لماذا لُقِّبَ الإمام المهديّ (عج) بالقائمِ دونَ بقيّةِ الأئمّةِ عليهم السّلام؟  

: سيد رعد

السلامُ عليكُم ورحمة الله، 

بعدَ البحثِ والتدقيقِ تبيّنَ لنا أنّ هناكَ أقوالاً ثلاثةً في المقام:  

أحدُها: أنّ وجهَ تسميةِ الإمامِ المهدي بالقائمِ يُستفادُ مِن قولِ النبيّ (صلّى اللهُ عليهِ وآله) : ( مِن أَهلِ بَيتي إثنى عَشَرَ نَقيباً نُجَباء ، مُحَدّثونَ مُفَهّمونَ ، آخِرهُم القائِمُ بِالحَقِّ ، يَملاَها عَدلا كَما مُلِئَت جَوراً ). [ينظر: كتابُ (المُعتبر) للمُحقّقِ الحليّ (جّ/ص24)، وكتابُ ذكرى الشيعةِ في أحكامِ الشريعةِ للشهيدِ الأوّل،(ج1/ص ٥٨).  

والثاني: وردَ في عدّةِ أسئلةٍ وجّهَها الشيخُ الجليلُ الثقةُ المُحدّثُ أبو حمزةَ الثماليّ للإمامِ الباقرِ (ع)، منها:  قلتُ: فلمَ سُمّيَ القائمُ قائماً ؟  

قالَ عليهِ السّلام: لمّا قُتلَ جدّي الحسينُ عليهِ السّلام ضجَّت الملائكةُ إلى اللهِ عزّ وجلّ بالبكاءِ والنحيبِ وقالوا: إلهنا وسيّدَنا أتغفلُ عمَّن قتلَ صفوتَك وابنَ صفوتِك وخيرتَك مِن خلقِك؟ فأوحى اللهُ عزَّ وجلّ إليهم: قُرّوا ملائكتي، فوعزّتي وجلالي لأنتقمنَّ منهم ولو بعدَ حين، ثمَّ كشفَ اللهُ عزّ وجلّ عن الأئمّةِ مِن ولدِ الحُسينِ عليهِ السّلام للملائكةِ، فسُرَّت الملائكةُ بذلك، فإذا أحدُهم قائمٌ يصلّي، فقالَ اللهُ عزّ وجلّ بذلكَ القائمِ أنتقمُ منهم. [ عللُ الشرائع: ١٦٠/باب: ١٢٩،ح١].  

والثالثُ: وردَ في كتابِ (إثباتِ الهُداةِ بالنصوصِ والمُعجزات) للحرّ العامليّ، (ج2/ص93)، نقلاً عن كتابِ (كمالِ الدّينِ والنعمةِ للشيخِ الصّدوق (ره)، (ص378)، حديث رقم (3) بإسنادِه إلى المحدّثِ الصقرِ بنِ دلف قالَ : سمعتُ أبا جعفرٍ محمّداً بنَ عليّ الرّضا عليهِ السّلام يقول : إنَّ الإمامَ بعدي عليٌّ ابني ، أمرُه أمري ، وقوله قولي ، وطاعتُه طاعتي والإمامةُ بعدَه في ابنِه الحسنِ أمرُه أمرُ أبيه ، وقوله قولُ أبيه ، وطاعتُه طاعةُ أبيه ، ثمَّ سكتَ ، فقلتُ له : يا ابنَ رسولِ اللّه فمَن الإمامُ بعدَ الحسنِ فبكى بكاءً شديداً ثمَّ قال : إنَّ مِن بعدِ الحسنِ ابنُه القائمُ بالحقّ المُنتظر فقلتُ له : يا ابنَ رسولِ اللّهِ ولمَ سُمّيَ القائم ؟ قالَ : لأنّهُ يقومُ بعدَ موتِ ذكرِه وارتدادِ أكثرِ القائلينِ بإمامتِه. ودمتُم سالِمين.