المحسن (ع) في كتب العامة

السؤال: مَنْ مِن علماء أهل العامَّة قد اعترف بأنَّ للإمام عليٍّ ولداً ثالثاً يُدعى المُحسن (عليهما السلام)، نرجو بيان ذلك؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم

لا يخفى عليكم ـ أيُّها السائل الكريم ـ أنَّ ولادة المُحسن بن أمير المؤمنين (عليهما السلام) قد وردت في مصادر كثيرة، نقلها جمعٌ من علماء أهل العامَّة، فضلاً عن علماء الخاصَّة، وسنذكر فيما يلي طرفاً منها.

1ـ روى أحمد بن حنبل بسندٍ حسنٍ عن هانئ بن هانئ، عن عليٍّ قال: «لما ولد الحسن سمَّيته حرباً، فجاء رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فقال: أروني ابني، ما سمَّيتموه؟ قال: قلت: حرباً. قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين سمَّيته حرباً، فجاء رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فقال: أروني ابني، ما سمَّيتموه؟ قال: قلت: حرباً. قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث سمَّيته حرباً، فجاء النبيّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فقال: أروني ابني، ما سمَّيتموه؟ قلت: حرباً. قال: بل هو ‌محسن. ثمَّ قال: سمَّيتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر» [مسند أحمد ج2 ص159].

وعلَّق على سنده المحقق وقال: (إسناده حسن، رجاله ثقاتٌ رجال الشيخين غير هانئ بن هانئ، فقد روى له أصحاب السُّنن) [مسند أحمد ج2 ص159].

2ـ وقال ابن قتيبة الدينوريُّ: (وأمَّا فاطمة، فتزوَّجها: علي بن أبي طالب بالمدينة، بعد سنة من مقدمه، وابتنى بها بعد ذلك بنحو من سنة، وماتت بعد وفاة النبيّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) بمائة يوم، وولدت لعليٍّ الحسن، والحسين، ومحسناً، وأم كلثوم الكبرى، وزينب الكبرى) [المعارف ج1 ص142].

3ـ وقال الطبريُّ في ذكر نسب أمير المؤمنين (عليه السلام): (فأوَّل زوجة تزوَّجها فاطمة بنت رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم)، ولم يتزوَّج عليها حتَّى توفِّيت عنده، وكان لها منه من الولد: الحسن والحسين، ويذكر أنه كان لها منه ابن آخر يسمَّى محسناً ‌توفِّي ‌صغيراً، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى) [تاريخ الطبريّ ج5 ص135].

4ـ وقال البيهقيُّ في ‌‌باب ما جاء في تزويج فاطمة (عليها السلام) من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وفيه قوله: (قال يونس: سمعتُ ابن إسحاق يقول: فولدت فاطمة لعليٍّ حسناً وحسيناً ومُحسناً، فذهب مُحسنٌ صغيراً، وولدت له أم كلثوم وزينب) [دلائل النبوَّة ج3 ص160، سيرة ابن إسحاق ص247].

5ـ وروى ابن عساكر بسنده عن هانئ بن هانئ عن عليٍّ قال: «لما ولد الحسن جاء رسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فقال: أروني ابني ما سمَّيتموه؟ قلت: سمَّيته حرباً، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين قال: أروني ابني ما سمَّيتموه؟ قلت: سمَّيته حرباً، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبيّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) فقال: أروني ابني ما سمَّيتموه؟ قلت: سمَّيته حرباً، قال: هو مُحسن، ثمَّ قال: إني سمَّيتهم بأسماء ولد هارون شبر وشبير ومشبر» [تاريخ دمشق ج13 ص170، سنن البيهقي ج12 ص282]، وغيرهما من المصادر.

6ـ وقال ابن حزم الأندلسيّ: (وتزوَّج فاطمة عليُّ بن أبي طالب، فولدت له الحسن والحسين والمحسن، مات ‌المحسن صغيراً) [جمهرة أنساب العرب ص16].

7ـ وقال ابن حجر العسقلانيّ: (المحسن: بتشديد السين المهملة، ابن علي بن أبي طالب بن عبد المطَّلب الهاشميّ، سبط النبيّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) استدركه ابن فتحون على ابن عبد البر، وقال: أراه مات صغيراً، واستدركه أبو موسى على ابن مندة، وأخرجه من مسند أحمد) [الإصابة في تمييز الصحابة ج6 ص191].

8ـ وقال أحمد بن محمَّد القسطلانيُّ: (قال أبو عمر: فاطمة أوَّل من غطي نعشها من النساء على الصفة المذكورة في خبر أسماء المتقدِّم، ثمَّ بعدها زينب بنت جحش صُنع بها ذلك أيضاً. وولدت لعليٍّ حسناً وحسيناً ومحسناً، فمات ‌محسن صغيراً) [المواهب اللدنيَّة بالمنح المحمديَّة ج1 ص484].

9ـ وقال ابن كثير الدمشقيّ: (وقد ورد أنَّه (عليه الصلاة والسلام) ليلة زفاف عليٍّ على فاطمة توضَّأ وصبَّ عليه وعلى فاطمة، ودعا لهما أنْ يبارك في نسلهما، وقد تزوَّجها ابن عمِّها علي بن أبي طالب بعد الهجرة ... فولدت له حسناً وحسيناً ‌ومحسناً) [البداية والنهاية ج9 ص486].

