هل يوجد أناسٌ في الجنَّة أو النار قبل يوم القيامة؟
السؤال: هل يوجد أناسٌ في الجنَّة والنار الآن في زماننا هذا ونحن في الدنيا؟ أم أن دخولهما حصراً بعد يوم القيامة؟
الجواب:
بحسب العقيدة الإسلاميّة، لا يتمّ الدخول النهائيّ إلى الجنَّة أو النار إلّا بعد يوم القيامة، حين يحاسب اللهُ الناس ويجازيهم وفق أعمالهم، وهذا ما تؤكّده النصوص القرآنيّة والروائيّة جميعُها، وأمّـا ما ورد في أخبار الإسراء والمعراج - من اطّلاع النبيّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) على الجنَّة ومشاهدته نعيم أهلها، واطّلاعه على النار ومشاهدته عذاب أهلها – فقد ذُكرت وجوهٌ لتفسير ذلك في جوابٍ سابقٍ منشورٍ بعنوان: (كيف يوجد رجالٌ ونساءٌ يتعذَّبون بالنار قبل يوم القيامة؟)، فيمكن مراجعته.
نعم، قبل يوم القيامة هناك ما يُعرَف بـ «عالم البرزخ»، حيث يمرّ الإنسان بحياةٍ وسطيّةٍ بين الدنيا والآخرة، ففي هذه المرحلة يتعرّض بعض الناس لنعيم القبر أو عذابه، ففي الحديث عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام): «إنّ القبر روضةٌ من رياض الجنَّة، أو حفرةٌ من حفر النيران» [تفسير القميّ ج2 ص94، الدعوات ص244].
وهذا النعيم أو العذاب في البرزخ يختلفان عن الجزاء النهائيّ في الجنَّة أو النار، فهما صورتانِ مصغّرتانِ، أو انعكاسانِ لِـمَا سيحصل بعد يوم الحساب، وقد وردت نصوصٌ تفيد أنّ أرواح الأنبياء والشهداء والصالحين تنعم في الجنَّة قبل يوم القيامة، فعن أبي بصير قال: «قلتُ لأبي عبد الله (عليه السلام): إنَّا نتحدَّثُ عَنْ أَرواح الْمُؤمنينَ أَنَّها في حواصِلِ طُيُورٍ خُضْرٍ ترعى في الجنَّة، وتَأْوِي إِلَى قَناديل تحت العرش فَقَال: لَا، إِذاً ما هي في حواصِلِ طير.
قُلتُ: فأَينَ هي؟ قال: في روضَةٍ كَهيْئَةِ الأَجساد في الجنَّة» [الكافي ج3 ص245]. وهذا يدلّ على أنّ الأرواح تعيش في حالةٍ من النعيم، ولكن ليس بمعنى الدخول النهائيّ إلى الجنَّة، بل هي مرحلةٌ قبل يوم القيامة.
أمّا أرواح الكفّار والمشركين، فإنّ مصيرها العذاب في النار قبل يوم القيامة، وقد ورد في الروايات: أنّ هذه الأرواح تتمنّى أنْ لا تقوم الساعة حتّى لا يزداد عذابها سوءاً، فعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ أرواح الكفّار في نار جهنم يُعذَّبون، يقولون: ربَّنا، لا تُقم لنا الساعة، ولا تُنجزْ لنا ما وعدتنا، ولا تلحق آخرنا بأولنا» [الكافي ج3 ص245].
وهذا ما يؤكّده القرآن الكريم عند الحديث عن عذاب آل فرعون قبل يوم القيامة، حيث يقول تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 46]، فهذه الآية تشير بوضوحٍ إلى أنّ هناك عذاباً قبل يوم القيامة، وهو عذاب البرزخ، ثمّ يأتي بعد ذلك العذاب الأشدّ بعد الحساب.
وعليه، فإنّ هناك صوراً من العذاب والنعيم قبل يوم القيامة، لكنّها ليست الدخول النهائيّ إلى الجنَّة أو النار، وإنّما هي جزءٌ من عالم البرزخ، وهو المرحلة الفاصلة بين الدنيا والآخرة، حيث تتجلّى بعض ملامح الجزاء، سواء بالنار أو الجنَّة، بشكلٍ تمهيديٍّ لِـمَا سيحصل بعد الحساب الأكبر.
اترك تعليق