ابن تيمية يقول الشعائر الحسينية بدعة!!

:

- يعتبر بعض أَهل السنّة والجماعة (ابن تيمية ومن والاه) أنّ إقامة شعائر الحزن والبكاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) بدعة!

- بينما يعتبر الشيعة الإمامية هذا الأمر من المستحبات المؤكدة التي يترتب عليها الأجر والثواب العظيم!

وهنا نسأل : أي من الفريقين يمثل في هذا الجانب المذهب الحقّ بينما يمثل الآخر المذهب البدعي؟!

في البدء نشير إِلى ما أفاده ابن تيمية في منهاج السنة حول هذه المسألة بالذات، حيث قال: ((وصار الشيطان بسبب قتل الحسين يُحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاد المراثي، وما يُفضي إليه ذلك من سبّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ــ إِلى أن يقول ــ وكان قصد من سنّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإنَّ هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرّمه الله ورسوله (ص))(1) انتهى.

والملاحظ على كلام ابن تيمية هناــ بعد طرح الزوائد من كلامه ــ أنّه أناط المنع بأمرين:

الأوّل: أنّ الحزن وإقامة العزاء على الحسين_ يفتح باب الفتنة والتفرقة بين الأمة.

الثاني: حرمة الجزع والنياحة للمصائب القديمة (على حدّ تعبيره).

وإذا تتبعنا كتب أَهل السنّة والجماعة ومصادرهم فيما جاء عن منع النياحة والجزع ــ كما يشير إليه ابن تيمية في كلامه هناــ وجدنا مثل حديث: (ليس منا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)، أَو حديث: (النائحة إِذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة، وعليها سربال من قطران ودرع من جرب)، أَو حديث: (أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة على الميت).

هذا، وقد يبرر البعض منعه لشعائر الحزن والعزاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) بدعوى لزوم الصبر على المصائب، فيقول: إنّ الحسين قد نال الشهادة وكانت شهادته مما رفع الله بها منزلته، وأعلى درجته، فإنّه هو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، والمنازل العالية لا تنال إلا بالبلاء، فقد جاء عن النبيّ (عليه الصلاة والسلام) قوله عندما سُئِل: أَيّ الناس أشد بلاءً؟ فقال: (الأنبياء ثمّ الصالحون ثمّ الأمثل فالأمثل: يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه، وإن كان في دينه رقّة خفف عنه، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتّى يمشي على الأرض، وليس عليه خطيئة)، وعليه لا ينبغي الحزن والبكاء على الحسين(عليه السلام)؛ لأَنّه في الجنّة، وقد نال المرتبة العظيمة.. ونحو ذلك من الأقوال والدعاوى في المقام التي تحاول جهدها ثني أتباع أهل البيت (عليهم السلام) عن إقامة شعائر العزاء لسيد الشهداء الحسين (عليه السلام).

الرد على الأقوال المتقدّمة:

أقول: علينا وقبل كلّ شيئ أن نحرر محلّ النزاع بشكل علمي ومنهجي حتّى يتبين للجميع موضع الخطأ والصواب في كلمات ابن تيمية أَو كلام غيره!

لقد وسم ابن تيميةــ في كلامه المتقدّم ــ إبداء الحزن والنوح وإنشاء المراثي على الحسين (عليه السلام) بأنّه بدعة.. والبدعة حسب تعريف ابن تيمية نفسه: ((هي ما لم يشرّعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب))، كما جاء في كتابه مجموع الفتاوى(2).

وهنا نسأل: هل ينطبق التعريف المذكور،وهذا الوصف من ابن تيمية، على شعائر الحزن والبكاء على سيد الشهداء الحسين(عليه السلام)، أو أنّ الذي وسمها بالبدعة هو المبتدع حقّاً، حين ينهي عمّا له أصل ورجحان في الشريعة المقدسة؟!

مشروعية الحزن والجلوس للمصيبة

لنتحدّث أوّلاً عن مشروعية الحزن على الأموات والجلوس للمصيبة، روى البخاري في باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن بالإسناد إِلى عائشة أنّه لما جاء النبي (ص) قتل ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس ــ أَيّ في المسجد كما في رواية أبي داودــ يعرف فيه الحزن(3).

وأخرج البخاري في الباب نفسه عن أنس قال: قنت رسول الله (ص) شهراً حين قتل القرّاء، فما رأيته حزن حزناً قط أشدّ منه، الحديث(4).

وقد تواتر عن رسول الله (ص) حاله من الحزن الشديد على عمّه أبي طالب وزوجته الصدّيقة الكبرى خديجة أم المؤمنين وهما قد ماتا في عام واحد، سمّي ذلك العام بعام الحزن.

فهذه موارد ثلاثة تامّة السند والدلالة تثبت لنا مشروعية الحزن والجلوس للمصيبة، بل تفيد رجحانه واستحبابه فيما إِذا كان متعلق الحزن والجلوس للمصيبة أمر ديني، كالحزن على الشهداء الذين ضحوا بمهجهم في سبيل رفعة الدين (كما في حزن النبيّ (صلى الله عليه وآله) على شهداء مؤتة: زيد وجعفر وابن رواحة)، أَو الحزن على من كانوا فتية صالحين (كالحزن على القرّاء)، أَو الحزن على من كانت لهم مواقف مشهودة في نصرة النبيّ ودعم الرسالة (كالحزن على أبي طالب وخديجة الكبرى).

مشروعية البكاء على الأموات

وأمّا مشروعية البكاء على الأموات مطلقاً، فيكفينا أن نذكر بكائه (صلى الله عليه وآله) على ولده إبراهيم، وقوله المعروف: (إنّ العين تدمع والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنّا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)(5).

هذا من حيث أصل المشروعية مطلقاً، وأَمّا البكاء على خصوص رجالات الدين والشهداء، فقد روى أحمد بسنده عن نافع عن إبن عمر: أنّ رسول الله (ص) لما رجع من أحد فجعلت نساء الأنصار يبكين على من قتل من أزواجهن، قال: فقال رسول الله (ص): ولكن حمزة لا بواكي له، قال: ثمّ نام فإستنبه وهنّ يبكين قال: فهنّ اليوم إِذا يبكين يندبن بحمزة(6).

وهذا الحديث رواه الحاكم أَيضاً في مستدركه على الصحيحين، ثمّ قال عنه: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه وهو أشهر حديث بالمدينة فإنَّ نساء المدينة لا يندبن موتاهن حتّى يندبن حمزة وإلى يومنا هذا).

وقد وافقه الذهبي على كلا الأمرين: أَيّ على تصحيحه للحديث وعلى شهادته بانّ نساء المدينة لا يندبن موتاهن حتّى يندبن حمزة سيد الشهداء وإلى يوم الذهبي.

وإذا علمنا أنّ الذهبي قد توفي في القرن الثامن الهجري (748هـ)، فهذا معناه أنّ الندب والبكاء على حمزة سيد الشهداء قد استمر لمئات السنين بعد وفاته، وهذا يسقط دعوى ابن تيمية بالمرة التي صدع بها بأنّ (إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله)؟!

فهاهن نساء الأنصار يندبن حمزة سيد الشهداء على مرأى ومسمع من النبي (صلى الله عليه وآله)، وثمّ على مرأى ومسمع من الصحابة وثمّ على مرأى ومسمع من التابعين وتابعي التابعين (وهم أصحاب خير القرون كما يسمّونهم) وإلى مئات من السنين!

فلو كان هناك نهي صريح وحرمة ثابتة عن ندب الأموات الذين تقادم زمان موتهم ــ وبالخصوص الشهداء الذين كانت لهم مواقف مفجعة ومحزنة كالحمزة سيد الشهداءــ لما استمر هذا الندب لمئات من السنين، وأمام كلّ هؤلاء الأخيار جيلاً بعد جيل؟!

قال ابن سعد في الطبقات: ((وبكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله (ص) فقال: لكن حمزة لا بواكي له فجاء نساء الأنصار إِلى باب رسول الله(ص) فبكين على حمزة، فدعا لهنّ رسول الله (ص) وأمرهن بالإنصراف فهنّ إِلى اليوم إِذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثمّ بكين على ميتهن))(7) انتهى.

اعتراض وجوابه:

وهنا قد يقول قائل: إنّه ورد في هذا الحديث أَيضاً النهي في البكاء عن الميت، كما جاء في ذيله من طريق أنس بن مالك: (يا ويحهن ما زلنا يبكين منذ اليوم فليسكتن ولا يبكين على هالك بعد اليوم)(8).

وجوابه: قال الشوكاني في نيل الأوطار: ((قوله: (ولكن حمزة لا بواكي له) هذه المقالة منه (ص) مع عدم إنكاره للبكاء الواقع من نساء عبد الأشهل هلكاهن يدلّ على جواز مجرد البكاء وقوله: (ولا يبكين على هالك بعد اليوم)، ظاهره المنع من مطلق البكاء، وكذلك قوله في حديث جابر بن عتيك: "فإذا وجب فلا تبكين باكية" وذلك يعارض ما في الأحاديث المذكورة في الباب من الإذن بمطلق البكاء بعد الموت، ويعارض أَيضاً سائر الأحاديث الواردة في الإذن بمطلق البكاء مما لم يذكره المصنف كحديث عائشة في قصة عثمان بن مظعون عند أبي داود والترمذي، فيجمع بين الأحاديث بحمل النهي عن البكاء مطلقاً ومقيداً ببعد الموت على البكاء المفضي إِلى ما لا يجوز من النوح والصراخ وغير ذلك، والإذن به على مجرد البكاء الذي هو دمع العين وما لا يمكن دفعه من الصوت.

وقد أشار إِلى هذا الجمع قوله: "ولكن نهيت عن صوتين إلخ"، قوله في حديث ابن عباس المتقدم"، إنّه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة" وقوله في حديث ابن عمر السابق" إنّ الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب "فيكون معنى قوله" لا يبكين على هالك بعد اليوم "قوله" فإذا وجب لا تبكين باكية" النهي عن البكاء الذي يصحبه شيء مما حرّمه الشارع))(9) انتهى.

وبهذا يثبت المطلوب على مشروعية الحزن والجلوس للمصيبة والبكاء على الأموات عامّة، وعلى الشهداء الذين كانت لهم مواقف مفجعة ومحزنة كالحمزة سيد الشهداء خاصّة، وإن تقادمت المدة وتباعدت القرون عن موتهم، وبذلك يظهر لنا بطلان ما صرّح به ابن تيمية سابقاً، وبالذات قوله: إنّ إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)!

حديث حمزة ليس خاصّاً به

دفع محاولة التخصيص بحمزة (سيد الشهداء): 

وهنا قد يقول قائل: إنّ هذا الحث بالبكاء على حمزة سيد الشهداء، واستمرار الندب عليه لقرون من قبل نساء الأنصار، إنّما هو مخصوص به ولا يتعداه إِلى غيره؟!

وجواب هذا الدفع واضح، فإنّه لا يمكن أن نتصور وجود خصوصية لحمزة بما هو شخص أَو بما هو عمّ للنبي (صلى الله عليه وآله) فقط، بحيث يكون ذلك هو مناط الحكم في المقام، فهذا لا يمكن لفقيه أن يتفوه به البتة، لمخالفته لروح الشريعة في جعل الأحكام، بل الملاحظ من قوله (صلى الله عليه وآله) من الحثّ في البكاء على حمزة: (ولكن حمزة لا بواكي له)، هو جهة التفجع والتأثر الشديد الذي حصل للنبي (صلى الله عليه وآله) عندما شاهد عمه الملقب بأسد الله وأسد رسوله وقد شقّ صدره واستخرج كبده ومُثّل فيه، وهو في موقف الدفاع عن الدين والحقّ، حتّى منحه ذلك اللقب الرفيع جداً: (سيد الشهداء)!

 ففي سند صحيح يروي الحاكم عن جابر قوله: فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد حمزة حين فاء الناس من القتال، قال: فقال رجل: رأيته عند تلك الشجرة وهو يقول: أنا أسد الله وأسد رسوله، اللهم إني أبرأ إليك ممّا جاء به هؤلاء لأبي سفيان وأصحابه، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء من انهزامهم، فسار رسول الله (صلى الله عليه وآله) نحوه، فلما رأى جبهته بكى، ولما رأى ما مثل به شهق ثمّ قال: ألا كفن؟!

 فقام رجل من الأنصار فرمى بثوب.

 قال جابر: فقال رسول الله(ص): (سيد الشهداء عند الله تعالى يوم القيامة حمزة)(10).

وهكذا الحال في جهة استمرار نساء الأنصار ــ على مرأى ومسمع من النبيّ (ص) والصحابة والتابعين وتابعي التابعين والعلماء والمحدّثين ــ في ندب حمزة لمئات من السنين، لتضحيته في سبيل الدين وفاجعته الكبرى بشقّ صدره واستخراج كبده.

فاجعة الحسين (عليه السلام) اشدّ من فاجعة حمزة سيد الشهداء

وهذه الجهة هي بعينها موجودة في حقّ الحسين (عليه السلام)، بل هي أشدّ منها في حالة حمزة (عليه السلام).. فقد روى البويصري في اتحاف المهرة الخيرة عن ابن عباس قوله: رأيت النبي(ص) فيما يرى النائم بنصف النهار وهو قائم أشعث أغبر بيده قارورة فيها دم فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ماهذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه لم أزل ألتقطه منذ اليوم، قال: فأحصينا ذلك اليوم فوجدوه قتل في ذلك اليوم.

قال البويصري: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد بن حنبل وأحمد بن منيع وعبد بن حميد بسند صحيح(11).

وقد ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (من رآني في المنام كأنما رآني في اليقظة، إنّ الشيطان لا يستطيع أن يتمثل بي)(12).

وأَيضاً روى البويصري عن أم المؤمنين أم سلمة قولها: كان النبي(ص) نائماً في بيتي فجاء الحسين يدرج قالت: فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه. قالت: ثمّ غفلت في شيء فدبّ فدخل فقعد على بطنه قالت: فسمعت نحيب رسول الله (ص) فجئت فقلت: يا رسول الله ما علمت به. فقال: إنّما جاءني جبريل وهو على بطني قاعد فقال لي: أتحبه؟ فقلت: نعم. قال: إنّ أمتك ستقتله ألا أريك التربة التي يقتل بها؟ قال: فقلت: بلى. قال: فضرب بجناحه فأتاني هذه التربة. قالت: فإذا في يده تربة حمراء وهو يبكي ويقول: ليت شعري من يقتلك بعدي".

قال البويصري: رواه عبد بن حميد بسند صحيح وأحمد بن حنبل مختصراً(13).

وفي رواية االطبراني: (فسمعت نشيج رسول الله)(14).

والنشيج ــ كما في لسان العرب لابن منظور، حرف النون، نشج ــ هو أشدّ البكاء، وهو صوت معه توجع وبكاء كما يردد الصبي بكاءه ونحيبه في صدره، والطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتاً في جوفها والقدر تنشج عند الغليان(15).

وروى أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني بسند رجاله ثقات عن عن نجي عن علي أنّه حاذى نينوى (كربلاء) وهو منطلق إِلى صفين فنادى: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله بشط فرات، قال: قلت: وما ذاك؟!، قال: دخلت على رسول الله (ص) ذات يوم، وعيناه تفيضان، قلت: يانبيّ الله ما شأن عينيك تفيضان، قال: قام من عندي جبرائيل قبل، فحدّثني أنّ ولدي الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك أن أشمّك من تربته؟ قال: قلت: نعم! فمد يده فقبض قلضة من تراب فاعطانيها، فلم أملك عينيّ أن فاضتا(16).

فمثل هذه الأوصاف: (أشعث)، (أغبر)، (ينحب)، (ينشج)، (عيناه تفيضان بالدمع) تدلّ بأتمّ الدلالات على حالة التأثر الشديد من النبي (ص) لفاجعة ولده الحسين (عليه السلام)، وهذا كلّه قد حصل من النبي (صلى الله عليه وآله) والحسين لم يقتل بعد، فما بالك لو كان حاضرا يوم عاشوراء، كيف تراه سيكون حزنه وتأثره لمقتل ولده الحسين وقد بكته يومها السموات والأرض كما سيأتي بيانه بالنصوص الصريحة!

ومقتضى التأسي بالنبي (صلى الله عليه وآله) الوارد في القرآن الكريم أن نحزن لحزنه ونفرح لفرحه، فيكون هذا الحزم منا على الحسين (عليه السلام) إنما هو للتأسي برسول الله (صلى الله عليه وآله) ومواساة له أَيضاً.

الحسين (عليه السلام) بكاه النبي (صلى الله عليه وآله) وبكته السماء والأَرض

هذا إِذا كان التأثر والبكاء والنحيب على هذه الفاجعة هو من نصيب سيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله) فقط، كيف والبكاء والحزن على الحسين (عليه السلام) اشتركت فيه الكائنات كلّها!

ذكر أبو نعيم الأصفهاني في كتابه معرفة الصحابة عند ترجمته للحسين (عليه السلام): (أحمرت السماء لقتله، وكسفت الشمس يوم موته، وصار الورس في عسكره رماداً، والمنحور من جذره دماً، لم يرفع حجر بالشام إلا رئي تحته دم عبيط، وناحت الجن لرزيته وفقده)(17).

وروى الطبراني بسنده عن ابن شهاب: (ما رُفع بالشام حجرٌ يوم قتل الحسين بن علي إلاّ عن دم)(18).

وأَيضاً روى الطبراني بسنده عن عليّ بن مسهر عن جدته أُم حكيم، قالت: قُتل الحسين بن عليّ وأنا يومئذٍ جويرية، فمكثَت السماءُ أياماً مثل العلقة(19).

وهكذا يروي الذهبي في سير أعلام النبلاء عن جملة من أعلام أَهل السنّة أنّ السماء مطرت دما عند مقتل الحسين (عليه السلام): فقد روى عن ابن سيرين قوله: لم تبك السماء على أحد دماً بعد يحيى (ع) إلا الحسين.

وعن المدائني: عن عليّ بن مدرك، عن جدّه الأسود بن قيس، قال: احمرّت آفاق السماء بعد قتل الحسين ستّة أشهر تُرى كالدم.

وعن الفسوي: حدّثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثتنا أُم سوق العبدية، قالت: حدثتني نضرة الأزدية، قالت: لما أن قتل الحسين مطرت السماء دماءً، فأصبحت وكلّ شيء لنا ملآن دماً(20).

أقول: فأيّ مصيبة هذه يريدنا ابن تيمية ومن شاكله أن لا نحزن عليها وأن لا نبكي عليها، وقد بكاها سيد الأنبياء قبل وقوعها، وتسامع الناس بنوح الجن عليها بعد وقوعها، وشاهدوا لأجلها السماء تمطر دماً، وبكاها حتّى محجر الحجر؟!

يقول ابن كثير في البداية والنهاية: ((فكلّ مسلم ينبغي أن يحزنه قتله (رضي الله عنه)، فإنه من سادات المسلمين، وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله (ص) التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً))(21) انتهى.

