الخلافة شأن من شؤون الإمامة

السؤال: يطعن مخالفونا على أصحابنا الإماميَّة بما ورد في كتاب: «نهج البلاغة» من أنَّ أمير المؤمنين (ع) كان كثيراً ما يذمُّ الخلافة، فمرّةً يصفها بـ (عفطة عنز)، وأخرى بأنَّها لا تساوي عنده النعل البالي، وثالثة بأنَّه لم يكن راغباً فيها! وقالوا: إذا كانت (الإمامة) كما يصفها الشيعة بأنَّها نصٌّ إلهيٌّ يتعلق بالأئمة الاثني عشر، فلماذا رفضها علي وزهد فيها؟

: السيد أبو اَلحسن علي الموسوي

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم –أيدك الله– أنَّ منشأ هذا الإشكال في ذهن المخالف يعود إلى الخلط بين الخلافة - أي السلطة - وبين الإمامة، حيث يعتبرهما مترادفين أيْ: الإمامة الخلافة بمعنىً واحد، والصحيح وجود فارقٍ واضحٍ بينهما؛ إذ الإمامة رئاسةٌ عامَّةٌ في الأمور الدينَّية والسياسيَّة ومكملة لوظائف النبوَّة؛ لذا عرّفها أعلام الفرقة المحقة بكونها: «رئاسةٌ عامةٌ في الدين والدنيا لشخصٍ من الأشخاص نيابةً عن النبيّ صلى الله عليه وآله» [مناهج اليقين ص439].

وأما الخلافة - أي السلطة -: فهي وظيفةٌ سياسيةٌ، وشأنٌ من شؤون الإمامة؛ ولذلك فللإمام الحق في أنْ يستقيلها أو يقبلها، بخلاف الإمامة فهي غنيةٌ عن البيعة، غير خاضعةٍ لإقبال الناس وإدبارهم؛ لذا لم يُنازع أحد أئمة أهل البيت (ع) في الإمامة، وإنما نُوزِعوا في الخِلافة واُغتُصب حقهم فيها.

وعليه لم يرفض أمير المؤمنين (ع) منصب الإمامة الإلهيَّة، وإنَّما رفض الإمارة والسلطة الدنيويَّة التي هي من شؤون الإمامة، والتي تعتبر أداةً تنفيذيَّةً لها، فهذه من حق الإمام أنْ يرفضها إذا لم تكتمل شروطها ـ كما في قصة الشورى [ينظر: تاريخ الطبري ج4 ص238] ـ كما له أنْ يقبلها إذا اقتضت مصلحة المسلمين ذلك ـ كما في قبوله لها بعد أنْ انهال عليه الناس يطلبون ذلك منه [ينظر: نهج البلاغة ج1 ص30] ـ كما هو واضح.

والمتحصل من كلِّ ذلك، أنَّ الإمام (عليه السلام) لم يرفض الإمامة التي هي مقامٌ إلهيٌّ وجعلٌ ربانيٌّ، وإنما رفض الخلافة الدنيويَّة الفاقدة للشروط الشرعيَّة، وهي التي عبَّر عنها بكونها لا تسوى عنده (عفطة عنز) و( نعل بالٍ).

نكتفي بهذا القدر والحمد لله أولا وآخرا