موقف الشيعة من زيد بن ثابت
السؤال: ما موقف الشيعة من الصحابيّ زيد بن ثابت؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
يُعدّ زيد بن ثابت من المنحرفين عن الإمام عليّ (عليه السلام)، فقد كان خاذلًا له، مناصرًا للخلفاء؛ لهذا تكلّم فيه الشيعة ونقدوه.
وممّا يدلّ على قربه من الخلفاء ونصرته لهم:
ما ذكره ابن كثير: (أنّ زيد بن ثابت أخذ بيد أبي بكر فقال: هذا صاحبكم فبايعوه) [البداية والنهاية ج5 ص269].
وروى محمّد بن خلف بن حيّان وكيع بسنده إلى خارجة بن زيدٍ قال: «كان عمر بن الخطّاب كثيرًا ما يستخلف زيد بن ثابت إذا خرج إلى شيءٍ من الأسفار، وقلّما رجع من سفرٍ إلّا أقطع زيد بن ثابت حديقةً من نخل» [أخبار القضاة ص76].
قال ابن عبد البر: (كان عثمان يحبّ زيد بن ثابت، وكان زيد عثمانيًّا، ولم يكن فيمن شهد شيئًا من مشاهد عليّ مع الأنصار) [الاستيعاب ج2 ص540].
وقال ابن أبي الحديد المعتزليّ: (وكان زيد بن ثابت عثمانيًّا شديدًا في ذلك) [شرح نهج البلاغة ج4 ص102].
أمّا الموقف السلبيّ للشيعة منه فهو واضحٌ، فإنّه بسبب خذلانه أمير المؤمنين (عليه السلام)، ونصرته القوم، ولتفصيل موقفهم أكثر نذكر بعض أقوالهم:
كان للإمام الباقر (عليه السلام) موقفٌ من فتاوى زيد، فقد روى الشيخ الكلينيّ بسنده إلى أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «الحكم حكمان: حكم الله وحكم الجاهليّة، وقد قال الله عزّ وجلّ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾، وأشهدوا على زيد بن ثابت، لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة» [الكافي ج7 ص407].
قال الشيخ محمّد رضا المامقانيّ: (يعني لقد حكم في المواريث بحكم الجاهليّة، فإنّه عمل بالعول والتعصيب.. وغيرهما اجتهادًا منه، وعملًا برأيه، واتّباعًا لعمر، وخلافًا على أمير المؤمنين (عليه السلام)) [تنقيح المقال في علم الرجال ج29 ص131].
وقد ذكر الشيخ النجاشيّ أن لسعد بن عبد الله الأشعريّ كتابَ «احتجاج الشيعة على زيد بن ثابت في الفرائض» [ينظر: رجال النجاشيّ ص187].
قال الشريف المرتضى: (فأمّا زيد بن ثابت فقد روي ميله إلى عثمان، فما يعني ذلك وبإزائه جميع الأنصار والمهاجرين. ولميله إليه سبب معروف، قد روته الرواة، فإنّ الواقديّ قد روى في كتاب الدار: أنَّ مروان بن الحكم لمّا حصر عثمان الحصر الأخير جاء إلى زيد بن ثابت فاستصحبه إلى عائشة ليكلّمها في هذا الأمر فمضيا إليها وهي عازمةٌ على الحجّ، فكلّماها في أنْ تقيم وتذبّ عنه، فأقبلت على زيد بن ثابت فقالت: وما منعك يا ابن ثابت ولك الأساويف قد قطعها لك عثمان، ولك كذا وكذا، وأعطاك من بيت المال زهاء عشرة آلاف دينار؟ قال زيد: فلم أرجع عليها حرفًا واحدًا) [الشافي في الإمامة ج4 ص241].
وقال إبراهيم الثقفيُّ [ت283هـ] معدّدًا مبغضي أمير المؤمنين (عليه السلام): (وكان بالحجاز من مبغضيه: أبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وزيد بن ثابت) [الغارات ج2 ص569].
وقد استعرض الشيخ عبد الله المامقانيّ ترجمة زيد، وقال بعد ذلك: (وفي كونه عثمانيًّا كفايةٌ في بيان حاله) [تنقيح المقال ج29 ص135].
وقال حفيده الشيخ محمّد رضا المامقانيّ: (والتأمّل الصادق يوجب التنبيه إلى أنَّ وضع تلك الأحاديث في فضله إنّما كان من وضّاعي الفضائل للعثمانيّة، وتأييده للخلفاء، وعدائه لأمير المؤمنين (عليه السلام)) [تنقيح المقال ج29 ص133].
وقال أيضًا: (حصيلة البحث: إنّ من درس حياة المترجم وتأمّل في سيرته ورواياته وأحكامه بان له جليًّا أنّه كان من أعداء أمير المؤمنين عليه السلام، وممّن باع دينه بدنياه، فهو ضعيفٌ خبيثٌ، وحديثه ساقط...) [تنقيح المقال ج29 ص136].
وقال الشيخ عليّ النمازيّ الشاهروديّ: (ويظهر من السفينة: أن زيد بن ثابت جمع القرآن بأمر أبي بكر، وكان عثمانيًّا يحرّض الناس على سبّ مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجمع عثمان الناس على قراءة زيد بن ثابت) [مستدركات علم رجال الحديث ج3 ص462].
اترك تعليق