لقب السيِّدة زينب بالحوراء

السؤال: من الذي لقَّب السيِّدة زينب (عليها السلام) بالحوراء؟ وما هو معناه؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب: 

بسم الله الرحمن الرحيم

بداية لا بأس أنْ يُعلم بأنَّ اللقب ـ وهو اسم يُطلق على الإنسان بعد اسمه الأصلي، ويُقصد من ذلك بعض المعاني التي يُستفاد منها المدح أو الذم أو غير ذلك ـ ينقسم على قسمين: فتارةً يكون مأثوراً، أي وارداً في بعض الروايات، كما في لقب «الزهراء» للسيِّدة فاطمة (عليها السلام)، وتارةً يكون غير مأثور، أي يُطلق على الشخص لاعتباراتٍ معينةٍ من دون أنْ يُستند في ذلك إلى دليلٍ نقليٍّ.

هذا، وقد ذكر بعض الأعلام المتأخِّرين للسيِّدة زينب (عليها السلام) عدَّة ألقاب في عدَّة كتب، ولم يرد فيها لقب الحوراء [يُنظر: عوالم العلوم ومستدركاته ج11 ص948].

نعم أطلق الشيخ جعفر النقدي (طاب ثراه) عليها لقب (الحوراء) في طيَّات كلامه، حيث قال: (إنَّ الذي كان يدور في خلد أمير المؤمنين (عليه السلام) أنْ يزوِّج بناته من أبناء إخوته ليس إلَّا امتثالاً لقول النبي (صلَّى الله عليه و آله‌) حين نظر إلى أولاد علي وجعفر وقال: «بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا»؛ ولذلك دعا بابن أخيه عبد الله بن جعفر وشرَّفه بتزويج تلك الحوراء الإنسية) [زينب الكبرى ص76]. 

وكذلك ورد لقب (الحوراء) في قصيدة الفاضل الأديب الشيخ حسين الحاج وهج، حيث قال: 

(فانْ كثرت مدائحها وفاضت .. تعد بشأنها السامي قليلة .. هي الحوراء زينب عن علاها .. لتقصر كل ذات يد طويلة) 

[يُنظر: زينب الكبرى ص152]. ومنه يتَّضح أنَّ لقب (الحوراء) من الألقاب غير المأثورة، وقد أطلقت عليها (عليها السلام) في عصر متأخِّر، كما هو واضح.

معنى الحوراء في اللغة:

وأمَّا معناه، فإنَّ المستفاد من كلمات أهل اللغة أنَّ (الحوراء) هي من كانت عيناها شديدة البياض وشديدة السواء [يُنظر: الحجة للقرَّاء السبعة ج6 ص257]. وهي التي تسمَّى بالعيناء. ومنه قوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ﴾ [الواقعة: 22 ـ 23]. وقوله سبحانه: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: 72]. ومنه يتَّضح بأنَّ لقب (الحوراء) وصفٌ للعينين الجميلتين.

ولعلَّ الوجه في وصف السيِّدة زينب (عليها السلام) بالحوراء تنظيراً لها بالسيِّدة الزهراء (عليها السلام) التي ورد في حقِّها لقب الحوراء الإنسيَّة، فيكون لقب (الحوراء) للسيِّدة زينب (عليها السلام) ناظراً إلى جهة الفضائل والمناقب ـ أيضاً ـ وليس إلى معناه اللغويّ وحسب، والله تعالى العالم.

والنتيجة النهائيّة من كلِّ ذلك، أنَّ لقب (الحوراء) للسيِّدة زينب (عليها السلام) لم يرد إلَّا في زمانٍ متأخِّرٍ جدَّاً، ويُحتمل أنَّ المقصود به الإشارة إلى مناقبها وفضائلها وكمالاتها، لا إلى جهة الجمال وحسب .. والحمد لله ربِّ العالمين