملت به أحلامهم» [الكافي ج1 ص56، كمال الدين ص675].
ذكروا: أنَّ الضمير في «يده» راجعٌ إلى الله تعالىٰ، أو إلى القائم (عليه السلام)، و«يده» كنايةٌ عن الرحمة والشفقة والنعمة والإحسان، أو كنايةٌ عن الواسطة في الفيض. والمراد من الرؤوس نفوسهم الناطقة، فالمعنى: أنزل رحمته وأكمل نعمته، أو واسطة جوده وفيضه، والمراد بها: إمَّا القائم (عليه السلام)، أو العقل الذي هو أوَّل ما خلق الله، أو ملكٌ من ملائكة قدسه ونورٌ من أنوار عظمته. [يُنظر: شرح صدر المتألهين ص١١٠، شرح المازندراني ج١ ص٣٩٩-٤٠٢، الوافي ج١ ص١١٤، مرآة العقول ج١ ص٨٠].
ومنها: ما رواه الشيخ الطبريُّ عن أبان بن تغلب، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «كأنِّي بالقائم (عليه السلام) على ظهر النجف، لبس درع رسول الله (صلى الله عليه وآله) تتقلَّص عليه، ثم ينتفض بها، فتستدير عليه، ثم يتغشَّى بثوب إستبرق، ثم يركب فرساً له أبلق، بين عينيه شمراخ، ينتفض به حتَّىٰ لا يبقىٰ أهل له إلَّا أتاهم بين ذلك الشمراخ، حتَّىٰ تكون آيةً له. ثم ينشر راية رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهي المغلبة، عودها من عهد غرس الله، وسيرها من نصر الله، لا يهوي بها إلى شيءٍ إلَّا أهلكته. قال: قلت: مخبَّأةٌ هي، أم يُؤتىٰ بها؟ قال: بل يأتي بها جبرئيل (عليه السلام)، وإذا نشرها أضاء لها ما بين المشرق والمغرب، ووضع الله يده على رؤوس العباد، فلا يبقىٰ مؤمنٌ إلَّا صار قلبه أشدَّ من زبر الحديد، وأُعطي قوَّة أربعين رجلاً...» [دلائل الإمامة ص457].
ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الرضا (عليه السلام) – في خبرٍ طويلٍ –: «.. يد الله فوق خلقه باسطةٌ بالرزق، سبحانه وتعالىٰ عمَّا يشركون. ثم قال (عليه السلام): إنَّ الله تبارك وتعالىٰ أنزل هذا القرآن بهذه الحروف التي يتداولها جميع العرب، ثم قال: {قُلْ لَئِنِ اِجْتَمَعَتِ اَلْإِنْسُ وَاَلْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا اَلْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً}» [التوحيد ص234].
وخلاصة الكلام: أنَّ هذه الرواية يمكن تأويلها بفهمٍ يدفع شبهة التجسيم، ومع احتمال الصدور واحتمال تأويلها بما ذُكر لا يصحُّ تكذيبها، بل تبقىٰ محتملةً للصدور عن المعصوم (عليه السلام)، أو لا أقلَّ من ردِّ علمها إلى أهلها، والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق