الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
السؤال: ما هو حال الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الملقَّب بـ(الحسن المثنَّى) عند الشيعة؟ وهل ادَّعى الإمامة لنفسه؟
الجواب:
الحسن بن الإمام الحسن المجتبى، المعروف بـ (المثنى)، من السادة الأجلَّاء الذين نصروا الإمام الحسين (ع) في كربلا،. زوّجه الإمام الحسين (ع) ابنته فاطمة.
قال السيد ابن طاووس [ت664هـ]: (وروى مصنّف كتاب المصابيح: أنَّ الحسن بن الحسن المثنى قَتَل بين يدي عمه الحسين عليه السلام في ذلك اليوم سبعة عشر نفسا، وأصابه ثمانية عشر جراحة، فوقع، فأخذه خاله أسماء بن خارجة، فحمله إلى الكوفة، وداواه حتى برأ، وحمله إلى المدينة) [اللهوف ص86].
قال الشيخ المفيد - معبِّراً عن رأي الإمامية بالحسن -:
(فأما الحسن بن الحسن فكان جليلاً رئيساً فاضلاً ورعاً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في وقته.
وله مع الحجاج خبر رواه الزبير بن بكار قال: كان الحسن بن الحسن واليا على صدقات أمير المؤمنين (عليه السلام) في عصره...
وكان الحسن بن الحسن حضر مع عمه الحسين بن علي (عليهما السلام) الطف، فلما قتل الحسين وأُسر الباقون من أهله، جاءه أسماء بن خارجة فانتزعه من بين الأسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبدا. فقال عمر بن سعد: دعوا لأبي حسان ابن أخته. ويقال إنه أسر وكان به جراح قد أشفى منها.
وروي: أنَّ الحسن بن الحسن خطب إلى عمه الحسين (عليه السلام) إحدى ابنتيه، فقال له الحسين: اختر - يا بني - أحبّهما إليك. فاستحيا الحسن ولم يحر جوابا، فقال الحسين (عليه السلام): فإنّي قد اخترت لك ابنتي فاطمة، وهي أكثرهما شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله (ص).
وقبض الحسن بن الحسن (رضوان الله عليه) وله خمسٌ وثلاثون سنة، وأخوه زيدٌ بن الحسن حي... ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الإمامة ولا ادّعاها له مدع...) [الإرشاد ج2 ص23ـ26].
وقال السيد الخوئيُّ: (ويأتي عن المفيد - قدس سره - مدح الحسن المثنى وتعديله) [معجم رجال الحديث ج5 ص289].
قد تواجه المرء بعض الروايات التي تبدو في أول الأمر مشكلةً تحمل إساءةً للحسن بن الحسن، من ذلك ما رواه الشيخ الكشيُّ بإسناده عن سليمان بن خالد، قال:
«لقيت الحسن بن الحسن، فقال: أما لنا حقٌّ؟ أما لنا حرمةٌ؟ إذا اخترتم منا رجلاً واحداً كفاكم.
فلم يكن له عندي جوابٌ، فلقيت أبا عبد الله (عليه السلام)، فأخبرتُهُ بما كان من قوله لي، فقال لي: ألقه فقل له أتيناكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند غيركم؟ فقلتم: لا، فصدقناكم وكنتم أهل ذلك، وأتينا بني عمكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند الناس؟ فقالوا: نعم، فصدقناهم وكانوا أهل ذلك.
قال: فلقيته، فقلت له ما قال لي، فقال لي الحسن: فإن عندنا ما ليس عند الناس.
فلم يكن عندي شيءٌ، فأتيت أبا عبد الله (عليه السلام) فأخبرته، فقال لي: القه وقل إنَّ الله عزّ وجلّ يقول في كتابه: { ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَٰذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}، فاقعدوا لنا حتى نسألكم.
قال: فلقيتُه فحاججتُه بذلك، فقال لي: أفما عندكم شيء إلا تعيبونا، إنْ كان فلان تفرغ وشغلنا فذاك الذي يذهب بحقنا) [اختيار معرفة الرجال ج2 ص234ـ235].
أقول: المقصود بالحسن بن الحسن الذي لقيه الرجل هو الحسن الثالث، وهو الحسن بن الحسن بن الإمام الحسن المجتبى (ع)؛ لأنَّ الحسن المثنى توفي في القرن الهجريّ الأول قبل استلام الإمام الصادق (ع) الإمامة؛ إذ إنّ الإمام ولد سنة (80هـ) وتوفي سنة (148هـ).
وهكذا حال سائر الروايات التي ذمَّ فيها الإمام الصادق (ع) الحسن بن الحسن، فهي تعني الحسن المثلث الذي كان معاصراً للإمام الصادق (ع) وزمن إمامته.
ويجدر التنبيه على أنّ التحقيق الدقيق أثبت أنّ الحسن بن الحسن لم يقم مع ابن الأشعث في ثورته، وإنما هذه من المفتريات عليه، يمكن للمهتم مراجعة تعليقات السيد علاء الموسوي الدمشقي على هذا الأمر، على هامش كتاب (المختصر في أخبار ومشاهير الطالبية) لابن الطقطقي.
اترك تعليق