شهادة الإمام الباقر (عليه السلام)
السؤال: ما هو الدليل على شهادة الإمام محمَّد بن علي الباقر (عليه السلام)؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرنا في جوابٍ سابق تحت عنوان «ما منَّا إلَّا مقتول أو مسموم»: أنَّ المستفاد من جملةٍ من الروايات المعتبرة والمؤيَّدة بكلمات الأعلام: أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وسائر المعصومين (عليهم السلام) قد خرجوا من الدنيا بالقتل أو السُّم، ومنهم سيِّدنا ومولانا الإمام الباقر (عليه السلام)، كما هو واضح.
هذا، وقد ورد في جملةٍ من المصادر التصريح بشهادة الإمام الباقر (عليه السلام) على وجه الخصوص، نذكر منها ما يأتي:
1ـ ما قاله الشيخ الصدوق (طاب ثراه)، ونصُّه: (والباقر محمَّد بن علي (عليهما السلام)، سمَّه إبراهيم بن وليد فقتله) [الإعتقادات ص317، العوالم (حياة الإمام محمَّد الباقر) ج1 ص٤٥٨]، وغيرهما.
2ـ وما قاله محمَّد بن جرير الطبري (طاب ثراه)، ونصُّه: (وقبض في أوَّل ملك إبراهيم، في شهر ربيع الآخر سنة مائة وأربع عشرة من الهجرة، فكانت أيام إمامته تسع عشرة سنة وشهرين، وصار إلى كرامة الله (عزَّ وجلَّ) وقد كُمل عمره سبعاً وخمسين سنة. وكان سبب وفاته أنَّ إبراهيم بن الوليد سمَّه) [دلائل الإمامة ص215].
3ـ وما قاله ابن شهر آشوب (طاب ثراه)، ونصُّه: (اسمه محمَّد، وكنيته أبو جعفر لا غير، ولقبه باقر العلم - إلى قوله - وكان في سني إمامته ملك الوليد بن يزيد، وسُليمان، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام أخوه، والوليد بن يزيد، وإبراهيم أخوه، وفي أوَّل ملك إبراهيم قُبض. وقال أبو جعفر بن بابويه: سمَّه إبراهيم بن الوليد بن يزيد، وقبره ببقيع الغرقد) [مناقب آل أبي طالب ج4 ص٢١٠].
4ـ وما رواه القطب الراوندي (طاب ثراه)، ونصُّه: (ومنها: ما روى أبو بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) ويقول: أنا من ولد الحسن، وأولى بذلك منك، لأني من ولد الأكبر، فقاسمني ميراث رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وادفعه إليَّ. فأبى أبي، فخاصمه إلى القاضي، فكان يختلف معه إلى القاضي ... إلى قوله: فحلف زيدٌ أنْ لا يعرض لأبي ولا يخاصمه، فانصرف وخرج زيدٌ من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه، وقال له: أتيتك من عند ساحر كذَّاب لا يحل لك تركه، وقصَّ عليه ما رأى، فكتب عبد الملك إلى عامل المدينة: أنْ ابعث إليَّ بمحمَّد بن علي مقيداً. وقال لزيد: أرأيتك إنْ ولَّيتك قتله تقتله؟ قال: نعم ... إلى قوله: ثمَّ إنَّ زيداً ذهب إلى سرج فسمَّه، ثمَّ أتى به إلى أبي فناشده إلَّا ركبت هذا السرج. فقال أبي: ويحك يا زيد، ما أعظم ما تأتي به، وما يجري على يديك، إني لأعرف الشجرة التي نُحِتَ منها، ولكن هكذا قدر، فويلٌ لمن أجرى الله على يديه الشر. فأسرج له، فركب أبي ونزل متورِّماً، فأمر بأكفان له، وكان فيها ثوب أبيض أحرم فيه، وقال: اجعلوه في أكفاني، وعاش ثلاثاً، ثمَّ مضى (عليه السلام) لسبيله) [الخرائج والجرائح ج2 ص600ـ٦٠٤، الثاقب في المناقب ص٣٨٨].
