شهادة الإمام الحسن (ع)

السؤال: ما هو الدليل على شهادة الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان «ما منَّا إلَّا مقتولٌ أو مسمومٌ»: أنَّ المستفاد من جملةٍ من الروايات المعتبرة والمؤيَّدة بكلمات الأعلام: أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وسائر المعصومين (عليهم السلام) قد خرجوا من الدنيا بالقتل أو السُّم، ومنهم سيِّدنا ومولانا أبو محمَّد الحسن (عليه السلام)، كما هو واضح.

هذا، وقد ورد في جملةٍ كبيرةٍ من مصادر الفريقين ما يدلُّ على مقتل الإمام الحسن (عليه السلام) على وجه الخصوص، وهي طوائفٌ كثيرة، نقتصر على ذكر جملةٍ منها، ومنه نستمد العون والقدرة.

الطائفة الأولى: ما دلَّ على إخبار النبي بمقتله.

روى الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس، قال: (إنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) كان جالساً ذات يوم إذْ أقبل الحسن (عليه السلام)، فلما رآه بكى، ثمَّ قال: إليَّ يا بني، فما زال يدنيه حتَّى أجلسه على فخذه اليمنى .... إلى قوله: وأمَّا الحسن فإنه ابني وولدي، ومني، وقرَّة عيني، وضياء قلبي، وثمرة فؤادي، وهو سيِّد شباب أهل الجنة، وحُجة الله على الأمَّة، أمره أمري، وقوله قولي، من تبعه فإنه مني، ومن عصاه فليس مني، وإني لما نظرتُ إليه تذكرت ما يجرى عليه من الذلِّ بعدي، فلا يزال الأمر به حتَّى يقتل بالسم ظلماً وعدواناً) [الأمالي ص175، بشارة المصطفى ص305، فرائد السمطين ج2 ص34].

الطائفة الثانية: ما دلَّ على إخباره لأهل بيته بمقتله.

روى قطب الدين الراونديُّ (طاب ثراه) عن الإمام الصادق، عن آبائه (أنَّ الحسن (عليه السلام) قال لأهل بيته: إنّي أموت بالسُّمِّ، كما مات رسول الله، فقالوا: ومن يفعل ذلك؟ قال: امرأتي جعدة بنت الأشعث بن قيس، فإنَّ معاوية يدسُّ إليها ويأمرها بذلك ... وحمل إليها شربة سُمٍّ لتسقيها الحسن، فانصرف إلى منزله وهو صائمٌ فأخرجت له وقت الافطار ـ وكان يوماً حاراً ـ شربة لبنٍ وقد ألقت فيها ذلك السم، فشربها وقال: يا عدوة الله، قتلتيني قتلك الله ... فمكث (عليه السلام) يومين ثمَّ مضى) [الخرائج والجرائح ج1 ص241، مناقب آل أبي طالب ج3 ص175].

الطائفة الثالثة: ما دلَّ على إخباره لأخيه الحسين بمقتله.

روى الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن الصادق جعفر بن محمَّد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام): (أنَّ الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) دخل يوما إلى الحسن (عليه السلام)، فلما نظر إليه بكى، فقال له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: أبكى لما يُصنع بك. فقال له الحسن (عليه السلام): إنَّ الذي يُؤتى إليَّ سم يُدس إليَّ فاقتل به، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبد الله) [الأمالي ص177].

الطائفة الرابعة: ما دلَّ على أمر معاوية لجعدة بسمِّه.

روى أبو الفرج الأصفهانيُّ بسنده عن مغيرة قال: (أرسل معاوية إلى ابنة الأشعث، إني مزوِّجك بيزيد ابني على أنْ تسمِّي الحسن بن علي، وبعث إليها بمائة ألف درهم، فقبلت وسمَّت الحسن) [مقاتل الطالبيين ص48].

الطائفة الخامسة: ما دلَّ على أمر يزيد لجعدة بسمِّه.

روى ابن عساكر بإسناده عن ابن جعدبة قال: (كانت جعدة بنت الأشعث بن قيس تحت الحسن بن علي، فدسَّ إليها يزيد أنْ سمِّي حسناً أني مزوّجك ففعلت، فلما مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها، فقال: إنا والله ولم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا) [تاريخ دمشق ج13 ص284].

أقول: ولا تنافي بين الطائفتين، إذْ يُمكن أنْ يكون معاوية أمرها أوَّلاً، وبعد ذلك يزيد، ولذا صحَّت النسبة إليهما معاً.

الطائفة السادسة: ما دلَّ على سمِّه من قبل جعدة.

روى الشيخ الكلينيُّ (طاب ثراه) بسنده عن أبي بكر الحضرميّ قال: (إنَّ جعدة بنت أشعث بن قيس الكندي سمَّت الحسن بن علي، وسمَّت مولاة له، فأمَّا مولاته فقاءت السم، وأمَّا الحسن فاستمسك في بطنه ثمَّ انتفط به فمات) [الكافي ج1 ص462].

الطائفة السابعة: ما دلَّ على خروج قطعٍ من كبده.

روى الشيخ الخزَّاز (طاب ثراه) بسنده عن جنادة بن أبي أميد قال: (دخلتُ على الحسن بن علي (عليهما السلام) في مرضه الذي توفِّي فيه وبين يديه طشتٌ يقذف فيه الدم، ويخرج كبده قطعةً قطعةً من السُمّ الذي أسقاه معاوية (لعنه الله)، فقلت: يا مولاي، ما لك لا تعالج نفسك ؟ فقال: يا عبد الله، بماذا أعالج الموت؟ قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون) [كفاية الأثر ص226].

الطائفة الثامنة: ما دلَّ على أنه سُقي السُمّ أكثر من مرَّة.

روى أحمد بن علي الطبرسيّ (طاب ثراه) بسنده عن سالم بن أبي الجعد قال: حدَّثني رجلٌ منَّا قال: (أتيت الحسن بن علي (عليه السلام) .... قال: وهو يكلُّمني إذْ تنخع الدم، فدعا بطستٍ فحمل من بين يديه ملئَ ممَّا خرج من جوفه من الدم. فقلتُ له: ما هذا يا بن رسول الله، إنّي لأراك وجعاً؟ قال: أجل دسَّ إليَّ هذا الطاغية من سقاني سماً، فقد وقع على كبدي وهو يخرج قطعاً كما ترى. قلت: أفلا تتداوى؟ قال: قد سقاني مرَّتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواءً) [الاحتجاج ج2 ص11، تاريخ الطبريّ ج11 ص514]. إلى غير ذلك مما ورد في شهادته (عليه السلام).

والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ شهادة الإمام المجتبى (عليه السلام) من القطعيات الإسلاميَّة التي لا يخالجها الشك أبداً.. والحمد لله ربِّ العالمين.