شهادة الإمام الحسين (ع)

السؤال: أنا طالبة أكاديميَّة، أحتاج إلى مجموعةٍ من الروايات الدالَّة على شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) عند الشيعة والسنة، مع ذكر المصادر؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان «ما منَّا إلَّا مقتولٌ أو مسمومٌ»: أنَّ المستفاد من جملةٍ من الروايات المعتبرة والمؤيَّدة بكلمات الأعلام: أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وسائر المعصومين (عليهم السلام) قد خرجوا من الدنيا بالقتل أو السُّم، ومنهم سيِّدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين (عليه السلام)، كما هو واضح.

هذا، وقد ورد في جملةٍ كبيرةٍ من مصادر الفريقين ما يدلُّ على مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) على وجه الخصوص، وهي طوائف كثيرة جدَّاً، نقتصر على ذكر جملةٍ منها من طرق الفريقين، ومنه نستمد العون والقدرة.

أوَّلاً: ما رواه الشيعة: وهو على طوائف عدَّة، نذكر بعضاً منها.

الطائفة الأولى: ما دلَّ على إخبار جبرئيل بقتله.

روى ابن قولويه القمِّيّ بسنده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سمعتُه يقول: بينما الحسين بن علي (عليهما السلام) عند رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) إذْ أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يا محمَّد، أتحبُّه؟ فقال: نعم، فقال: أما إنَّ أمتك ستقتله، قال: فحزن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) حزناً شديداً. فقال له جبرئيل: يا رسول الله، أيسرَُك أنْ أريك التربة التي يُقتل فيها؟ فقال: نعم ... إلى قوله: فقال رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): طُوبى لك من تربة وطُوبى لمن يقتل فيك» [كامل الزيارات ص١٣٠، أمالي الطوسي ص314].

الطائفة الثانية: ما دلَّ على إخبار النبيّ بقتله.

روى ابن قولويه القمِّيّ بسنده عن أبي عبد الله الحسين بن أبي غندر، عمَّن حدَّثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان الحسين بن علي (عليهما السلام) ذات يوم في حجر النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) يلاعبه ويضاحكه، فقالت عائشة: يا رسول الله، ما أشد إعجابك بهذا الصبي؟ فقال لها: ويلكِ، وكيف لا أحبّه ولا أعجب به، وهو ثمرة فؤادي وقرَّة عيني، أما إنَّ أمتي ستقتله» [كامل الزيارات ص144، أمالي الطوسي ص668، مناقب آل أبي طالب ج3 ص272].

الطائفة الثالثة: ما دلَّ على إخبار أمير المؤمنين بقتله.

روى ابن قولويه القمِّيّ بسنده عن هاني بن هاني، عن عليٍّ (عليه السلام)، قال: «ليقتل الحسين قتلاً، وإني لأعرف تربة الأرض التي يُقتل عليها قريباً من النهرين» [كامل الزيارات ص150].

الطائفة الرابعة: ما دلَّ على أنَّ قتله أعظم الأيام مصيبة.

روى الشيخ الصدوق بسنده عن عبد الله بن الفضل عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وفيه: «إنَّ يوم قتل الحسين (عليه السلام) أعظم مصيبةً من جميع سائر الأيام، وذلك أنَّ أصحاب الكساء الذين كانوا أكرم الخلق على الله، كانوا خمسة، فلما مضى عنهم النبيُّ، بقي أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فكان فيهم للناس عزاءٌ وسلوةٌ ... فلما قتل الحسين (صلَّى الله عليه) لم يكن بقي من أصحاب الكساء أحدٌ للناس فيه بعده عزاءٌ وسلوةُ، فكان ذهابه كذهاب جميعهم، كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم؛ فلذلك صار يومه أعظم الأيام مصيبة» [علل الشرائع ج1 ص225].

الطائفة الخامسة: ما دلَّ على أنَّ مقتله يوم العاشر.

روى الشيخ الصدوق بسنده عن إبراهيم بن أبي محمود، قال: قال الرضا (عليه السلام): «إنَّ المحرَّم شهر كان أهل الجاهلية يحرِّمون فيه القتال، فاستحلت فيه دماؤنا ... ثمَّ قال (عليه السلام): كان أبي (صلوات الله عليه) إذا دخل شهر المحرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتَّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين (صلوات الله عليه)» [الأمالي ص190].

الطائفة السادسة: ما دلَّ على خذلان البراء له حتَّى قتل.

روى الشيخ المفيد بسنده عن إسماعيل بن زياد قال: «إنَّ علياً (عليه السلام) قال للبراء بن عازب يوماً: يا براء، يُقتل ابني الحسين وأنت حيٌّ لا تنصره. فلما قتل الحسين بن علي (عليهما السلام) كان البراء بن عازب يقول: صدق والله عليُّ بن أبي طالب، قتل الحسين ولم أنصره، ثمَّ يظهر الحسرة عل ذلك والندم» [الإرشاد ج1 ص331].

الطائفة السابعة: ما دلَّ على عذاب قاتله.

روى الشيخ الصدوق بسنده عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أنه قال: «إنَّ قاتل الحسين بن علي (عليهما السلام) في تابوتٍ من نار، عليه نصف عذاب أهل الدنيا، وقد شدَّت يداه ورجلاه بسلاسل من نار، منكَّس في النار حتَّى يقع في قعر جهنم، وله ريحٌ يتعوَّذ أهل النار إلى ربّهم من شدَّة نتنه، وهو فيها خالدٌ ذائق العذاب الأليم مع جميع من شايع على قتله، كلَّما نضجت جلودهم بدلَّ الله (عزَّ وجلَّ) عليهم الجلود حتَّى يذوقوا العذاب الأليم، لا يفتَّر عنهم ساعة، ويسقون من حميم جهنَّم، فالويل لهم من عذاب الله تعالى في النار» [عيون أخبار الرضا ج2 ص51].

الطائفة الثامنة: ما دلَّ على ثواب لعن قاتله.

روى الشيخ الكلينيُّ بسنده عن داوود الرقيّ قال: «كنتُ عند أبي عبد الله (عليه السلام) إذا استسقى الماء، فلما شربه رأيتُهُ قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ثمَّ قال لي: يا داوود، لعن الله قاتل الحسين (عليه السلام) وما من عبدٍ شرب الماء فذكر الحسين (عليه السلام) وأهل بيته ولعن قاتله إلَّا كتب الله (عزَّ وجلَّ) له مائة ألف حسنة، وحطَّ عنه مائة ألف سيئة، ورفع له مائة ألف درجة، وكأنَّما أعتق مائة ألف نسمة، وحشره الله (عزَّ وجلَّ) يوم القيامة ثلج الفؤاد» [الكافي ج6 ص ٣٩١].

إلى غيرها من الروايات الكثيرة في هذا المجال.

ثانياً: ما رواه العامَّة: وهو على طوائف أيضاً، نذكر بعضاً منها.

الطائفة الأولى: ‌ ما دلَّ على إخبار ملك ‌القطر بمقتله.

روى أبو يعلى الموصلي بسنده عن أنس بن مالك، قال: «‌استأذن ‌ملك ‌القطر ربه أنْ يزور النبي (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فأذن له، وكان في يوم أم سلمة، فقال النبيُّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم): يا أمَّ سلمة، احفظي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال: فبينما هي على الباب إذْ جاء الحسين بن علي، فاقتحم ففتح الباب فدخل، فجعل النبي (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) يلتزمه ويقبِّله، فقال الملك: أتحبّه؟ قال: نعم، قال: إنَّ أمتك ستقتله، إنْ شئتَ أريتُك المكان الذي تقتله فيه، قال: نعم، قال: فقبض قبضةً من المكان الذي قتل به، فأراه فجاء سهلة أو تراب أحمر، فأخذته أمُّ سلمة فجعلته في ثوبها، قال ثابت: فكنا نقول: إنها كربلاء» [مسند أبي يعلى ج5 ص177، معجم الصحابة ج2 ص51، صحيح ابن حبان ج6 ص51]، وغيرها.

الطائفة الثانية: ما دلَّ على ‌إخبار جبرئيل بمقتله.

روى أبو بكر بن أبي شيبة بسنده عن عبد الله بن نجي الحضرميّ، عن أبيه، «أنه سافر مع عليٍّ - وكان صاحب مطهرته - حتَّى حاذى نينوى وهو منطلقٌ إلى صفِّين، فنادى: صبراً أبا عبد الله، صبراً أبا عبد الله. فقلتُ: ماذا أبا عبد الله؟ قال: دخلتُ على النبيِّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) وعيناه تفيضان، قال: قلتُ: يا رسول الله، ما لعينيك تفيضان أغضبك أحد؟ قال: قام من عندي جبريل فأخبرني أنَّ الحسين ‌يُقتل ‌بشطِّ ‌الفرات فلم أملك عيني أنْ فاضتا» [المصنف ج21 ص284، مسند أحمد ج2 ص77، مسند أبي يعلى ج1 ص372، الأمالي بجامع دمشق ص100]، وغيرها.

الطائفة الثالثة: ما دلَّ على إخبار النبيّ الأعظم بمقتله.

روى أبو القاسم البغويُّ بسنده عن أنس بن الحارث يقول: «سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) يقول: إنَّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يقتل بأرضٍ يقال لها: كربلاء، فمن شهد ذلك منكم فلينصره. قال: فخرج أنس بن الحارث إلى كربلاء فقتل [فقتل بها] مع الحسين (رحمة الله عليهما)» [معجم الصحابة ج1 ص63، تاريخ دمشق ج14 ص224]، وغيرهما.

الطائفة الرابعة: ما دلَّ على قتله من قبل ابن زياد.

قال الطبريّ: حدَّثني أبو عبيدة معمر بن المثنى أنَّ يونس بن حبيب الجرمي حدَّثه، قال: «لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي (عليه السلام) وبني أبيه، ‌بعث ‌برؤوسهم ‌إلى ‌يزيد بن معاوية، فسَّر بقتلهم أوَّلاً، وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده، ثمَّ لم يلبث إلَّا قليلاً حتَّى ندم على قتل الحسين» [تاريخ الطبريّ ج5 ص506، تاريخ دمشق ج10 ص94]، وغيرهما.

أقول: ندم يزيد (لعنه الله) كان كذبةً منه أو من المؤرِّخين الراغبين في تلميع صورته السوداء، كما هو واضح.

الطائفة الخامسة: ما دلَّ على وضع الرأس في طست.

روى أحمد بن حنبل بسنده عن أنس قال: «أُتِيَ عبيد الله بن زياد برأس الحسين ‌فجعل في طست، فجعل ينكت عليه، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: إنه كان أشبههم برسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم)، وكان مخضوباً بالوسمة» [مسند أحمد ج21 ص285، صحيح البخاري ج3 ص1370]، وغيرهما.

الطائفة السادسة: ما دلَّ على نوح الجن على مقتله.

روى ابن عساكر بسنده عن هاشم بن هاشم، عن أمّه، عن أمّ سلمة قالت: «سمعتُ الجنَّ ‌تنوح ‌على ‌الحسين ‌يوم ‌قتل، وهنَّ يقلنَّ:

أيُّها القاتلون ظلما حسيناً .. أبشروا بالعذاب والتنكيل ..

كلُّ أهل السماء يدعو عليكم .. من نبيٍّ ومرسلٍ وقتيلِ ..

قد لُعنتم على لسان ابن داوود .. وموسى وصاحب الإنجيل» [تاريخ دمشق ج14 ص240، بغية الطلب ج6 ص2650].

الطائفة السابعة: ما دلَّ على مطر السماء دماً عند مقتله.

روى ابن سعد الزهريُّ بسنده عن أم شوق العبديَّة، قالت: «حدَّثتني نضرة الأزديَّة، قالت: «لما قتل الحسين بن علي مطرت السماء دماً، فأصبحت خيامنا وكلُّ شيءٍ منَّا ملئ دم» [الطبقات الكبرى ج6 ص454، الثقات لابن حبان ج5 ص487]، وغيرهما.

الطائفة الثامنة: ما دلَّ على رفع رأسه على الرمح بعد مقتله.

روى ابن سعد الزهريُّ بسنده عن الشعبيّ قال: «رأس الحسين أوَّل رأس حمل في الإسلام»، وروى عن عامر، قال: «رأيتُ رأس الحسين بن علي ـ بعد أنْ قتل ـ قد نصل الشيب من صبغ السواد» [الطبقات الكبرى ج6 ص446].

وختاماً: ننقل ما قاله بعض أعلام العامَّة في حق يزيد (لعنه الله).

1ـ قال التفتازانيُّ: (‌الحق ‌أنَّ ‌رضى ‌يزيد ‌بقتل ‌الحسين وإهانته أهل البيت مما تواتر معناه، وإنْ كان تفاصيله آحاداً، فنحن لا نتوقَّف في شأنه بل في إيمانه، (لعنة الله عليه) وعلى أنصاره وأعوانه) [فيض القدير ج3 ص84، روح البيان ج1 ص179، التنوير ج4 ص328].

2ـ وقال الذهبيّ: (يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميَّة الأموي ... إلى قوله: وكان ناصبياً، فظاً، غليظاً، جلفاً، يتناول المسكر، ويفعل المنكر. افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرَّة، فمقته الناس، ولم يبارك في عمره) [سير أعلام النبلاء ج4 ص35].

3ـ وقال سبط ابن الجوزيّ: (وذكر جدي أبو الفرج في كتاب (الردّ على المتعصِّب العنيد المانع من ذم يزيد) وقال: سألني سائلٌ فقال: ما تقول في يزيد بن معاوية؟ فقلت له: يكفيه ما به، فقال: أتجوِّز لعنه؟ فقلت: قد أجاز العلماء الورعون، منهم أحمد بن حنبل، فإنه ذكر في حق يزيد ما يزيد على اللعنة) [تذكرة الخواص ص257].

إلى غير ذلك مما جاء في مقتل الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من قبل الحكم الأموي الغاشم.

والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) من القطعيات الإسلاميّة التي لا يخالجها الشك أبداً. رزقنا الله وإيَّاكم زيارة الحسين وشفاعته، إنه على كلِّ شيء قدير .. والحمد لله ربِّ العالمين.