مصطلح الاختلاط عند علماء الرجال

السؤال: ما معنى التخليط ومخلِّط عند علماء الرجال؟

: الشيخ حسين العابد

الجواب:

«التخليط» و«مُخَلِّط» و«مُختلِط» من ألفاظ الجرح والذمّ المستخدمة عند علماء الرجال في نقد الرواة والروايات، وهي مأخوذةٌ من الخلْط في الأمر بمعنى الإفساد فيه بعد صحّته وسلامته، وأصله من المزج.

ويظهر من خلال تتبّع استعمالاتهم: أنّ لهذه الأوصاف إطلاقين عندهم: أحدهما بلحاظ ذات ونفس الراوي، والآخر بلحاظ طبيعة مرويّاته أو مصنّفاته.

أمّا الأوّل – وهو إطلاقهم لها بلحاظ ذات الراوي – فيعنون من ذلك عادةً أنّ الراوي قد عرض عليه ما أفسد عقيدته بعد صحّتها، كأن صار مغالياً بعد أن كان سليم العقيدة، فيقال: فلانٌ مخلِّط أو خلَّط.

كما يُلحظ في قول النجاشيّ بحقّ "طاهر بن حاتم": (طاهر بن حاتم: كان صحيحاً، ثمّ خلَّط) [رجال النجاشيّ ص208].

وقول الشيخ الطوسيّ في "عليّ بن أحمد": (عليّ بن أحمد: كان إماميّاً مستقيم الطريقة، ثمّ خلَّط وأظهر مذهب المخمّسة، وصنَّف كتباً في الغلوّ والتخليط) [الفهرست ص91].

وقوله في مرويّات مَن كان مستقيماً ثمّ وقع بالغلوّ: (فما يختصّ الغلاة بروايته: فإنْ كانوا ممّن عُرف لهم حال استقامة وحال غلوّ عُمل بما رووه في حال الاستقامة، وتُرك ما رووه في حال خطئهم؛ ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطّاب محمّد ابن أبي زينب في حال استقامته، وتركوا ما رواه في حال تخليطه، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائيّ، وابن أبي عزاقر، وغير هؤلاء) [العدّة ج1 ص151].

هذا، وقد يُنسب التخليط إلى ذات الراوي ويُقصد منه اختلاطه بأمورٍ أخرى من وجوه الفساد؛ كعروض الخُرق على الراوي بعد أن كان عاقلاً، أو الفسق بعد أن كان عادلاً. ينظر: [الرعاية في علم الدراية ص210].

والظاهر أنّ المعنى الأوّل هو المشهور في كلماتهم حين إطلاق التخليط بلحاظ ذات الراوي.

وأمّا الثاني – وهو إطلاقهم لها بلحاظ مرويّات الراوي أو مصنّفاته – فيقصدون من ذلك عادةً أحد معنيين:

1ـ أنّه متساهلٌ فيما يروي، ليس من النقّاد، بل يروي كلّ غثٍّ وسمينٍ بلا مبالاةٍ أو تمييزٍ عمّن يروي وممّن يأخذ، فكما يروي الروايات الصحيحة كذلك يروي الكثير من المناكير، كالروايات التي فيها غلوّ.

كما يُلحظ في قول الشيخ الطوسيّ بحقّ "إسماعيل بن عليّ ابن أخي دعبل": (كان مختلط الأمر في الحديث يُعرَف منه ويُنكَر) [الفهرست ص50].

وقوله في "محمّد بن أورمة": (له كتب مثل كتب الحسين بن سعيد، وفي رواياته تخليط. أخبرنا بجميعها – إلّا ما كان فيها من تخليطٍ أو غلوٍّ – ابنُ أبي الجيد، عن ابن الوليد، عن الحسين بن الحسن بن أبان عنه). [الفهرست ص220].

وقول النجاشيّ في "محمّد بن وهبان الدبيليّ": (ثقة، من أصحابنا، واضح الرواية، قليل التخليط) [رجال النجاشيّ ص396].

2ـ أنّه يخلط بين أسانيد الروايات التي يرويها، كما يُلحظ في قول ابن الوليد في "محمّد بن جعفر بن بطة": (كان محمّد بن جعفر بن بطة ضعيفاً، مخلِّطاً فيما يُسنده) [ينظر: رجال النجاشيّ ص373].

ويمكن مراجعة ما سطّره العلّامة أبو الهدى الكلباسيّ في [سماء المقال ج2 ص285ـ292]، والعلّامة عبد الله المامقانيّ في [مقباس الهداية ج2 ص47ـ48].