هل نفى السيد السيستاني ثواب زيارة الأربعين؟

السؤال: يقول أحمد الكاتب: (إنَّ السيد السيستانيّ يقول: لا أجر ولا ثواب لمن زار الحسين قبل أو بعد يوم الأربعين). فهل ذكر السيد السيستانيّ (دام ظلُّه) أنَّه لا ثواب لمن زار الإمام الحسين (عليه السلام) قبل أو بعد الأربعين فعلاً؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية لا بأس أنْ يعلم السائل بأنَّ زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) من المستحبَّات المؤكَّدة طيلة أيام السنة، ومنها يوم الأربعين، وقد دلَّت على ذلك الروايات المتواترة، نتبرَّك بذكر شيءٍ منها.

فقد روى الشيخ الكلينيّ (طاب ثراه) بسنده إلى صالح النيليّ قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «من أتى قبر الحسين (عليه السلام) عارفاً بحقِّه كتب الله له أجر مَن أعتق ألف نسمة، وكمَن حمل على ألف فرس مسرّجة ملجّمة في سبيل الله» [الكافي ج4 ص٥٨١].إلى غيره من الروايات الكثيرة.

وأمَّا استحباب الزيارة في يوم الأربعين بعنوانه، فقد دلَّت عليه روايات، منها: رواية الشيخ الطوسيّ (طاب ثراه) عن صفوان الجمّال، وقد فصَّلنا الكلام في اعتبارها من الناحية الرجاليَّة في جواب خاص تحت عنوان: (هل صحّ سند زيارة الأربعين؟)، فراجع إنْ شئت ذلك.

إذا بان هذا، فنقول:

إنَّ سماحة السيد السيستانيّ (دام ظلُّه) لم ينفِ الثواب بشكلٍ مطلقٍ، بحيث أنَّ من زار الإمام الحسين (عليه السلام) قبل يوم الأربعين أو بعده لا يحصل على الثواب مطلقاً، وإنَّما كان كلامه حول ثواب زيارة الأربعين خاصَّةً، فإنَّ الزائر إذا حُرم من ثواب يوم الأربعين الخاص فقد حصل على الأجر العام الثابت لزيارته (عليه السلام)، كما هو واضح.

ولذلك، فلا يصح القول بأنَّ سماحة السيد السيستانيّ (دام ظلُّه) ينفي ثواب الزيارة بشكلٍ مطلقٍ؛ لأنَّ كلامه عن خصوص زيارة الأربعين بعنوانها وليس مطلق الزيارة، كما هو واضحٌ لمن طالع كلامه. على أنَّه (دام ظلُّه) لم ينفِ حتَّى حصول الثواب في خصوص الأربعين بشكلٍ قطعيٍّ، وإنَّما قال برجاء حصول الأجر الخاص أيضاً، ولنذكر نصَّ كلامه زيادةً في التوثيق.

نصُّ الاستفتاء:

«السؤال:

هناك من زوَّار الإمام الحسين (عليه السلام) من يخرج مشياً من بلده متَّجهاً إلى كربلاء لزيارة الأربعين، لكنَّه يصل إلى كربلاء قبل العشرين من صفر بيومٍ أو أكثر، فيزور ويخرج من كربلاء. والسؤال هو: هل تكون زيارته في هذه الحالة زيارةً عاديةً، أو زيارة أربعين؟

بسمه تعالى: يُرجى أنْ يُكتب له ثواب زيارة الأربعين... إنَّه لمَّا لم يُمكن أنْ يزور كلُّ المؤمنين في يوم الأربعين، فالمرجو من فضل الله تعالى أنْ يثيب الزائرين بهذه المناسبة، ولو قبل حلول يوم الأربعين ثواب زوَّار الإمام الحسين (عليه السلام) في هذا اليوم» [استفتاء خطِّي].

بقي شيء:

وهو أنَّ زيارة الأربعين المباركة قد اقترنت ـ عادةً ـ بالمشي إلى القبر الشريف، وقد دلَّت الروايات الكثيرة على استحباب المشي إلى زيارة القبر الشريف في كلِّ وقتٍ وزمانٍ، سواء كان في يوم الأربعين أم في غيره من الأيام. وعليه، فإنَّ الزائر ـ حتَّى لو فاته ثواب يوم الأربعين الخاص ـ حاصلٌ على ثواب الزيارة المطلقة، مع ثواب المشي إلى قبره المبارك، وكفى بذلك منفعةً وفائدةً، نتبرَّك بذكر روايةٍ.

روى الشيخ ابن قولويه (طاب ثراه) بسنده إلى علي بن ميمون الصائغ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «يا علي، زر الحسين ولا تدعه، قال: قلتُ: ما لمن أتاه من الثواب؟ قال: من أتاه ماشياً كتب الله له بكلِّ خطوةٍ حسنةً، ومحى عنه سيئةً، ورفع له درجةً، فإذا أتاه وكَّل الله به ملكين يكتبان ما خرج من فيه من خيرٍ، ولا يكتبان ما يخرج من فيه من شرٍ ولا غير ذلك، فإذا انصرف ودَّعوه وقالوا: يا ولي الله، مغفوراً لك، أنت من حزب الله وحزب رسوله وحزب أهل بيت رسوله، والله لا ترى النار بعينك أبداً، ولا تراك ولا تطعمك أبداً» [كامل الزيارات ص٢٥٥]. إلى غيره من الروايات الكثيرة.

والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك: أنَّ ما ورد في السؤال من نسبة نفي الثواب بشكلٍ عامٍّ غير صحيحٍ جزماً، بل حتَّى الثواب الخاص لا يصح نفيه بصورةٍ جزميةٍ، لرجاء حصوله أيضاً، كما تبيَّن تفصيله.. والحمد لله ربِّ العالمين.