المهاجر بن خالد بن الوليد
السؤال: ما موقف الشيعة من شخص المُهاجر بن خالد بن الوليد؟
الجواب:
هو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، فهو ابن الصحابيّ المعروف خالد بن الوليد، ومواقف أبيه مع أهل البيت (ع) سيئةٌ للغاية، ومذكورةٌ في كتب الرواية التاريخ.
قال ابن عبد البر [ت463هـ] في ترجمة المهاجر: (المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة القرشيّ المخزوميّ. كان غلاماً على عهد رسول الله (ص) هو وأخوه عبد الرحمن بن خالد، وكانا مختلفين. كان عبد الرحمن مع معاوية، وكان المهاجر مع علي بن أبي طالب محبّا فيه وفي ذريته. وشهد معه الجمل وصفّين، وكان له ابن يسمّى خالد ابن المهاجر... قالوا: إنّ المهاجر بن خالد بن الوليد فقئت عينه يوم الجمل وقتل يوم صفّين، وهو مع علي) [الاستيعاب ج4 ص15].
وقال البلاذريّ [ت279هـ]: (وقال ابن الكلبيّ: قتل المهاجر بن خالد بن الوليد مع علي بن أبي طالب بصفين... وكان خالد بن المهاجر مع ابن الحنفية في الشعب فعلق عليه عبد الله بن الزبير زكرة فيها الخمر، ثم ضربه الحدَّ، وهو قاتل ابن أثال طبيبٍ كان بدمشق. قال وكان عبد الرحمن بن خالد ناسكاً، وشهد صفين مع معاوية) [أنساب الأشراف ج10 ص211].
وممّا يدلّ على استقامة المهاجر كره الخليفة الثاني له وبغضه له، ذكر ذلك ابن أبي الحديد نقلاً عن كتاب مفاخرات قريش للجاحظ، قال: (قال أبو عثمان: وبلغ عمر بن الخطاب أنّ أناساً من رواة الاشعار وحملة الآثار يعيبون الناس ويثلبونهم في أسلافهم، فقام على المنبر وقال: إيّاكم وذكر العيوب والبحث عن الأصول، فلو قلت لا يخرج اليوم من هذه الأبواب الَّا مَن لا وصمة فيه لم يخرج منكم أحدـ فقام رجلٌ من قريش - نكره أنْ نذكره – فقال: إذا كنت انا وأنت يا أمير المؤمنين نخرج، فقال: كذبت، بل كان يقال لك يا قين بن قين، اقعد.
قلت: الرجل الذي قام هو المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة المخزوميّ، كان عمر يبغضه لبغضه أباه خالداً؛ ولأنّ المهاجر كان علويّ الرأي جداً، وكان أخوه عبد الرحمن بخلافه، شهد المهاجر صفين مع علي (عليه السلام)، وشهدها عبد الرحمن مع معاوية، وكان المهاجر مع علي (عليه السلام) في يوم الجمل، وفقئت ذلك اليوم عينه) [شرح نهج البلاغة ج11 ص69].
أما جواب السؤال:
فلم يذكر المتقدّمون من الإمامية المهاجر في تراجمهم، لكن بالرجوع إلى مصادر التاريخ وكتب التراجم المختلفة، ومن خلال جمع القرائن، يترجح لنا صلاح هذا الرجل واستقامته خلافاً لأبيه، فقد كان علويّ الرأي، محبّاً لأهل البيت (ع)، ناصراً لهم، استشهد بين يدي عليّ (ع) في صفين، وهذا ما نصت عليه كتب التاريخ والتراجم كما مرّ في بعضها.
يعضد رأينا في استقامة المهاجر: ما ذكره بعض أعلام الإمامية، منهم:
الشيخ عبد الله المامقانيّ [ت1351هـ]، فإنّه قال: (المهاجر بن خالد بن الوليد القرشي المخزوميّ: صحابيٌّ، إماميٌّ، حسن) [تنقيح المقال ج1 ص156].
والشيخ عباس القميّ [ت1359هـ]، فإنّه قال: (كان مهاجر بن خالد بن الوليد علويّ الرأي جدّاً، بخلاف أخيه، وكان المهاجر مع عليّ (عليه السّلام) يوم الجمل، وفقئت ذلك اليوم عينه) [سفينة البحار ج2 ص665].
والشيخ محمد تقي التستريّ [ت1415هـ]، فإنّه نقل عن الأغاني للأصبهانيّ كونه علويَّ الرأي. [ينظر: قاموس الرجال ج4 ص141].
وقد كان المهاجر يفتي أيّام بني الزبير ـ وبالرغم من تهديداتهم ـ بحليّة زواج المتعة، وهو المعروف في فقه أهل البيت (ع). روى مسلم: (قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله: أنّه بينا هو جالسٌ عند رجلٍ جاءه رجلٌ فاستفتاه في المتعة، فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاريّ: مهلاً، قال: ما هي؟ والله، لقد فعلت في عهد إمام المتقين) [صحيح مسلم ج4 ص133].
استشهد المهاجر يوم صفين سنة 37هـ، وترك ابناً سار على نهج أبيه اسمه خالداً، كان موالياً لأهل البيت (ع). قال أبو الفرج الأصبهانيّ: (وكان خالد بن المهاجر على رأي أبيه: هاشميّ المذهب) [الأغاني ج16 ص397].
فرحم الله المهاجر وابنه.
اترك تعليق