أبو الصلت الهرويّ
السؤال: من هو أبو الصلت الهرويّ؟ وما دوره في نشر علوم أهل البيت؟
الجواب:
هو أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهرويّ.
محدّثٌ وعالمٌ ثقةٌ مشهورُ، من أصحاب الإمام الرضا (ع)، له مصنف، وقع في أسانيد السنة والشيعة، وقد ترجم له أهل العامّة ونسبوه للتشيع والرفض، توفي سنة 236هـ.
ترجم له الإماميّة، فعدّه الطوسيّ من أصحاب الإمام الرضا (ع) [رجال الطوسيّ ص360].
قال النجاشيّ: (عبد السلام بن صالح أبو الصلت الهرويّ: روى عن الرضا (ع)، ثقة، صحيح الحديث. له كتاب وفاة الرضا (ع)) [رجال النجاشيّ ص245].
وممّا قاله السيد الخوئيّ في ترجمته: (بقي هنا شيء، وهو أنّ عبد السلام بن صالح أبا الصلت لا إشكال في وثاقته، ولعلّها من المتسالم عليه بين المؤالف والمخالف... إنّما الاشكال في مذهبه، فالمشهور والمعروف تشيعه، وهو ظاهر عبارة النجاشيّ، لكن عرفت من الشيخ أنّه عاميّ، والظاهر أنَّه سهوٌ من قلمه الشريف، فإنّ أبا الصلت مضافاً إلى تشيّعه كان مجاهراً بعقيدته أيضاً، ومن هنا تسالم علماء العامة على أنّه شيعيّ، صرّح بذلك ابن حجر وغيره. ويؤكّد ذلك ما تقدم من الكشيّ، وما رواه الصدوق عن أبيه (ره)، قال: حدثنا محمد بن معقل القرميسينيّ، عن محمد بن عبد الله بن طاهر، قال: كنتُ واقفاً على رأس أبي وعنده أبو الصلت الهرويّ، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن محمد بن حنبل، فقال أبي: ليحدثني كلُّ رجلٍ منكم بحديث، فقال أبو الصلت الهرويّ: حدثني عليّ بن موسى الرضا (ع) - وكان والله رضي كما سمي -، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «الايمان قولٌ وعملٌ». فلما خرجنا، قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق..)[معجم رجال الحديث ج11 ص19].
وقد ثقه بعض أئمّة الجمهور، وهذه خلاصة لما قالوه:
قال أحمد بن سيار: (كان صاحب قشافة وزهد). وقال ابن معين: (ثقةٌ صدوقٌ، وما أعرفه بالكذب... ولم يكن أبو الصلت عندنا من أهل الكذب). وقال الدوريُّ: (سمعت ابن معين يوثّق أبا الصلت).
وقال أبو داود: (كان ضابطاً)، و ذکره ابن شاهين: في [تاريخ أسماء الثقات ص156] ناقلاً توثيق ابن معين له.
ووثّقه أبو نعيم الأصفهانيُّ؛ حيث أورد حديثاً في سنده أبو الصلت، ثم قال: (هذا حديثٌ ثابتٌ مشهورٌ بهذا الإسناد من رواية الطاهرين عن آبائهم الطيبين، وكان بعض سلفنا من المحدثين إذا روى هذا الإسناد، قال: لو قرئ هذا الإسناد على مجنونٍ لأفاق) [حلية الأولياء ج3 ص191].
وأخرج له الحاكم، وصحح حديثه، ثم قال: (وأبو الصلت ثقة مأمون) [المستدرك ج3، ص126].
وقال الذهبيُّ: (أبو الصلت الهرويّ، الرجل الصالح، الشيخ العالم العابد، شيخ الشيعة، له فضل وجلالة) [سير أعلام النبلاء ج11 ص446].
وبعضهم جرح أبا الصلت، وما طعنوا به إلّا لتشيعه ورواياته في فضل أهل البيت (ع) وفي مثالب غيرهم، وهذا جرحٌ بسبب المعتقد وهو جرحٌ مردودٌ.
قال الجوزجانيّ الناصبيّ: (كان مائلاً عن الحقّ). وقال العقيليّ والدارقطنيّ: (رافضيّ خبيث).
راجع الأقوال المتقدمة جميعها في [تهذيب التهذيب ج6 ص285ـ287].
وقد ردّ الحافظ ابن حجر على مَن اتّهم أبا الصلت بالكذب، حيث قال: (وأفرط العقيليّ فقال كذّاب) [تقريب التهذيب ج1 ص600].
وحين قال الذهبيّ إنّ حديث: «أنا مدينة العلم...» موضوع، ردّه ابن حجر بقوله: (وهذا الحديث له طرقٌ كثيرةٌ في مستدرك الحاكم، أقلّ أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أنْ يطلق عليه بالوضع) [لسان الميزان ج2 ص123].
إذن: أبو الصلت من رجال الشيعة الثقات، وقع في أسانيد الجمهور، وروى فضائل أهل البيت (ع) وعلومهم، حتّى ألّف أحمد بن الصديق الغماريّ كتاباً لإثبات صحّة حديث: «أنا مدينة العلم وعليّ بابها»، وهو الحديث الذي رواه أبو الصلت وعُرف به، أمّا لدى الإمامية فهو من علمائهم المصنّفين، ألّف كتاباً في وفاة الإمام الرضا (ع)، وله رواياتٌ كثيرةٌ عن الإمام الرضا (ع)، مبثوثةٌ في كتب الحديث الأربعة وغيرها من الكتب الروائيَّة، ولا يزال الفقهاء والعلماء والباحثون يرجعون إليها ويستفيدون منها.
اترك تعليق