وعلَّق عليه العلَّامة المجلسي (طاب ثراه) بالقول: (الظاهر أنه سقط من آخر الخبر شيء، ويظهر منه أنَّ إهانة زيد وبعثه إلى الباقر (عليه السلام) إنما كان على وجه المصلحة، وكان قد واطأه على أنْ يُركبه (عليه السلام) على سرج مسموم بُعث به إليه معه، فأظهر (عليه السلام) علمه بذلك حيث قال: أعرف الشجرة التي نُحِتَ السرج منها، فكيف لا أعرف ما جُعل فيه من السم، ولكنْ قدِّر أنْ تكون شهادتي هكذا، فلذا قال (عليه السلام) السرج معلَّق عندهم، لئلَّا يقربه أحد، أو ليكون حاضراً يوم ينتقم من الكافر في الرجعة ... إلى قوله: ثمَّ إنه يشكل بأنه يخالف ما مرَّ من التاريخ وما سيأتي، ولعلَّه كان هشام بن عبد الملك فسقط من الرواة والنسَّاخ) [بحار الأنوار ج46 ص329].
5ـ وما قاله يوسف بن حاتم الشامي (طاب ثراه)، ونصُّه: (فصلٌ: في ذكر وفاة أبي جعفر محمَّد بن علي الباقر (عليهما السلام) وموضع قبره: توفي (عليه السلام) في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة ومائة من الهجرة، وسنُّه يومئذٍ سبع وخمسون سنة، وقبره بالبقيع مع أبيه علي وعم أبيه الحسن (عليهم السلام). وكان سبب وفاته أنَّ إبراهيم بن الوليد سمَّه، وفي روايةٍ بطريق السرج الذي أعطاه زيد بن الحسن) [الدر النظيم ص616].
6ـ وما قاله عماد الدين الطبري (طاب ثراه)، ونصُّه: (ومدَّة خلافته ثماني عشر سنة، بقيَّة ملك الوليد بن عبد الملك، وسُليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك، وهشام بن عبد الملك، واستشهد في أيام هشام، سنة خمس وتسعين) [أسرار الإمامة ص66].
7ـ وما ذكره السيِّد ابن طاووس (طاب ثراه)، ونصُّه: (اللهم صلِّ على محمَّد بن علي إمام المسلمين، ووالِ من والاه وعادِ من عاداه، وضاعف العذاب على من شرك في دمه، وهو إبراهيم بن الوليد) [إقبال الأعمال ص97].
8ـ وما ذكره المولى المازندراني (طاب ثراه)، ونصُّه: (قوله: (وقُبض (عليه السلام) سنة أربع عشرة ومائة)، قال الصدوق: سمَّه إبراهيم بن الوليد، وقال بعض أرباب السِّير: سمَّه ـ عند علماء الشيعة ـ هشام بن عبد الملك بن مروان عليه اللعنة والخذلان) [شرح أصول الكافي ج7 ص240].
9ـ وما قاله السيِّد تاج الدين (طاب ثراه)، ونصُّه: (وفاته (عليه السلام): بالمدينة يوم الاثنين سابع ذي الحجَّة، وقيل: ثالثه، في ملك هشام بن عبد الملك، سنة مائة وأربع عشرة ... إلى قوله: سبب موته (عليه السلام) مرض، وقيل: سمَّه إبراهيم بن الوليد، وقيل: قتله هشام) [التتمة في تواريخ الأئمَّة ص96].
10ـ وما قاله السيِّد الجزائري (طاب ثراه)، ونصُّه: (وأمَّا الإمام الباقر (عليه السلام) فمولده بالمدينة سنة سبع وخمسين من الهجرة يوم الجمعة غرَّة شهر رجب، وقيل: الثالث من صفر، وقُبض (عليه السلام) سنة أربع عشر ومائة في ذي الحجَّة، وقيل: في شهر ربيع الأوَّل، وقد تمَّ عمره سبعاً وخمسين سنة، ومات مسموماً سمَّه ـ أيضاً ـ هشام بن عبد الملك في وقت ملكه) [الأنوار النعمانية ج1 ص٢٧٠].