10ـ وقال المناويُّ: (لما شبَّت فاطمة وترعرعت، وبلغت من العمر خمس عشرة سنة، وقيل: ست عشرة سنة وقيل: ثماني عشرة سنة، وقيل أحدى وعشرين، تزوجها عليٌّ وعمره نحو إحدى وعشرين سنة وقيل: غير ذلك ... إلى قوله: قال الليث: فولدت له حسناً وحسيناً ‌ومحسناً مات صغيراً) [اتحاف السائل ص33].

أقول: إنَّ الملاحَظ في بعض هذه الأخبار هو إصرار أمير المؤمنين (عليه السلام) على مخالفة النبيّ الأعظم في تسميه أبنائه! الأمر الذي لا يُمكن القبول بوجهٍ من الوجوه، وذلك لما نعتقده في أمير المؤمنين (عليه السلام) أنَّه ما كان يخالف النبيّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) في شيءٍ من الأشياء، كما هو معلومٌ من سيرته .. كما أنَّ الملاحظ في البعض الآخر هو التأكيد على ولادة المُحسن (عليه السلام) في زمن النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) الأمر الذي لا نقبل به أيضاً، وذلك لما نعتقده من كونه أُسقط في حادثة الدار، ولكنَّ المهم في هذه الأخبار والأقوال هو التصريح بوجود المُحسن (عليه السلام) وأنه الابن الثالث من أبناء أمير المؤمنين، كما لا يخفى.

11ـ وقال إبراهيم بن يسار [سيَّار] بن هانئ النظَّام ـ على ما نُقل عنه ـ ما هذا لفظه: (إنَّ عمر ضرب ‌بطن فاطمة يوم البيعة حتَّى ألقت الجنين من بطنها، وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين) [الملل والنحل ج1 ص57، الوافي بالوفيات ج6 ص15].

12ـ وقال محمَّد بن طلحة الشافعيُّ: (اعلم أيدك الله بروحٍ منه أنَّ أقوال الناس اختلفت في عدد أولاده (عليه السلام) ذكوراً وإناثاً، فمنهم من أكثر، فعدَّ فيهم السقط ولم يُسقط ذكر نسبه، ومنهم من أسقطه ولم ير أنْ يحتسب في العدَّة ، فجاء قول كلِّ واحدٍ بمقتضى ما اعتمده في ذلك ويحسبه، والذي نُقل في كتاب "صفوة الصفوة" وغيره من تأليف الأئمَّة المعتبرين أنَّ أولاده (عليه السلام) الذكور أربعة عشر ذكراً ... وذكر قومٌ آخرون زيادة على ذلك، وذكوراً فيهم مُحسناً شقيقاً للحسن والحسين (عليهم السلام) كان سقطاً) [مطالب السؤول ص313].

13ـ وروى إبراهيم بن سعد الدين الشافعيّ بسنده عن ابن عبَّاس، عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وفيه قوله: «وأمَّا ابنتي فاطمة، فإنها سيِّدة نساء العالمين من الأوَّلين والآخرين، وهي بضعة مني، وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي، وهي روحي التي بين جنبي، وهي الحوراء الإنسيَّة ... وإني لما رأيتها ذكرت ما يُصنع [بها] بعدي، كأنّي بها وقد دخل الذلُّ بيتها وانتهكت حرمتها وغصب حقُّها ومنعت إرثها وكسر جنبها وأسقطت جنينها» [فرائد السمطين ج2 ص34].

14ـ وقال الحافظ المزيّ: (وكان له من الولد الذكور أحد وعشرون: الحسن، والحسين، ومحمَّد الأكبر وهو ابن الحنفية، وعمر الأطرف وهو الأكبر، والعبَّاس الأكبر أبو الفضل، قتل بالطف ويقال له: السقاء، أبو قربة أعقبوا، والذين لم يعقبوا: محسن درج سقطاً) [تهذيب الكمال ج20 ص479].

15ـ وقال عبد الرحمن الصفوريّ: (وكان الحسن أوَّل أولاد فاطمة الخمسة الحسن والحسين والمحسن ‌كان ‌سقطاً) [نزهة المجالس ج2 ص177].

نكتفي بهذا القدر من الروايات والأقوال، على أنَّ بإمكان الراغب في التوسُّع مراجعة ما جمعة العلَّامة الراحل السيِّد محمَّد مهدي الخرسان (طاب ثراه) في كتاب المسمَّى (المحسن السبط، مولود أم سقط؟) وكذلك كتاب (مأساة الزهراء) للعلَّامة الراحل السيِّد جعفر مرتضى العامليّ (طاب ثراه)، وغيرهما من الكتب المعمولة لهذا الغرض.

والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك، أنَّ وجود المحسن (عليه السلام) في كتب العامَّة واردٌ بشكلٍ كبيرٍ في كتب القوم، كما صرَّحت بذلك كلمات أعلامهم.. والحمد لله ربِّ العالمين.