من هي عجوز الروشن؟

السؤال: من هي عجوز الروشن، وما هي قصَّتها؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ـ عزيزي السائل ـ أنَّ المقصود بقصَّة (عجوز الروشن) هو أنَّ امرأة عجوزاً من أهل الشام تُدعى أم هجَّام، كانت تقف في شرفتها (الروشن) مع عددٍ من جواريها، فلما رأت رأس الإمام الحسين (عليه السلام) مرفوعاً على الرمح، رمته بحجرٍ حتَّى سال منه الدم، وذلك بدافع الحقد على والده أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي كان قد قتل أباها وزوجها في بعض المعارك. فدُعِيَ الله عليها، فانشقَّت الشرفة وسقطت منها، فماتت في الحال، وصارت إلى جهنَّم وبئس المصير.

فقد جاء في مقتل أبي مخنفٍ عن سهل بن سعيد قال: (رأيتُ روشناً عالياً فيه خمسة نسوةٍ ومعهنَّ عجوزٌ محدودبة الظهر، فلما صارت بإزاء الحسين (عليه السلام) وثبت العجوز وأخذت حجراً وضربت به ثنايا الحسين (عليه السلام) فلما رأيتُ ذلك قلتُ: اللَّهم اهلكها واهلكهنَّ معها بحق محمَّد وآله، قال: فما استتم كلامي إلَّا وتهدم الروشن، فهلكت وهلكن معها) [مقتل الحسين ص197، أسرار الشهادة ج3 ص328].

وجاء في كتاب نور العين ـ مطبعة المنار في تونس ـ قال الراوي: (قال سهيل الشهروزي: كنتُ حاضراً دخولهم فنظرتُ إلى السبايا وإذا فيهم طفلةٌ صغيرةٌ على ناقةٍ وهي تقول: وا أبتاه واحسيناه واعطشاه ... إلى قوله: قال سهيل: ثمَّ نظرتُ إلى روشنٍ عليه خمس نسوة، وفيهم عجوزٌ محدودبة الظهر، فلما وصلت الرأس قِبَلها ضربتها بحجرٍ، فنظرتها أم كلثوم فقالت: اللهم اهلكها ومن معها، فما استتم دعاؤها حتَّى سقط الروشن بالجميع فهلكوا، وهلك تحتهم خلقٌ كثير، فقالت زينب: الله أكبر من دعوة ما أسرع اجابتها) [نور العين للإسفراينيّ ص64].

وروي في مدينة المعاجز: (قال سهل: ونظرتُ إلى روشنٍ هناك، عليه خمس نسوةٍ، بينهنَّ عجوزٌ محدوبةٌ لها من العمر ثمانون سنة، فلما صار الرأس بإزاء الروشن، وثبت العجوز وأخذت حجراً فضربت به رأس الحسين، فقلتُ: اللَّهم اهلكها يا ربّ وأهلك من معها، فما استتم كلامي حتَّى سقط بهن الروشن، فهلكتْ وهلك من فيه، وهلك تحته خلق كثير) [مدينة المعاجز ج4 ص110].

وجاء في معالي السبطين: (عن أبي مخنف، قال سهل: ورأيت روشناً عالياً فيه خمس نسوةٍ، ومعهنَّ عجوزٌ محدودبة الظهر ... وقيل: سقط الرأس المبارك هناك ... إلى قوله: فلمَّا رأى علي بن الحسين (عليه السلام) ذلك دعا عليها، وقال: اللهم عجِّل بهلاكها وهلاك من معها، فما استتم دعاؤه حتَّى سقط الروشن، فسقطن بأجمعهن، فهلكن وهلك تحته خلق كثير) [معالي السبطين ج2 ص134].

وقال فيه أيضاً: (وفي روايةٍ أُخرى: إنَّ الملعونة اسمها أم هجَّام، فلما رأت رأس الحسين (عليه السلام) وهو على رمحٍ طويلٍ، وشيبته مخضوبة بالدماء، قالت: لمن هذا الرأس المتقدِّم، وما هذه الرؤوس التي خلفه؟ فقالوا لها: هذا رأس الحسين (عليه السلام) وهذه رؤوس أصحابه. ففرحت فرحاً عظيماً، وقالت: ناولوني حجراً لأضرب به رأس الحسين(عليه السلام)، فإنَّ أباه قتل أبي وبعلي، فناولوها حجراً فضربت به وجه الحسين (عليه السلام)، وقيل ضربت به ثنايا الحسين (عليه السلام) فأدمته وسال الدم على شيبته، فالتفتت إليه أمُّ كلثوم فرأت الدم سائلاً على وجهه وشيبته فلطمت وجهها ... إلى قوله: قال: فو الله ما استتم كلامها إلَّا وسقط عليها واضرمت النيران فيها فماتوا واحترقوا من ساعتهم) [معالي السبطين ج2 ص134].

أقول: لعلَّ الجميع قد دعا عليها بالموت والهلاك؛ ولذلك تعدد القول في شخص الداعي، والله العالم.

والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ المقصود بـ(عجوز الروشن) هي تلك العجوز الملعونة التي ضربت وجه الإمام (عليه السلام) حتَّى سال دمه، فعجَّل الله تعالى بهلاكها وأوردها نار جهنَّم وبئس المصير .. والحمد لله ربِّ العالمين.