شهادة الإمام الرضا (ع)

السؤال: ما هو الدليل على شهادة الإمام علي بن موسى (عليه السلام)؟

: الشيخ نهاد الفياض

 الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان «ما منَّا إلَّا مقتولٌ أو مسمومٌ»: أنَّ المستفاد من جملةٍ من الروايات المعتبرة والمؤيَّدة بكلمات الأعلام أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) وسائر المعصومين (عليهم السلام) قد خرجوا من الدنيا بالقتل أو السُّم، ومنهم سيِّدُنا ومولانا الإمام الرضا (عليه السلام) كما هو واضح.

هذا، وقد ورد في جملةٍ من المصادر التصريح بشهادة الإمام الرضا (عليه السلام) على وجه الخصوص، نذكر منها ما يأتي:

1ـ ما رواه الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن أبي الصلت الهروي، عن الإمام الرضا (عليه السلام)، وفيه: «ما منا إلَّا مقتول، وإنّي ـ والله ـ لمقتولٌ بالسُّم باغتيال من يغتالني، أعرف ذلك بعهدٍ معهودٍ إليَّ من رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أخبره به جبرئيل عن ربِّ العالمين (عزَّ وجلَّ)» [عيون أخبار الرضا ج2 ص219، وانظر: الأمالي ص120].

2ـ وما رواه أيضاً بسنده عن الحسن بن علي الوشاء قال: «قال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): إنّي سأقتل بالسُّم مظلوماً، فمن زارني عارفاً بحقِّي غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر» [عيون أخبار الرضا ج2 ص292].

3ـ وما رواه أيضاً بسنده عن الريان بن شبيب ـ خال المعتصم أخو ماردة ـ «أنَّ المأمون لما أراد أنْ يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين، ولأبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بولاية العهد، ولفضل بن سهل بالوزارة ... إلى قوله: فماج الناس في ذلك وأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن (عليه السلام) وقال الناس: كيف يستحق الإمامة من لا يعرف عقد البيعة؟ إنَّ من علم لأولى بها ممَّن لا يعلم، قال: فحمله ذلك على ما فعله من سمِّه) [عيون أخبار الرضا ج2 ص264].

4ـ وما رواه أيضاً بسنده عن أحمد بن علي الأنصاري قال: «سألتُ أبا الصلت الهروي فقلتُ له: كيف طابت نفس المأمون بقتل الرضا (عليه السلام) مع إكرامه ومحبته له وما جعل له من ولاية العهد بعده؟ فقال: إنَّ المأمون إنما كان يكرمه ويحبُّه لمعرفته بفضله، وجعل له ولاية العهد من بعده ليري الناس أنَّه راغبٌ في الدنيا فيسقط محله من نفوسهم ... وكان الناس يقولون: والله إَّنه أولى بالخلافة من المأمون، وكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتد حسده له، وكان الرضا (عليه السلام) لا يحابي المأمون من حق، وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له، فلما أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسم» [عيون أخبار الرضا ج2 ص265].

5ـ وقال الشيخ الصدوق: (والرضا علي بن موسى (عليهما السلام) قتله المأمون بالسُّم) [الاعتقادات ص98].

6ـ وقال عماد الدين الطبريُّ: (وأخذ البيعة بعهد المسلمين للرضا (عليه السلام) مكرِهاً له فيه، وقتله بالسُّم، ومات شهيداً بالسُّم يوم الاثنين لثلاث ليالٍ بقين من صفر سنة ثلاث ومائتين من الهجرة وقيل مات في رمضان، والأوَّل صحيح) [أسرار الإمامة ص69].

7ـ وقال أبو الفرج الأصفهاني: (واختلف في أمر وفاته، وكيف كان سبب السم الذي سقيه، فذكر محمَّد بن علي بن حمزة أنَّ منصور بن بشير ذكر عن أخيه عبد الله بن بشير: أنَّ المأمون أمره أنْ يُطوِّل أظفاره ففعل ... إلى قوله: ثمَّ دعا برمَّانٍ فأعطاه عبد الله بن بشير وقال له: اعصر ماءَه بيدك، ففعل وسقاه المأمون الرضا بيده فشربه، فكان ذلك سبب وفاته، ولم يلبث إلَّا يومين حتَّى مات) [مقاتل الطالبيين ص457].

وقال أيضاً: (قال محمَّد بن علي: وسمعت محمَّد بن الجهم يقول: إنَّ الرضا كان يعجبه العنب، فأُخِذَ له عنبٌ وجُعِل في موضع أقماعه الإبر، فتركت أياماً فأكل منه في علَّته فقتله، وذكر أنَّ ذلك من لطيف السموم) [مقاتل الطالبيين ص457].

8ـ وقال ابن الطقطقيّ: «وأمر المأمون الناس بخلع لباس السواد ولبس الخضرة، وكان هذا في خراسان فلمَّا سمع العبَّاسيون ببغداد فعل المأمون ... أنكروا ذلك وخلعوا المأمون من الخلافة غضباً من فعله، وبايعوا عمَّه إبراهيم بن المهدي ... إلى قوله: فلمَّا بلغ المأمون ذلك قام وقعد، فقتل الفضل بن سهل ... إلى قوله: ثمَّ دسَّ إلى علي بن موسى الرضا (عليه السلام) سماً في عنب ـ وكان يحب العنب ـ فأكل منه واستكثر فمات من ساعته» [الفخري ص215].

9ـ وقال أبو عبد الله الذهبيّ: «ولعليِّ بن موسى مشهد بطوس، يقصدونه بالزيارة. وقيل: إنّه مات مسموماً. فقال أبو عبد الله الحاكم: ‌استشهد ‌علي ‌بن ‌موسى بسند أباذ من طوس» [سير أعلام النبلاء ج9 ص393].

10ـ وقال ابن حجر: «استشهد علي بن موسى بسند أباد بن طوس ... إلى قوله: قال أبو حاتم بن حبان يروي عن أبيه العجائب ... ومات يوم السبت آخر يوم من صفر، وقد سمَّ في ماء الرمَّان» [تهذيب التهذيب ج7 ص387].

إلى غيرها من الكلمات الكثيرة الواردة في هذا الشأن، وللمزيد يُمكن مراجعة كتاب (كشف الظنون عن خيانة المأمون) للسيِّد حسن الصدر الكاظمي (طاب ثراه)، فقد ذكر فيه الكثير من الأدلَّة على مقتل الإمام الرضا (عليه السلام).

والنتيجة المتحصَّلة من كلِّ ذلك، أنَّ الأدلَّة ـ العامَّة والخاصَّة ـ الدالَّة على استشهاد سيَّدنا وإمامنا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) كافيةٌ في إثبات ذلك.. والحمد لله ربِّ العالمين.