هل اشتهر الكافي بحياة الكليني؟
السؤال: هل كتاب الكافي للشيخ الكليني انتشر واشتهر في حياته بين الرواة والمحدثين وعموم الناس؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾
السائل المحترم / سلام عليكم
اشتهار وانتشار كتاب الكافي للشيخ الكليني (رض) ـ منذ زمن تأليفه إلى الآن ـ من الأمور الواضحة جداً ..
[أولاً] يظهر من ترجمة الشيخ الكليني (رض)، ومن تراجم تلاميذه، ومن نُسخ كتابه الكافي، أنه أمْلاَهُ عدَّة مرَّات:
* في إيران: الرَّي، وقُم.
* في الشام: حلب، وبَعْلَبَك.
* في العراق: الكوفة، وبغداد.
وصرَّح بعض العلماء: أنه مشهور معروف، ويقرأه الناس على الشيخ الكليني (رض) أو تلاميذه بالمحافل العلمية.
فمثلاً:
قال الشيخ أبو غالب الزُّرَارِي (رض) ـ تلميذ الكليني ـ في [رسالته ص١٧٦]: «وجميع كتاب الكافي، تصنيف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، روايتي عنه، بعضه قراءة، وبعضه إجازة. وقد نسختُ منه: كتاب الصلاة والصوم في نسخة، وكتاب الحج في نسخة، وكتاب الطهر والحيض في جزء، والجميع مجلد. وعزمي أن أنسخ بقية الكتاب ـ إن شاء الله ـ في جزء واحد، ورق طَلْحِي».
وقال الشيخ الحسن بن شعبة الحرَّاني ـ معاصر للكليني ـ في [حقائق أسرار الدين ص١٣١]: «وقال [أي: الكليني] في كتاب الكافي، وهو مشهور».
وقال الشيخ الصدوق (رض) ـ معاصر للكليني ـ في مشيخة [الفقيه ج٤ ص٥٣٤]: «وكذلك جميع كتاب الكافي، فقد رويتُه عنهم [أي: تلاميذ الكليني]، عنه [أي: الكليني]، عن رجاله».
وقال الشيخ النجاشي (رض) في [فهرسته ص٣٧٧ ت١٠٢٦]: «محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني ـ وكان خاله علانُ الكليني الرازي ـ شيخ أصحابنا في وقته بالرَّي ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم. صنَّف الكتاب الكبير المعروف بالكليني ـ يسمَّى: الكافي ـ في عشرين سنة … [إلى أن قال] كنتُ أتردَّد إلى المسجد المعروف بمسجد اللؤلؤي ـ وهو مسجد نفطويه النحوي ـ أقرأ القرآن على صاحب المسجد. وجماعة من أصحابنا يقرأون كتاب الكافي، على أبي الحسين أحمد بن أحمد الكوفي الكاتب: حدثكم محمد بن يعقوب الكليني. ورأيتُ أبا الحسن العَقْرَائي، يرويه عنه [أي: الكليني]».
وقال الشيخ الطوسي (رض) في [رجاله ص٤٣٩ ت٦٢٧٧]: «محمد بن يعقوب الكليني: يكنى أبا جعفر الأعور، جليل القدر، عالم بالأخبار، وله مصنفات يشتمل عليها الكتاب المعروف بالكافي».
وقال الشيخ الطهراني (رض) في [طبقات أعلام الشيعة ج١ ص٣١٥]: «وقرأ عليه [أي: الكليني] الكافي جمعٌ كثيرٌ».
[ثانياً] رواه عن الشيخ الكليني (رض) كوكبة من مشاهير علماء الحواضر الشيعية، بعض رواياتهم وصلتنا نُسخها.
فممَّن روى الكافي عن الكليني:
١- أحمد بن إبراهيم بن أبي رافع أبو عبدالله الصَّيْمري.
٢- أحمد بن أحمد أبو الحسين الكاتب الكوفي.
٣- أحمد بن الحسين أبو الحسين العطار.
٤- أحمد بن علي بن سعيد أبو الحسين الكوفي.
٥- أحمد بن محمد أبو غالب الزُّرَاري.
٦- أحمد بن محمد بن علي أبو الحسين الكاتب الكوفي.
٧- أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمِّي.
٨- إسحاق بن الحسن بن بكران أبو الحسن العَقْرَائي.
٩- جعفر بن محمد أبو القاسم ابن قَوْلَوَيْه القمِّي.
١٠- الحسن بن أحمد المؤدِّب.
١١- الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدِّب.
١٢- الحسين بن صالح بن شعيب الجوهري.
١٣- عبدالكريم بن عبدالله بن نصر أبو الحسين البزاز.
١٤- عبدالله بن محمد بن ذَكْوان.
١٥- علي بن أحمد بن موسى أبو القاسم الدَّقاق الرَّازي.
١٦- علي بن عبدالله الورَّاق.
١٧- علي بن محمد بن عبْدُوس أبو القاسم الكوفي.
١٨- علي بن محمد الورَّاق الرَّازي.
١٩- محمد بن إبراهيم بن جعفر أبو عبدالله النُّعماني.
٢٠- محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو الحسن الكاتب.
٢١- محمد بن أحمد أبو عيسى السِّناني الرَّازي.
٢٢- محمد بن أحمد بن حمدون أبو نصر الواسطي.
٢٣- محمد بن أحمد بن داود أبو الحسن القمِّي.
٢٤- محمد بن أحمد بن عبدالله أبو عبدالله الصَّفواني.
٢٥- محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الآملي الطبري.
٢٦- محمد بن الحسين بن سفيان أبو جعفر البَزُوفَرِي.
٢٧- محمد بن عبدالله بن المطلب أبو المفضَّل الشيباني.
٢٨- محمد بن علي بن أبي طالب أبو الرجاء البلدي.
٢٩- محمد بن علي بن الحسين أبو جعفر ابن بَابَوَيْه.
٣٠- محمد بن علي ماجِيلَوَيْه القمِّي.
٣١- محمد بن محمد بن عصام الكليني.
٣٢- محمد بن موسى بن المتوكل.
٣٣- هارون بن موسى أبو محمد التَّلعُكْبَري.
٣٤- أبو سعد الكوفي.
ولمعرفة تلامذة الكليني ورواة كتابه الكافي يراجع:
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر ج٥٦ ص٢٩٧ ت٧١٢٦.
(٢) خاتمة المستدرك للميرزا النوري ج١ ف٣ ص٢٧٥.
(٣) روضات الجنات للسيد الخوانساري ج٦ ص١١٩.
(٤) أسانيد الكافي للسيد حسين البروجردي ج١ ص٥١.
(٥) الشافي للشيخ عبدالحسين المظفر ج١ ص٣١.
(٦) الكليني والكافي للشيخ عبدالرسول الغفار ص١٨٢.
(٧) الشيخ الكليني وكتابه الكافي للسيد العميدي ص٩٦.
(٨) مشايخ الكليني وتلامذته للشيخ عادل هاشم ص١٣٤.
(٩) مقدمة كتاب الكافي لدار الحديث ج١ ص٦٤.
وبعض روايات تلامذة الكليني هؤلاء وصلتنا نُسخها، وهي متداولة بين العلماء منذ القديم حتى الآن، مثل:
* نسخة ابن قَوْلَوَيْه.
* نسخة الصَّفواني.
* نسخة النُّعماني.
* نسخة الزُّرَارِي.
* نسخة التَّلعُكْبَري.
* نسخة ابن عصام الكليني.
وأسانيد العلماء إلى (كتاب الكافي) مذكورة مسطورة في فهارسهم ومشيخاتهم، مثل:
(١) مشيخة الصدوق بالفقيه ج٤ ص٥٣٤.
(٢) فهرست النجاشي ص٣٧٧ ت١٠٢٦.
(٣) فهرست الطوسي ص٢١٠ ت٦٠٢.
(٤) مشيخة الطوسي بالتهذيب ج١٠ ص٣٨٢ ت١.
(٥) مشيخة الطوسي بالاستبصار ج٤ ص٣٧٧ ت١.
(٦) خاتمة المستدرك للميرزا النوري ج١ ف٣ ص٢٧٥.
[ثالثاً] اقتبس من الكافي معاصرو الكليني في كتبهم، مثل:
* ابن قَوْلَوَيْه في كتابه (كامل الزيارات)، وهو مطبوع.
* والنُّعماني في كتابه (الغَيْبة)، وهو مطبوع.
* وابن وهب الكاتب في كتابه (البرهان)، وهو مطبوع.
واقتباساتهم هي بعينها المثبتة بكتاب الكافي المتداول.
النتيجة: لا ريب في تواتر كتاب الكافي عن الشيخ الكليني، منذ زمان تأليفه إلى زماننا، أو على الأقل ثبوت نسبته إليه باشتهار الرواية وبانتشار النسخ، لا سيَّما مع وجود أعاظم العلماء ضمن رواته عنه، وصحة الأسانيد إليهم. فتعاضد المعطيات المذكورة يفيد القطع أو الاطمئنان بذلك.
اترك تعليق