سمرة بن جندب

السؤال: ما هو موقف الشيعة من الصحابيّ سمرة بن جندب؟

: الشيخ مروان خليفات

 الجواب:

سمرة بن جندب، من الصحابة الأشرار، عاش مبغضاً للعترة (ع)، محارباً لهم.

ولأنّ السؤال كان عن موقف الشيعة منه، فسأكتفي بما قاله بعض الأعلام عنه، أمّا سيرته المشينة فقد غصّت بها كتب الحديث والتاريخ لدى الخاصّة والعامّة.

قال الشيخ عبد الله المامقانيُّ في ترجمته: (وفي كتاب التجارة من الكافي في باب: الضرار أيضاً ذمّه، وأنّه لم يقبل كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)، وأصرّ عليه فلم ينجع انتهى. والمستفاد من الفقيه: أنّه خالف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) ولم يرضَ أن تكون له في الجنّة نخلة.

وأقول: قد أشار بذلك إلى ما اشتهر روايته في الكتب في قضيّته مع الأنصاريّ، وقد رويت بألفاظٍ مختلفةٍ؛ ففي موثقة ابن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: «إنّ سمرة بن جندب كان له عذقٌ في حائطٍ لرجلٍ من الأنصار، وكان منزل الأنصاريِّ بباب البستان، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلّمه الأنصاريّ أنْ يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة [فلمّا تأبّى].. فجاء الأنصاريّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فشكا إليه، فأخبره الخبر، فأرسل إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وخبّره بقول الأنصاريّ [وما شكا]، وقال: إذا أردتَ الدخول فاستأذن. فأبى! فلمّا أبى ساومه حتّى بلغ به من الثمن له ما شاء اللّه تعالى، فأبى أنْ يبيعه، فقال: لك بها عذقٌ مذلّلٌ في الجنَّة، فأبى أنْ يقبل. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) للأنصاريّ: اذهب فاقلعها، وارمِ بها إليه؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار...».

وأقول: أقلّ مراتب ما ارتكبه هو الفسق، بل لعلّنا نبني على كفره؛ لمخالفته الصريحة.

وخاتمة أمره أسوأ من ذلك، ففي شرح ابن أبي الحديد على نهج البلاغة: إنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم على أن يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ (عليه السّلام): {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا} إلى قوله تعالى: {وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ}، وأنّ هذه نزلت في ابن ملجم (لعنة اللّه عليه): {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاء مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ}، فلم يقبل، فبذل مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل ثلاثمائة ألف فلم يقبل، فبذل أربعمائة ألف فقبل.

وفي الشرح المذكور أيضاً: إنّ سمرة بن جندب عاش حتّى حضر مقتل الحسين (عليه السّلام)، وكان من شرطة ابن زياد، وكان أيّام مسير الحسين (عليه السّلام) إلى العراق يحرّض الناس على الخروج إلى قتاله.

قلت: ومن قبل ذلك كان والياً على البصرة من قبل زياد بن أبيه، لمّا ولّاه معاوية المصرين، وضمّ إليه المشرق كلّه، فقتل من أهل البصرة ثمانية آلاف رجل من الشيعة في ستّة أشهر، وهي أيام إمارته على البصرة.

روى أبو جعفر الطبريّ - في أحداث سنة خمسين من تاريخه - عن محمّد ابن سليم مسنداً، قال: سألتُ أنس بن سيرين: هل كان سمرة [لعنه اللّه] قتل أحداً؟ قال: وهل يحصى من قتلهم سمرة بن جند؟ استخلفه زياد على البصرة، وأتى الكوفة [فجاء] وقد قتل ثمانية آلاف من الناس، فقال له زياد: هل تخاف أنْ تكون قتلت أحداً بريئاً؟ قال: لو قتلت [إليهم] مثلهم ما خشيت!

وعن أبي سوار العدويّ، قال: قتل سمرة من قومي في غداة سبعة وأربعين رجلاً قد جمع القرآن.

وأقول: ليت شعري هل قتل هذه الألوف قصاصاً أم لكفرٍ أو ارتدادٍ حتّى لا يخشى هذا الخبيث من براءتهم، أم لكونهم من شيعة عليٍّ (عليه السّلام)؟ والظاهر أنّه مع تعمّده قتل الشيعة، لا يبالي بإزهاق الأرواح البريئة...

وفي كتب التاريخ أيضاً: أنّه في زمن ولايته البصرة يخرج من داره مع خاصّته ركباناً بغارة، فلا يمرّ بحيوانٍ ولا طفلٍ ولا عاجزٍ ولا غافلٍ إلّا سحقه هو وأصحابه بخيلهم، وهكذا إذا رجع، ولا يمرّ عليه يوم يخرج به إلّا وغادر به قتيلاً أو أكثر.. وهذا لا يفعله إلّا كلُّ طاغٍ متكبّر، قد نزعت الرحمة من قلبه بعد خلع ربقة الإسلام من عنقه) [تنقيح المقال ج33 ص385-390].

وقال السيد الخوئيُّ - بعد أن ذكر عدة رواياته حوله -: (وقد عدّه الشيخ (رحمه اللّه) في رجاله وابن عبد البر وابن منده وأبو نعيم من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم). ولم أقف فيه على مدح، بل ورد ذمّه؛ ففي روضة الكافي: إنّه ضرب على رأس ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فشجّها، فخرجت إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) فشكته... والمتحصّل من هذه الروايات: أنّه كان رجلاً معانداً، وغير خاضع للحقّ، ولا مراعياً لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كرامة! ويؤيّد خبثه وشقاءه...) [معجم رجال الحديث ج9 ص321].

وقال الشيخ النمازيُّ الشاهروديّ: (سمرة بن جندب: من شرار أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله). رٌجل مضارٌّ في عذقته، فأمر الرسول (صلى الله عليه وآله) بقلعه ورميه وقال: «لا ضرر ولا ضرار») [مستدركات علم الرجال ج4 ص159].