لماذا تأخَّر أخذ ثأر الإمام الحسين (ع)؟

السؤال: لماذا أخَّر الله تعالى ثأر الإمام الحسين (ع) حتى يظهر الحُجَّة (عج)؟

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

الثأر للإمام الحسين (عليه السلام) قضيةٌ ترتبط بمشروع إقامة العدل الإلهيّ الشامل الذي يتجلّى في ظهوره الكامل على يد الإمام المهدي (عجّل الله فرجه الشريف)؛ فإنّ مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن مجرّد جريمة قتلٍ عاديّة، بل كان اعتداءً على رسالة السماء ومشروعها لإصلاح البشريّة - ومن هنا - فإنّ ثأر الإمام الحسين (عليه السلام) ليس مسألة انتقامٍ شخصيٍّ من قاتليه، بل هو جزءٌ من إعادة صياغة النظام العالميّ على أساس العدل والقسط، وهو ما يتحقق في دولة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه).

ولا يمكن فصل تأخير الثأر للإمام الحسين (عليه السلام) عن تأخير ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، فالثأر الحقيقيّ للإمام الحسين يتحقّق عندما يتمّ استئصال الظلم من جذوره، وإقامة دولة العدل الإلهيّ الكبرى، حيث يُعاد لكلِّ ذي حقٍّ حقّه، وتُستردّ كرامة الإنسانيَّة التي انتُهِكت، والإمام المهدي هو القائد الإلهيّ المكلَّف بهذا المشروع العالميّ؛ ولذلك فإنّ توقيت ظهور الإمام يرتبط بحكمة الله المطلقة وبجهوزيّة العالم لتقبُّل هذا التحوّل الجذريّ.

وإنّ تأخير الظهور - وبالتالي تأخير الثأر - مرتبطٌ بعوامل عدّة، من أبرزها: إرادة الله في اختبار الأمم والشعوب، وضرورة وصول البشريّة إلى مرحلةٍ من العجز واليأس من جميع الأنظمة الوضعيّة والحلول البشريّة، حتّى تكون مستعدّةً لتقبّل القيادة الإلهيَّة المتمثّلة في الإمام المهدي.

وهذا يعني أنّ الثأر للإمام الحسين (عليه السلام) يتطلَّب ظرفاً عالميّاً يكون فيه الناس على استعدادٍ للقبول بالعدل المطلق، لا مجرّد الاقتصاص من أفرادٍ أو جماعات، فالثأر هنا أوسع من حدود الزمن والمكان؛ لأنّه يمثّل انتصاراً للحقّ على الظلم في كلِّ أبعاده وتجلّياته.

ومن جانبٍ آخر، الثأر للإمام الحسين (عليه السلام) هو إعلانٌ لانتصار النهج الذي مثّله الإمام الحسين، والذي اختار الشهادة من أجل إحياء الدين والقيم الإلهيَّة؛ ولذلك، فإن هذا الثأر لا يتحقّق إلّا عندما تكون الأمّة الإسلاميّة، بل الإنسانيّة عموماً قد وصلت إلى مرحلةٍ من الوعي والإخلاص تؤهّلها لدعم المشروع الإلهيّ، وهذا يتماشى مع السنن الإلهيّة التي أكّدت أنّ التغيير لا يحدث إلّا إذا غيّر الناس ما في أنفسهم واستعدّوا لقبول مشيئة الله.

في المحصلة، يمكن القول إنّ الثأر للإمام الحسين (عليه السلام) هو جوهر رسالة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) ومهمّته الكبرى، وتأخّر هذا الثأر ليس تقصيراً أو تعطيلاً، بل هو امتدادٌ لمشروعٍ إلهيٍّ قائمٍ على الحكمة البالغة التي تضمن تحقيق العدل في الوقت والمكان المناسبين، حيث تُهيأ الأرض لإقامة دولة الله التي تسودها العدالة والكرامة والحق.