وقد نقل المزي في كتابه تهذيب الكمال عن علي بن الحسين أنّه سئل عن كثرة بكائه على أبيه الحسين وأهل بيته، فقال: لا تلوموني، فإنَّ يعقوب فقد سبطاً من ولده، فبكى حتّى ابيضت عيناه، ولم يعلم أنّه مات، ونظرت أنا إِلى اربعة عشر رجلاً من أهل بيتي ذبحوا في غداة واحدة، فترون حزنهم يذهب من قلبي أبداً؟!(22).

ونقل البلاذري عن أبي بكر الهذلي أنّ الحسن البصري لما قتل الحسين بكى حتّى اختلج جنباه، ثمّ قال: وآذلّ أمّة قتل ابن دعيّها ابن نبيّهاً(23).

هذا، وقد روى أحمد بن حنبل في كتابه فضائل الصحابة بسند رجاله ثقات عن الحسين (عليه السلام) أنّه قال: (من دمعت عيناه فينا دمعة أَو قطرت عيناه فينا قطرة أثواه الله (سبحانه وتعالى) الجنّة)(24).

دعوى ابن تيمية أَنّ مظاهر العزاء تفرّق الأُمّة

هل مظاهر العزاء على الحسين (عليه السلام) تفرّق الأمة؟!

حاول ابن تيمية في كلامه السابق أن يطرح وجها آخر لمنع شعائر العزاء على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) وذلك من خلال دس قضية تفريق الأمة في المسألة.. فهل حقّاً مظاهر الحزن والبكاء وإقامة الشعائر من الشيعة على الحسين_ تفرّق الأمة؟! 

أقول: قبل كلّ شيء لنرجع المسألة إِلى جذورها من الحقّ والباطل ونطرح السؤال هكذا: أَيّ من الطرفين هو على حقّ: الحسين (عليه السلام) أم يزيد بن معاوية؟!

من الواضح جداً أنّ الحسينّ (عليه السلام) هو صاحب الحقّ في ثورته ضد يزيد وطغيانه وانحراف سلوكه، فالحسين هو سيد شباب أهل الجنّة كما هو الثابت المتواتر، قال الألباني في السلسلة الصحيحة عن حديث: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة): (ورد من حديث ابن عباس وحذيفة وعلي وابن عمر وابن مسعود وغيرهم وهو متواتر عندي)(25) انتهى.

وقد نصّ النبي (صلى الله عليه وآله) على وجوب محبته وحرمة التعرض إليه، حين قال: (حسين مني وأنا من حسين أحبّ الله من أحبّ حسينا) (26).

قال المناوي في فيض القدير: ((حسين مني وأنا منه)) قال القاضي: كأنّه بنور الوحي علم ما سيحدث بين الحسين وبين القوم فخصّه بالذكر وبيّن أنّهما كشيء واحد في وجوب المحبة وحرمة التعرض والمحاربة وأكّد ذلك بقوله (أحبّ اللّه من أحب حسيناً) فإنَّ محبّته محبّة الرسول ومحبّة الرسول محبّة اللّه))(27) انتهى.

بل جاء الدليل بلزوم نصرته لمن يدركه، فقد ذكر الشوكاني في در السحابة في مناقب القرابة والصحابة: (أخرج البغوي وابن السكن والبارودي وابن منده وابن عساكر والطبراني في (الكبير) بإسناد رجاله ثقات عن أم سلمة: إنّ ابني هذا ــ يعني الحسين ــ يقتل بأرض من أرض العراق، يقال لها كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره)(28) انتهى.

وهو بعد هذا ثار الله، والله المنتقم لقتله.. روى الحاكم في مستدركه بسند صحيح عن ابن عباس: أوحى الله تعالى إِلى محمد (ص) إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين أَلفاً وسبعين ألفاً(29).

هذا، وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (سته لعنهم الله وكلّ نبي مجاب الزائد في كتاب الله والمكذب بقدر الله والمتسلط بالجبروت يذل به من عز الله ويعز به من اذل الله والتارك لسنتي والمستحل لحرم الله والمستحل من عترتي ماحّرم الله)(30).

والآن لننظر إِلى الطرف الآخر في النزاع وهو يزيد بن معاوية..فمن هو يزيد بن معاوية؟!

يزيد فاسق فاجر مدمن على الخمر بشهادة أَهل السنّة أَنفسهم، يقول الذهبي في ترجمته في سير أعلام النبلاء: ((كان ناصبياً، فظاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس، ولم يبارك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحسين، كأهل المدينة قاموا لله، وكمرداس بن أدية الحنظلي البصري، ونافع بن الأزرق، وطراف بن معلى السدوسي، وابن الزبير بمكة))(31) انتهى.

وقول الذهبي: (يتناول المسكر) يدلّ على إدمانه على شرب الخمر؛ لأنّ الفعل المضارع يفيد الدوام والاستمرار، وقد ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (مدمن الخمر كعابد الوثن)(32)، وورد أَيضاً: (لا يدخل الجنّة مدمن خمر)(33).

وفي تأريخ الخلفاء ذكر السيوطي عند ترجمته ليزيد: (وفي سنة ثلاث وستين بلغه أنّ أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل إليهم جيشا كثيفا وأمرهم بقتالهم ثمّ المسير إِلى مكة لقتال ابن الزبير فجاؤوا وكانت وقعة الحرة على باب طيبة وما أدراك ما وقعة الحرة؟ ذكرها الحسن مرة فقال: والله ما كاد ينجوا منهم أحد قتل فيها خلق من الصحابة (رضي الله عنهم) ومن غيرهم ونهبت المدينة وافتض فيه ألف عذراء فإنا لله وإنا إليه راجعون! قال (ص): (من أخاف أهل المدينة أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) رواه مسلم وأحمد(34).

وكان سبب خلع أهل المدينة له أن يزيد أسرف في المعاصي وأخرج الواقدي من طرق أنّ عبد الله بن حنظلة بن الغسيل قال: والله ما خرجنا على يزيد حتّى خفنا أن نرمى بالحجارة من السماء! إنّه رجل ينكح أمهات الأولاد والبنات و الأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة))(35) انتهى.

وجاء عن ابن كثير في البداية والنهاية قوله: ((وقد أخطأ يزيد خطأ فاحشاً في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام، وهذا خطأ كبير فاحش، مع ما انضمّ إِلى ذلك من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم، وقد تقدّم أنّه قتل الحسين وأصحابه على يدي عبيد الله بن زياد.

وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يحد ولا يوصف، مما لا يعلمه إلا الله))(36) انتهى.

فيزيد حسب هذه النقولات الصحيحة عن علماء أَهل السنّة مستحق للعن من ثلاث جهات:

الأولى: لاستحلاله ما حرّم الله من العترة الطاهرة عند قتله للحسين بن علي على يد عبيد الله بن زياد (بشهادة ابن كثير والقاضي عياض فيما نقله المناوي آنفاً)، وقد ثبت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله فيما تقدّم: (ستة لعنتهم، والمستحل من عترتي ما حرم الله).

الثانية: لاستباحته المدينة وقتل الخلق الكبير من الصحابة والتابعين وارتكاب المحرمات والأفاعيل التي لا يعلم بها إلا الله، وقد ثبت عن النبي (صلى الله عليه وآله) قوله: (من أخاف أهل المدينة أخافه الله و عليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين)(37).

الثالثة: لإدمانه الخمر..، فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها)(38).

وقال العلماء: إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإن كان قد نهى عن لعن المسلم الذي أقرّ بالشرب وأقام عليه الحد. إلا أنّه أجاز أن يلعن الناس المدمن للخمر الذي لا يتوب منها بل يداوم عليها سواء لعن في الجملة مع غيره أَو لعن بالتعين لأنّه مستهتر ماجن فأجازوا لعنه عسى أن يزجر ويلوم نفسه ويرجع عن غيه ويتوب عن ذنبه(39).

بعض علماء أَهل السنّة ينصون على كفر يزيد

بل وجدنا من أَهل السنّة من ينصّ على كفر يزيد بن معاوية لأبيات من الشعر قالها عندما وضعوا أمامه رأس الحسين (عليه السلام) فأخذ ينكث ثناياه بقضيب في يده وينشدها.

فقد ذكر الطبري في تاريخه عن كتاب المأمون الذي أراد نشره المعتضد، وما جاء فيه عن يزيد بن معاوية: 

(وبلغ النوى لأعداء الله، فقال مجاهراً بكفره ومظهراً بشركه:

ليت أشياخي ببدر شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

قد قتلنا القرم من ساداتكم

وعدلنا ميل بدر فاعتدل

فأهلوا واستهلوا فرحاً

ثم قالوا: يا يزيد لا تشل

لست من خندف إن لم أنتقم

من بني أحمد ما كان فعل

ولعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل(40)

هذا هو المروق من الدين، وقول من لا يرجع إِلى الله ولا إِلى دينه ولا إِلى كتابه ولا إِلى رسوله، ولا يؤمن بالله ولا بما جاء من عند الله)(41) انتهى.

وجاء عن الآلوسي في تفسيره، بعد ذكره لتصريح أحمد بن حنبل بلعن يزيد، وأنه يجوز لعن المعين صراحة، قال: (((على هذا القول لا توقف في لعن يزيد لكثرة أوصافه الخبيثة وارتكابه الكبائر في جميع أيام تكليفه ويكفي ما فعله أيام استيلائه بأهل المدينة ومكة فقد روى الطبراني بسند حسن "اللهم من ظلم أهل المدينة وأخافهم فأخفه وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل" والطامة الكبرى ما فعله بأهل البيت ورضاه بقتل الحسين على جدّه وعليه الصلاة والسلام واستبشاره بذلك وإهانته لأهل بيته مما تواتر معناه وإن كانت تفاصيله آحاداً، وفي الحديث "ستة لعنتهم ــ وفي روايةــ لعنهم الله وكلّ نبيّ مجاب الدعوة: المحرف لكتاب الله ــ وفي روايةــ الزائد في كتاب الله والمكذّب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليعزّ من أذلّ الله ويذلّ من أعزّ الله، والمستحلّ من عترتي، والتارك لسنتي" وقد جزم بكفره وصرّح بلعنه جماعة من العلماء منهم الحافظ ناصر السنّة ابن الجوزي وسبقه القاضي أبو يعلى، وقال العلامة التفتازاني: لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنة الله تعالى عليه وعلى أنصاره وأعوانه، وممن صرّح بلعنه الجلال السيوطي وفي تاريخ ابن الوردي. وكتاب "الوافي بالوفيات" أن السبي لما ورد من العراق على يزيد خرج فلقي الأطفال والنساء من ذرية علي. والحسين رضي الله تعالى عنهما والرؤس على أطراف الرماح وقد أشرفوا على ثنية جيرون فلما رآهم نعب غراب فأنشأ يقول:

لما بدت تلك الحمول وأشرفت

تلك الرؤس على شفا جيـرون

نعب الغراب فقلت قل أَو لا تقل

فقد اقتضيت من الرسول ديوني

يعني أنه قتل بمن قتله رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر كجده عتبة وخاله ولد عتبة وغيرهما وهذا كفر صريح فإذا صحّ عنه فقد كفر به ومثله تمثله بقول عبد الله بن الزبعرى قبل إسلامه: ليت أشياخي الأبيات))(42) انتهى.

ونقل ابن العماد عن اليافعي قوله: ((وأما حكم من قتل الحسين أَو أمر بقتله ممن استحل ذلك، فهو كافر، وإن لم يستحل فهو فاسق فاجر))(43) انتهى.

وجاء عن الإمام الآجري في كتابه الشريعة قوله الصريح: ((على من قتل الحسين بن علي لعنة الله ولعنة اللاعنين، وعلى من أعان على قتله، وعلى من سبّ علي بن أبي طالب أَو سبّ الحسين وآذى فاطمة في ولدها أَو آذى أهل بيت رسول الله (ص)، فعليه لعنة الله وغضبه، لا أقام الله الكريم له وزنا، ولا نالته شفاعة محمد(ص))(44) انتهى.

لا مشروعية ليزيد في حكم المسلمين

هذا من حيث جواز لعن يزيد وتكفيره عند علماء أهل السنّة، وأَمّا من حيث استحقاقه للخلافة شرعاً فقد روى القوم عن عمر بن الخطاب قوله: (هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثمّ في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق، ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شئ)(45).

وجاء في الإصابة: (ويقال إنّ عمر قال لأهل الشورى: لا تختلفوا فإنّكم إن اختلفتم جاءكم معاوية من الشام وعبد الله بن أبي ربيعة من اليمن، فلا يريان لكم فضلاً لسابقتكم، وإنّ هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء)(46) انتهى.

وما قاله عمر هنا هو الموافق للحديث الصحيح الذي يرويه أحمد في مسنده، عن جرير بن عبدالله عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة)(47).

وقد نصّ الجصاص الحنفي في كتابه أحكام القرآن على أنّ معاوية من الطلقاء وليس من المهاجرين(48).

وعليه، وبحسب هذا النصّ النبوي والتصريح العمري لا يصلح معاوية ولا ابنه يزيد للخلافة، بل شأنهم شأن الملوك والجبابرة الذين يستولون على الحكم بالقوة والجبر.. وهو ما يرشد إليه الحديث النبوي الصحيح: (الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثمّ تصير ملكاً عضوضاً).

قال ابن حجر في الفتح: (أخرجه أحمد وأصحاب السنن وصحّحه ابن حبان وغيره)(49).

قال ابن الأثير في شرحه للحديث: (أي يصيب الرعية فيه عنف وظلم كأنّهم يعضون فيه عضاً)(50) انتهى.

بل وجدنا من يوسم التوريث في الحكم لمن هو ليس أهلا له ــ كما هو الشأن في يزيد بن معاوية ــ بالبدعة المحرّمة، فانظر ما أفاده القرافي في الفروق، والشاطبي في الاعتصام(51)، وقد نصّ القاضي عياض على أنّ الإمامة لا تنعقد عند جمهور العلماء لمن طرأت عليه البدعة(52)، فكيف بمن كان تنصيبه هو بدعة محرمة من أساس!

ونقل ابن مفلح الحنبلي في الفروع عن ابن الجوزي قوله: ((وقال ابن الجوزي في "السر المصون": من الاعتقادات العامة التي غلبت على جماعة منتسبين إِلى السنّة أن يقولوا: إنّ يزيد كان على الصواب وأنّ الحسين رضي الله تعالى عنه أخطأ في الخروج عليه ولو نظروا في السير لعلموا كيف عقدت له البيعة وألزم الناس بها ولقد فعل في ذلك كلّ قبيح ثمّ لو قدرنا صحّة عقد البيعة فقد بدت منه بواد كلها توجب فسخ العقد ولا يميل إِلى ذلك إلا كلّ جاهل عامي المذهب يظن أنّه يغيظ بذلك الرافضة))(53) انتهى.

وجاء عن الشوكاني في نيل الأوطار قوله حول الخروج على يزيد: ((لا ينبغي لمسلم أن يحط على من خرج من السلف الصالح من العترة وغيرهم على ائمة الجور، فإنّهم فعلوا ذلك باجتهاد منهم، وهم أتقى لله واطوع لسنّة رسول الله من جماعة ممن جاء بعدهم من أهل العلم، ولقد أفرط بعض أهل العلم كالكرامية ومن وافقهم في الجمود على أحاديث الباب حتّى حكموا بأنّ الحسين (رضي الله عنه) وأرضاه باغ على الخمير السكير الهاتك لحرم الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنهم الله، فيا لله العجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كلّ جلمود))(54) انتهى.

وجاء عن ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب قوله: ((والعلماء مجمعون على تصويب قتال عليّ لمخالفيه؛ لأنّه الإمام الحقّ ونقل الإتفاق أَيضاً على تحسين خروج الحسين على يزيد وخروج ابن الزبير وأهل الحرمين على بني أمية وخروج ابن الأشعث ومن معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحجاج ثمّ الجمهور رأوا جواز الخروج على من كان مثل يزيد الحجاج ومنهم من جوز الخروج على كلّ ظالم))(55) انتهى.

أقول: ومن خلال ما تقدّم كلّه، لا أجد مسلما واحدا يتوقف في الحكم على يزيد بالإنحراف والضلال وأنّه مستحق للعن وللبراءة منه ومن أفعاله الشنيعة الفظيعة، وأنّ ليس في لعنه والبراءة منه أَيّ تفرقة للأمة، بل على العكس لم تجتمع الأمة على ذمّ باطل ونكرانه كما اجتمع أغلبهم على ذمّ يزيد ولعنه والبراءة منه، فلماذا هذا الكلام من ابن تيمية بأنّ في ذكر الحسين (عليه السلام) والبكاء عليه وذمّ يزيد ولعنه والبراءة منه يكون تفرقة للأمة؟!

لا ندري واقعاً، لعله من عشق الباطل والدفاع عنه، نعوذ بالله من عمى البصيرة.

طريق آخر للإعتراض على هذه الشعائر: 

وقد نجد البعض يسلك طريقاً آخر في منعه لشعائر العزاء لسيد الشهداء_، وذلك كأن يأتي بروايات من كتب الشيعة يستفاد منها حرمة اللطم وشقّ الثوب ونحو ذلك؟! 

وهنا نقول ــ لمن يأتي بمثل هذه الروايات ليمنع شعائر العزاء للحسين (عليه السلام) ــ: إِنّ اغلب هذه المرويات هي ضعيفة السند، وهذا الأمر مذكور بالتفصيل في كتب علماء الإِماميّة الاستدلالية.

ومع ذلك لو سلمنا ــ جدلاًــ بصحتها فهي مخصصة بما ورد عند الشيعة من أحاديث صحيحة عن أئمتهم (عليهم السلام)، في الحث على البكاء وإقامة العزاء على سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) بالخصوص، وإلى حدّ الجزع، وليراجع من شاء في ذلك كتاب "وسائل الشيعة إِلى تحصيل مسائل الشريعة"، باب 66 من أبواب المزار، فسيجد هناك الكثير من الروايات الدالة على استحباب البكاء والجزع على مصيبة سيد الشهداء الحسين (عليه السلام)، ومنها هذه الصحيحة لمعاوية بن وهب عن الامام الصادق (عليه السلام) أنّه قال لشيخ: أين أنت عن قبر جدي المظلوم الحسين؟، قال: إنّي لقريب منه، قال (عليه السلام): كيف اتيانك له، قال: انّي لاتيه واُكثر، قال (عليه السلام): ذاك دم يطلب الله تعالى به، ثمّ قال: كلّ الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه السلام) (56).

ومصاديق الجزع واضحة عند الجميع عرفاً، ومع ذاك فقد ورد عن الإمام الباقر(عليه السلام) قوله في بيان الجزع لمن سأله عنه، فقال: (أشدّ الجزع الصراخ بالويل والعويل، ولطم الوجه والصدر، وجز الشعر من النواصي، ومن أَقام النواحة فقد ترك الصبر، وأخذ في غير طريقه)(57).

وعليه فكلّ هذه المظاهر من الجزع المحرم أَو المكروه فعلها عند المصائب، هي جائزة ومباحة بل مندوبة في عزاء الحسين (عليه السلام) بنصّ صحيحة معاوية بن وهب المتقدمة.

هذا، وقد تواتر عند الشيعة لطم الفاطميات على أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، قال الشيخ صاحب الجواهر: ((إنّ ما يحكى من فعل الفاطميات كما في ذيل خبر خالد بن سدير عن الصادق (عليه السلام) ربّما قيل: إنّه متواتر))(58) انتهى.

ويؤيد هذا المعنى ما نقله الطبري في تأريخه تاريخ الأُمم والملوك في أخبار سنة إحدى وستين، عن أبي مخنف قوله: ((فحدّثني أبو زهير العبسي، عن قرّة ابن قيس التميمي، قال: نظرتُ إِلى تلك النسوة لمّا مررن بحسين وأهله وولده، صِحنَ ولَطَمن وجوههن، إِلى أن قال: فما نسيتُ من الأشياء لا أنسى قولَ زينب ابنة فاطمة حين مرّت بأخيها الحسين (عليه السلام) صريعاً وهي تقول: (يا محمّداه، يا محمّداه! صلّى عليك ملائكة السماء، هذا الحسين بالعراء، مرمّلٌ بالدماء، مقطّع الأعضاء، يا محمداه، وبناتك سبايا، وذريتك مقتّلة، تَسفى عليها الصَّبا، قال: فأبكت والله كلّ عدوٍّ وصديق))(59) انتهى.

وعليه، فلا يأتي أحد ويدندن على الشيعة في مذهبهم بما لا يفقه من رواياتهم وقواعدهم شيئاً!

من روايات أَهل السنّة التي تجيز اللطم والنوح في المصيبة:

أمّا روايات أَهل السنّة فيكفينا أن نثبت أنّ عائشةــ وهي الفقيهة التي يأخذ القوم دينهم عنهاــ قد لطمت وجهها مع الصحابيات عند وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله). 

فقد جاء في مسند أحمد بسند صحيح ما نصّه: حدّثنا عبد الله، حدّثني أبي، حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي، عن إسحاق قال: حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عبّاد قال: سمعتُ عائشة تقول: مات رسولُ الله (ص) بين سَحري ونَحري، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحداً، فَمِن سَفَهي وحداثة سنّي أنّ رسول الله (ص) قُبض وهو في حجري، ثمّ وضعت رأسه على وسادة، وقمتُ ألتَدِم مع النّساء وأضرب وجهي(60) انتهى.

فهذا الحديث صريح في لطم عائشة والصحابيات على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند وفاته.

وقد يقول قائل هنا: لكن عائشة وصفت نفسها بالسفاهة هنا، فهي منكرة لفعلها هذا وإن صدر هذا الفعل عنها؟!

أقول: إنّ وصفها لنفسها بالسفاهة ليس لأجل لطمها، بل لأنّها قامت بوضع رأس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قد مات لتوه من حجرها على الوسادة، وقامت تلطم مع النساء، ولم تنتظر حتّى يُغسل..!، وهو مايشرحه لنا اللسان الثاني للرواية عند ابن سعد في "الطبقات" عن عائشة نفسها، قالت: توفي رسولُ الله (ص) بين سَحري ونَحري، وفي دولتي، ولم أظلم فيه أحداً، فعجبتُ من حداثة سنّي أنّ رسول الله (ص) قُبض في حِجري، فلم أتركه على حاله حتّى يُغَسّل، ولكن تناولتُ وسادة فوضعتها تحت رأسه، ثمّ قمتُ مع النساء أصيحُ وألتدم، وقد وضعتُ رأسَه على الوسادة واخّرتُه عن حجري(61) انتهى.

وأَيضاً أقرّ بعض علماء أَهل السنّة عائشة على فعلها هذا واستفادوا الجواز منه. 

قال السهيلي في الروض الأنف: (وقولُ عائشة: فَمِن سَفَهي وحداثة سنّي أنّه قبض في حِجري، فوضعتُ رأسه على الوسادة وقمت ألتدم مع النساء. الالتدام: ضربُ الخد باليد، ولم يدخل هذا في التحريم؛ لأنّ التحريم إنّما وقع على الصراخ والنواح ولعنت الخارقة والحالقة والصالقة وهي الرافعة لصوتها ولم يذكر اللدم لكنّه وإن لم يذكره فإنه مكروه في حال المصيبة وتركه أحمد إلا على أحمد (ص):

فالصبر يحمد في المصائب كلها

إلا عليك فإنه مذموم

وقد كان يدعى لابس الصبر حازماً، فأصبح يدعى حازماً حين يجزع))(62) انتهى.

وقول السهيلي (وتركُه أحمَدُ إلاّ على أحمد) بيان صريح منه في جواز تخصيص ترك اللطم على الميت بمثل اللطم على النبي (ص)..، وبهذا التخصيص تنخرم الكلية الموجبة التي يهرف بها البعض بأنّه لا يجوز اللطم على الأموات مطلقاً.

وحتّى في خصوص النوح على الميت (وهو غير اللطم) يوجد تخصيص في المقام وبفعل عائشة نفسها.

فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري: ((قولُه: (وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت)، وصله ابن سعد في "الطبقات" بإسناد صحيح من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيّب، قال: لمّا توفي أبوبكر، أقامت عائشةُ عليه النوح فبلغ عمر، فنهاهنّ فأبَين))(63) انتهى.

وخلاف عائشة مع عمر وابنه في جواز البكاء على الميت والنوح عليه معروف، فعمر وابنه كانا يريان حرمة البكاء على الميت لما يرويانه عن النبيّ بأنّه قال: (الميت يعذب ببكاء أهله)، وكانت عائشة تنكر عليهما ذلك وتنسب فهمهما إِلى النسيان والاشتباه، ووافقها على ذلك ابن عباس حبر الأمة(64).

ومن باب أنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد، نقول للمعترضين على الشيعة هنا: كما جاز لكم أن تخصصوا حرمة اللطم والنوح على خصوص النبي (صلى الله عليه وآله) بأدلتكم الخاصة من خلال فعل عائشة، كما فعله السهيلي، جاز للشيعة أَيضاً أن يخصصوا حرمة الجزع بما ورد عندهم من جوازه في مصائب أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، فحكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد من هذه الناحية!

بل نقول للمعترضين هنا لو راجعتم كتبكم لعلمتم أنّ من علمائكم من يجيز النياحة واللطم مطلقا، بل وحتى شقّ الثياب، لا يراه محرماً البتة، الأمر الذي يكشف عن عدم وجود تسالم بين علماء أَهل السنّة على حرمة هذه الأمور بقول واحد، قال ابن قدامة في الشرح الكبير:

((مسألة) ولا يجوز الندب ولا النياحة ولا شقّ الثياب ولطم الخدود وما أشبه ذلك الندب هو تعداد محاسن الميت وما يلقون بعده بلفظ الندبة كقولهم وارجلاه واجبلاه وانقطاع ظهراه، فهذا وأشباهه من النوح وشق الجيوب ولطم الخدود والدعاء بالويل والثبور ونحوه لا يجوز، وقال بعض أصحابنا هو مكروه، ونقل حرب عن أحمد كلاماً يحتمل إباحة النوح والندب، واختاره الخلال وصاحبه لأنّ واثلة بن الاسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان، وقال أحمد: إِذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني لا بأس به، وروي عن فاطمة أنّها قالت: يا أبتاه، من ربّه ما أدناه، إِلى جبريل أنعاه، يا أبتاه، أجاب ربّا دعاه، وروي عن علي عن فاطمة رضي الله عنهما أنّها أخذت قبضة من تراب قبر النبي(ص) فوضعتها على عينها ثمّ قالت:

ماذا على من شم تربة أحمد

أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت عليّ مصائب لو أنّها

صبت على الأيام عدن لياليا(65)

 

انتهى.

فالسلام على الحسين، وعلى أصحاب الحسين، ولعن الله قاتليه، ومن أمر بقتله، إلى قيام يوم الدين، وصلى الله على خير خلقه أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهاج السنّة النبوية 4: 544.

(2) مجموع الفتاوى 4: 108.

(3) صحيح البخاري 2: 83.

(4) صحيح البخاري 2: 84، وأخرجه مسلم أَيضاً في باب التشديد في النياحة.

(5) صحيح البخاري 2: 85.

(6) مسند أحمد، ج4 ح 4984، صححه أحمد محمد شاكر في تعليقته على المسند.

(7) الطبقات الكبرى 2: 44.

(8) المستدرك على الصحيحين،كتاب الجنائز ــ رقم الحديث:(1407).

(9) نيل الأوطار 4: 153.

(10) المستدرك على الصحيحين 3: 219، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(11) إتحاف الخيرة المهرة، بزوائد المسانيد العشرة9: 318، وراجع أَيضاً مسندأحمد2: 551 بتحقيق أحمد محمد شاكر الذي نصّ على صحته.

(12) صحيح سنن ابن ماجةــ للألباني ــ 3: 275.

(13) إِتحاف الخيرة المهرة، ح 6755.

(14) مجمع الزوائد 9: 219، قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد، رجال أحدها ثقات.

(15) لسان العرب 2: 378، وانظر: معجم مقاييس اللغة 5: 429.

(16) مجمع الزوائد 9: 187.

(17) معرفة الصحابة: 662.

(18) مجمع الزوائد 9: 196، قال الهيثمي:ورجاله رجال الصحيح.

(19) مجمع الزوائد 9:197، قال الهيثمي: ورجاله إِلى أُمّ حكيم رجال الصحيح.

(20) سير أعلام النبلاء 3: 213.

(21) البداية والنهاية 8: 221.

(22) تهذيب الكمال 20: 399.

(23) انساب الأشراف 3: 1351.

(24) فضائل الصحابة 2: 676، قال محقق الكتاب وصي الله محمد عباس: أحمد بن إسرائيل شيخ القطيعي لم أجده والباقون ثقات، (انتهى).

     أقول: أحمد بن إسرائيل وثقه الخطيب البغدادي ــ كما في تذكرة الحفاظ 3: 868ــ بقوله: كان صدوقاً عارفاً، وقال الذهبي عنه: الإمام الحافظ الفقيه شيخ العلماء ببغداد أبو بكر أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل البغدادي الحنبلي، (المصدر نفسه).

(25) سلسلة الأحاديث الصحيحة2: 796.

(26) المستدرك على الصحيحين 3: 195، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(27) فيض القدير 3: 513.

(28) در السحابة في مناقب القرابة والصحابة: 294.

(29) المستدرك على الصحيحين 3: 196، صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(30) المستدرك على الصحيحين1: 537.

(31) خرّجه الذهبي في كتابه الكبائر: 294 من حديث عائشة وقال: إسناده صحيح.

(32) سير أعلام النبلاء 4: 37.

(33) صحيح سنن ابن ماجةــ للألباني ــ 3: 143.

(34) المصدر نفسه.

(35) تاريخ الخلفاء: 206.

(36) البداية والنهاية 8: 243.

(37) مجمع الزوائد3: 306، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله رجال الصحيح.

(38) سنن أبي داود الأشربة (ح3674)،وسنن الترمذي البيوع ‏(ح‏1295‏)‏، سنن ابن ماجه الأشربة ‏(ح‏3381‏).

(39) الفقه على المذاهب الأَربعة5: 20.

(40) الفقه على المذاهب الأربعة 5: 20.

(41) تاريخ الطبري 8: 188.

(42) روح المعاني 26: 72.

(43) شذرات الذهب 1: 279.

(44) كتاب الشريعة 5: 2183.

(45) الطبقات الكبرى 3: 342.

(46) الإصابة 4: 70.

(47) مسند أحمد 31: 549، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم.

(48) أُنظر: أحكام القرآن 3: 312.

(49) فتح الباري 8: 618.

(50) النهاية في غريب الحديث 2: 253.

(51) الفروق 4: 346، الاعتصام1: 571.

(52) أُنظر: شرح النووي على مسلم 12: 229.

(53) كتاب الفروع ــ ابن مفلح المقدسي ــ10: 181.

(54) نيل الأوطار 7: 361.

(55) شذرات الذهب 1: 62.

(56) وسائل الشيعة 14: 505، باب استحباب البكاء لقتل الحسين×، وانظر تصحيحها في (صراط النجاة) ج3، السؤال: 1268.

(57) وسائل الشيعة 2: 915، باب 83 من ابواب الدفن، ح1.

(58) جواهر الكلام 4: 371.

(59) تاريخ الأُمم والملوك 4: 348.

(60) مسند أحمد 18: 199، تحقيق: حمزة أحمد الزين.

(61) الطبقات الكبرى 2: 262.

(62) الروض الأنف 1: 431.

(63) فتح الباري 5: 54.

(64) أُنظر: المغني لابن قدامة 2: 412، وشرح مسلم للنووي 6: 228، وعمدة القاري 8: 77.

(65) الشرح الكبير 2: 340.