ما علاقة شجرة الأراك بالسيدة الزهراء (ع)؟
السؤال: ما علاقة شجرة الأراك بالسيِّدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ؟ يُرجى بيان ذلك.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
كانت الزهراء (عليها السلام) بعد شهادة أبيها (صلَّى الله عليه وآله) دائمة البكاء والحزن؛ ولذلك عُدَّت من البكَّائين الخمسة، وكان بكاؤها يمثِّل رسالةً واضحةً في رفض الظلم الذي جرى عليها وعلى أهل بيتها آنذاك؛ ولذا تذرَّع بعض أهل المدينة بالتأذِّي من كثرة بكائها واستمراره.
ومن هنا، كانت (عليها السلام) تخرج إلى القبور فتبكي، حتَّى إذا آذتها حرارة الشمس استظلَّت تحت شجرةٍ من شجر الأراك، فلمَّا علم بذلك أبو بكر وعمر، عمدا إلى تلك الشجرة فقطعاها، كي لا تستظلَّ بظلِّها الزهراء (عليها السلام) وتبكي، وبعد ذلك قام أمير المؤمنين (عليه السلام) ببناء غرفةٍ لها عُرفت ببيت الأحزان.
ومن خلال ذلك، تتَّضح العلاقة بين الصدِّيقة الزهراء (عليها السلام) وبين شجرة الأراك التي قطعها القوم ومنعوها من الجلوس تحت ظلِّها.
1ـ روى العلَّامة الفقيه الشيخ فخر الدين الطريحيّ (طاب ثراه) عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) قال: سمعتُ أبي يقول: «إنَّ فاطمة (عليها السلام) كانت تأتي قبور الشهداء فتبكي، ثمَّ تأتي قبور البقيع بين اليوم واليومين، فكانت إذا وهجها الشمس تفيَّأت بظلِّ أراكةٍ هناك، فبلغ الرجلين ذلك فبعثا فقطعا الأراكة» [المنتخب (المجلس الثاني) ص37].
2ـ وقال العلَّامة السيِّد عبد الحسين شرف الدين (طاب ثراه): (... وهنا نلفت أولي الألباب إلى البحث عن السبب في تنحِّي الزهراء (عليها السلام) عن البلد في نياحتها على أبيها (صلَّى الله عليه وآله) وخروجها بولديها في لَمَّةٍ من نسائها إلى البقيع يندبن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في ظلِّ أراكةٍ كانت هناك، فلمَّا قُطعت بنى لها عليٌّ بيتاً في البقيع كانت تأوي إليه للنياحة يُدعى بيت الأحزان) [النص والاجتهاد ص٣٠١].
3ـ وقال الشيخ صالح الكوَّاز الحلِّيّ (طاب ثراه) في قصيدته النونيَّة المعروفة:
(الواثبين لظلم آل محمَّد * ومحمَّدٌ ملقى بلا تكفين
والقائلين لفاطم آذيتنا * في طول نوح دائم وحنين
والقاطعين أراكة كي لا تقيل * بظلِّ أوراقٍ لها وغصون) [يُنظر: بيت الأحزان ص١٢٨، الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ج10 ص289، وغيرهما من المصادر].
4ـ وقال العلَّامة الشيخ باقر شريف القرشيّ (طاب ثراه): (كان شبح أبيها يتابعها في كلِّ فترة من حياتها القصيرة الأمد، وهي غارقةٌ بالبكاء، ويقول المؤرِّخون: إنَّ القوم قد ثقل عليهم بكاؤها؛ لأنَّ منزلها مجاور إلى جامع الرسول الذي كان مركزاً لاجتماعهم، فشكوا أمر الزهراء إلى الإمام، وطلبوا منه أنْ تجعل وقتاً خاصَّاً لبكائها ولوعتها على أبيها؛ لأنَّهم لا يهجعون ولا يستريحون، فأعلمها الإمام أمير المؤمنين فأجابته إلى ذلك، فكانت في النهار تخرج ومعها ولديها الحسنان وبنتها سيِّدة النساء زينب إلى شجرة من الأراك تقع في خارج المدينة فتستظلُّ تحتها، وتأخذ بالبكاء على أبيها طيلة النهار، فإذا أوشكت الشمس بالغروب قَفَلَتْ مع أبنائها إلى دارها التي خيَّم عليها الأسى والحزن، وعَمَدَ القوم إلى تلك الشجرة فقطعوها، فكانت تبكي في حرِّ الشمس، فقام الإمام أمير المؤمنين فبنى لها بيتاً سمَّاه بيت الأحزان) [حياة فاطمة الزهراء (ع) ص363].
5ـ وقال العلَّامة الشيخ عليّ الكورانيّ العامليّ (طاب ثراه) في ذلك ما نصُّه: (لقد أصدر عمر الحكم بإعدام أراكة البقيع أو سدرته فقطعوها، ولم يكن ذنبها إلَّا أنَّ الزهراء (عليها السلام) ونساء الأنصار استظللنَّ بها وندبن النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) تحتها) [جواهر التاريخ ج1 ص١٣٥].
والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك: أنَّ الزهراء (عليها السلام) كانت تستظلُّ بظلِّ شجرةٍ من شجر الأراك لتبكي على أبيها (صلَّى الله عليه وآله) وعلى ما جرى عليهم من الظلم والجور، فعمد القوم إلى قطع تلك الشجرة وإزالتها من مكانها، نكايةً بالزهراء (عليها السلام) وحقداً عليها. ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليّ العظيم، وسيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلبٍ ينقلبون.. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق