المنهال بن عمرو الأسديّ

السؤال: مَن هو المنهال بن عمر؟ وهل كان له صحبةٌ مع النبيّ (صلى ﷲ عليه وآله)؟ وما موقف علمائنا وعلماء السنة منه؟

: الشيخ مروان خليفات

الجواب:

هو راوٍ شيعيٌّ من أتباع التابعين، لم يدرك النبيّ (ص)، ولا صحابته، وقد توفي في القرن الثاني الهجريّ.

روى له البخاريّ، ووثّقه ابن معين والنسائيّ والعجليّ والدار قطني وابن حجر. وطعن فيه آخرون كالجوزجانيّ الناصبيّ، ويحيى القطان.

ذكر ابن حجر كلمات علمائهم في شأنه – بعد ذكر مشايخه وتلامذته –: (قال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي يقول: ترك شعبة المنهال بن عمر وعلى عمد. قال ابن أبي حاتم: لأنّه سمع من داره صوت قراءةٍ بالتطريب. وقال عبد الله بن أحمد: سمعتُ أبي يقول: أبو بشر أحبُّ إليّ من المنهال. وقال: نعم، شديداً أبو بشر أوثق، إلاّ أنّ المنهال أسنّ.

وقال ابن معين والنسائيّ: ثقة.

وقال وهب بن جرير عن شعبة: أتيتُ منزل المنهال فسمعتُ منه صوت الطنبور فرجعت ولم أسأله. قلتُ: فهلاّ سألته عسى كان لا يعلم.

وقال ابن المدينيّ عن يحيى بن سعيد: أتى شعبة المنهال بن عمرو فسمع صوتاً فتركه. وقال العجليُّ: كوفيٌّ ثقة.

وقال الدار قطني: صدوق.

وقال جرير عن مغيرة: كان حسن الصوت، وكان له لحنٌ يقال له وزن سبعة.

وقال الغلابي: كان ابن معين يضع من شأن المنهال بن عمرو. وقال الجوزجانيّ: سيّئ المذهب وقد جرى حديثه... وذكره ابن حِبّان في الثقات.

قلتُ: محمد بن عمر الحنفيّ راوي الحكاية فيه نظر وقال الحاكم: المنهال بن عمرو غمزه يحيى القطّان.

وقال أبو الحسن بن القطّان: كان أبو محمد بن حزم يضعّف المنهال وردَّ من روايته حديث البراء، وليس على المنهال حرجٌ فيما حكى ابن أبي حازم فذكر حكايته المتقدّمة.

قال فإنَّ هذا ليس بجرحٍ إلاّ أن تجاوز إلى حدِّ تحريم، ولم يصحّ ذلك عنه، وجرْحُه بهذا تعسّفٌ ظاهرٌ.

وقد وثّقه ابن معين والعجليّ وغيرهما) [تهذيب التهذيب ج10 ص283].

وقال ابن حجر مدافعاً عن المنهال: (والذي رواه وهب بن جرير عن شعبة أنّه قال: أتيتُ منزل المنهال فسمعتُ منه صوت الطنبور فرجعتُ ولم أسأله. قلت: فهلّا سألته عسى كان لا يعلم. قلت: وهذا اعتراضٌ صحيحٌ فإنَّ هذا لا يوجب قدحاً في المنهال.

وروى ابن أبي خيثمة بسندٍ له عن المغيرة بن مقسم أنّه كان ينهى الأعمش عن الرواية عن المنهال، وأنّه قال ليزيد بن أبي زياد: نشدتك بالله، هل كانت تجوز شهادة المنهال على درهمين؟ قال: اللّهمَّ لا. قلت: وهذه الحكاية لا تصح؛ لأن راويها محمد بن عمر الحنفيّ لا يعرف) [فتح الباري ج1 ص446].

وقال أيضاً: (المنهال بن عمرو الأسديّ، مولاهم الكوفيّ، صدوق ربّما وهم). [تقريب التهذيب ج2 ص216].

وترجم أعلام الإمامية للمنهال، حيث وقع في كثيرٍ من أسانيدهم، فقد عدّه الشيخ البرقيّ في أصحاب السجّاد (ع) [رجال البرقيّ ص8]، وعدّه الشيخ الطوسيّ في أصحاب الأئمّة: الحسين والسجّاد والباقر والصادق (ع). [رجال الطوسي ص105 و107 و306]، وذكره ابن شهر آشوب في أصحاب الحسين (ع) [المناقب ج3 ص232].

روى له جمعٌ غفيرٌ من علمائنا في مدوّناتهم الحديثيّة، كعاصم الحنّاط والفضل بن شاذان والشيخ الصفار وابن قولويه والشيخ الصدوق والشيخ المفيد والشيخ الطوسيّ والطبريّ الإماميّ والحسين بن عبد الوهاب وابن حمزة الطوسيّ والراونديّ وابن شهر آشوب وابن بطريق وابن نما الحليّ وابن طاوس الحليّ وغيرهم كثيرون.

ونقل له العلامة المجلسيّ في بحار الأنوار ثماني وأربعين رواية. وقد وقع في أسانيد كامل الزيارات مما يعني وثاقته على بعض المباني.

وقال المحقّق الداماد: (ويستبين من روايته عن الثلاثة من الائمة، وكونه من أصحابهم (ع) حسن حاله وشدّة اختصاصه بهم (ص)، كما هو المقرّر عند أصحاب هذا الفن والله سبحانه اعلم) [اثنا عشر رسالة ج7 ص6].

وهذه بعض رواياته التي تدلُّ على تشيعه:

روى الشيخ الصفّار عن منهال بن عمرو، عن رزين بن حبيش، قال: «سمعت عليّاً (ع) يقول: إنَّ العبد إذا دخل حفرته أتاه ملكان اسمهما منكرٌ ونكير، فأوّل ما يسألانه عن ربّه، ثم عن نبيّه، ثم عن وليّه فإنْ أجاب نجا، وإنْ عجز عذّباه.

فقال له رجلٌ لمن عرف ربّه ونبيّه ولم يعرف وليّه؟ فقال: مذبذبٌ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيل ذلك لا سبيل له.

وقد قيل للنبي (ص): مَن الولي يا نبي الله؟ قال: وليّكم في هذا الزمان عليٌّ (ع) ومن بعده وصيّه، ولكل زمانٍ عالِمٌ يحتجّ الله به» [بصائر الدرجات ص518].

روى الشيخ الصدوق بسنده عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث قال: «قلت لعليٍّ (ع): يا أمير المؤمنين، أخبرني بما يكون من الأحداث بعد قائمكم؟ قال: يا ابن الحارث، ذلك شيء ذكره موكول إليه، وإنّ رسول الله (ص) عهد إليَّ أن لا أخبر به إلاّ الحسن والحسين (ع)» [كمال الدين ص77].

وروى الشيخ المفيد بسنده عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، وعثمان بن سعيد، عن عبد الله بن بكير، عن حكيم بن جبير، قالوا: «شهدنا عليّاً أمير المؤمنين (ع) على المنبر يقول: أنا عبد الله، وأخو رسول الله، ورثت نبيَّ الرحمة، ونكحتُ سيّدة نساء أهل الجنّة، وأنا سيّد الوصيّين، وآخر أوصياء النبيّين، لا يدّعي ذلك غيري إلاّ أصابه الله بسوء» [الإرشاد ج1 ص352].