11ـ وما قاله العلَّامة القرشي (طاب ثراه)، ونصُّه: (لم يمتْ الإمام أبو جعفر (عليه السلام) حتف أنفه، وإنما اغتالته بالسم أيد أثيمة لا عهد لها بالله، ولا باليوم الآخر، وقد اختلف المؤرِّخون في الأثيم الذي قدم على اقتراف هذه الجريمة، وفيما يلي بعض الأقوال: [الأوَّل]: إنَّ هشام بن الحكم هو الذي قدم على اغتيال الإمام فدسَّ إليه السم، والأرجح هو هذا القول، لأنَّ هشاماً كان حقوداً على آل النبي (صلَّى الله عليه وآله)، وكانت نفسه مترعة بالبغض والكراهية لهم وهو الذي ألجأ الشهيد العظيم زيد بن علي (عليه السلام) إلى إعلان الثورة عليه حينما استهان به، وقابله بمزيد من الجفاء، والتحقير، ومن المؤكَّد أنَّ الامام العظيم أبا جعفر قد اقضَّ مضجع هذا الطاغية، وذلك لذيوع فضله وانتشار علمه، وتحدث المسلمين عن مواهبه، فقدم على اغتياله ليتخلص منه. [الثاني]: إنَّ الذي قدم على سم الإمام هو إبراهيم بن الوليد، ويرى السيِّد ابن طاووس أنَّ إبراهيم بن الوليد قد شرك في دم الإمام (عليه السلام)، ومعنى ذلك: أنَّ إبراهيم لم ينفرد وحده باغتيال الإمام (عليه السلام) وإنما كان مع غيره. وأهملت بعض المصادر اسم الشخص الذي اغتال الإمام (عليه السلام)) [موسوعة أهل البيت ج18 ص344].
12ـ وما قاله ـ من علماء العامَّة ـ ابن الصبَّاغ المالكي، ونصُّه: (مات أبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين الباقر (عليهم السلام) في سنة سبعة عشر ومائة ... إلى قوله: وأنَّه أوصى أنْ يكُفَّن في قميصه الذي كان يصلِّي فيه. وعن ابنه جعفر الصادق (عليه السلام) قال: كنت عند أبي في اليوم الذي قُبض فيه فأوصاني بأشياء في غسله وتكفينه وفي دخوله قبره. قال: فقلت له: يا أبتِ والله ما رأيت منذ اشتكيت أحسن هيئة منك اليوم ولا أرى عليك أثر الموت، فقال: يا بني، أما سمعت علي بن الحسين يناديني من وراء الجدار: يا محمَّد، عجِّل. ويقال: إنَّه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك، قبره بالبقيع) [الفصول المهمَّة ج2 ص920].
13ـ وما قاله ـ من العامَّة أيضاً ـ أحمد بن حجر الهيتمي، ونصُّه: (توفِّي سنة سبع عشرة ومئة عن ثمان وخمسين سنة، مسموماً كأبيه. وهو علويٌّ من جهة أبيه وأمه، ودفن ـ أيضاً ـ في قبة الحسن والعبَّاس بالبقيع وخلف ستة أولاد أفضلهم وأكملهم) [الصواعق المحرقة ص201].
14ـ وما قاله ـ من العامَّة أيضاً ـ زين الدين المناوي، ونصُّه: (محمَّد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين - إلى قوله - مات سنة سبع عشرة ومائة مسموماً كأبيه عن نحو ثلاث وسبعين سنة. وأوصى أنْ يكفَّن في قميصه الذي كان يصلِّي فيه) [الكواكب الدريَّة ج1 ص٤٤٠].
15ـ وما قاله ـ من العامَّة أيضاً ـ سُليمان بن إبراهيم القندوزي، ونصُّه: (الإمام محمَّد الباقر (عليه السلام) وأورثه منهم علماً وعبادة وزهداً - إلى قوله - ثمَّ توفِّي سنة مائة وسبع عشرة عن ثمان وخمسين سنة، مسموماً كأبيه) [ينابيع المودَّة ج3 ص110]. إلى غيرها من الكلمات الكثيرة الواردة في هذا الشأن، كما لا يخفى على المطالِع.
والنتيجة المتحصَّلة من كلِّ ذلك، أنَّ الأدلَّة ـ العامَّة والخاصَّة ـ الدالَّة على استشهاد سيَّدنا وإمامنا أبي جعفر محمَّد بن علي الباقر (عليه السلام) كافيةٌ في إثبات ذلك .. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق