شهادة الإمام العسكريّ (ع)

السؤال: ما هو الدليل على شهادة الإمام الحسن بن علي العسكريّ (عليه السلام)؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان «ما منَّا إلَّا مقتولٌ أو مسموم»: أنَّ المستفاد من جملةٍ من الروايات المعتبرة والمؤيَّدة بكلمات الأعلام: أنَّ النبيّ (صلَّى الله عليه وآله) وسائر المعصومين (عليهم السلام) قد خرجوا من الدنيا بالقتل أو السُّم، ومنهم سيِّدنا ومولانا الإمام العسكريّ (عليه السلام)، كما هو واضح.

هذا، وقد ورد في جملةٍ من المصادر التصريح بشهادة الإمام العسكريّ (عليه السلام) على وجه الخصوص نذكر منها ما يأتي:

1ـ ما قاله الشيخ الأقدم محمَّد بن همَّام الإسكافيّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (أبو محمَّد الحسن بن علي (عليه السلام) ... إلى قوله: وعاش أيام إمامته بقية أيام المعتز، ثمَّ ملك ابنه الواثق أحد عشر شهراً وخمسة عشر يوماً، ثمَّ أحمد بن جعفر المعروف بالمعتمد اثنين وعشرين سنة وأحد عشر شهراً. وبعد مضي خمس سنين من ملكه قبض (عليه السلام). ويُقال: استشهد وليُّ الله) [منتخب الأنوار ص86].

2ـ وما قاله الشيخ الصدوق (طاب ثراه)، ونصُّه: (والحسن بن علي العسكريّ (عليهما السلام) قتله المعتمد بالسم) [الاعتقادات ص318].

3ـ وما قاله الشيخ محمَّد بن جرير الطبريّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (أبو محمَّد الحسن بن علي السراج (عليه السلام) ... وعاش بعد أبيه أيام إمامته بقية ملك المعتز، ثمَّ ملك المهتدي. ثمَّ ملك أحمد ابن جعفر المتوكِّل المعروف بالمعتمد اثنين وعشرين سنة وأحد عشر شهراً، وبعد خمس سنين من ملكه استشهد وليُّ الله، وقد كمل عمره تسعاً وعشرين سنة) [دلائل الامامة ص423].

4ـ وما قاله الشيخ الطبرسيّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (... ولقبه: الهادي والسراج والعسكريّ، وكان هو وأبوه وجده يُعرف كلُّ منهم في زمانه بابن الرضا. وكانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهراً، ثمَّ ملك المهتدي أحد عشر شهراً وثمانية وعشرين يوماً، ثمَّ ملك أحمد المعتمد على الله بن جعفر المتوكِّل عشرين سنة وأحد عشر شهراً ... إلى قوله: وذهب كثيرٌ من أصحابنا إلى أنَّه (عليه السلام) مضى مسموماً، وكذلك أبوه وجده وجميع الأئمَّة (عليهم السلام) خرجوا من الدنيا بالشهادة، واستدلُّوا في ذلك بما روي عن الصادق (عليه السلام) من قوله: والله ما منَّا إلَّا مقتولٌ شهيد) [إعلام الورى بأعلام الهدى ج2 ص131].

5ـ وما قاله الشيخ ابن شهر آشوب (طاب ثراه)، ونصُّه: (باب إمامة أبي محمَّد الحسن بن علي العسكريّ (عليه السلام) ... إلى قوله: مقامه مع أبيه ثلاثٌ وعشرون سنة، وبعد أبيه أيام إمامته ست سنين. وكان في سني إمامته بقية أيام المعتز أشهراً، ثمَّ ملك المهتدي والمعتمد، وبعد مضي خمس سنين من ملك المعتمد قبض. ويقال: استشهد. ودفن مع أبيه بسر من رأى) [مناقب آل أبي طالب ج3 ص522].

6ـ وما رواه السيِّد ابن طاووس (طاب ثراه)، ونصُّه: (اللهم صلِّ على الحسن بن علي إمام المسلمين، ووالِ من والاه وعادِ من عاداه، وضاعف العذاب على من شرك في دمه، وهو المعتمد) [إقبال الأعمال ص97].

7ـ وما قاله الشيخ عماد الدين الطبريُّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (الحسن بن علي الزكيّ العسكريّ (عليه السلام) ... إلى قوله: كانت مدَّة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة وأشهراً، في بقية ملك المعتصم، ثمَّ ملك الواثق خمس سنين وتسعة أشهر، ثمَّ ملك جعفر بن المتوكِّل أربع عشرة سنة، ثمَّ ملك ابنه المنتصر بن المتوكِّل ستة أشهر، ثمَّ ملك أحمد بن محمَّد المعتصم المستعين سنتين وتسعة أشهر، ثمَّ ملك الزبير بن المتوكِّل ـ وهو المعتز ـ ثماني سنين وستة أشهر، وفي آخر ملكه مات شهيداً) [أسرار الإمامة ص70].

8ـ وما قاله السيِّد نعمة الله الجزائريّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (... ولقبه الهادي والسراج، والعسكريّ (عليه السلام)، وكان أبوه وجده يُعرف كلُّ منهم في زمانه بابن الرضا، وكانت في سني إمامته بقية ملك المعتز أشهراً، ثمَّ ملك المهتدي أحد عشر شهراً وثمانية وعشرين يوماً، ثمَّ ملك أحمد المعتمد على الله ابن جعفر المتوكِّل عشرين سنة واحد عشر شهراً، وبعد مضي خمس سنين من ملكه سمَّه المعتمد) [الأنوار النعمانيَّة ج1 ص274].

9ـ وما قاله السيِّد تاج الدين العامليُّ (طاب ثراه)، ونصُّه: (الإمام الحادي عشر الحسن العسكريّ (عليه السلام) ... إلى قوله: وفاته بسر من‌ رأى يوم الجمعة ثامن ربيع الأوَّل، سنة مائتين وستِّين في ملك المعتمد ... إلى قوله: سبب وفاته: قيل: سمَّه المعتمد، وقيل: قتله المعتز من بني العبَّاس، وقيل: مات بأجله) [التتمة في تواريخ الأئمَّة ص141].

10ـ وما قاله ابن الصبَّاغ ـ من العامَّة ـ ونصُّه: (وكانت وفاة أبي محمَّد الحسن بن علي بسر من رأى في يوم الجمعة لثمانٍ خلونَ من شهر ربيع الأوَّل سنة ستين ومائتين للهجرة، ودُفن في البيت الذي دُفن فيه أبوه بدارهما من سر من رأى، وله يومئذٍ من العمر ثمان وعشرون سنة ... إلى قوله: ذهب كثيرٌ من الشيعة إلى أنَّ أبا محمَّد الحسن مات مسموماً وكذلك أبوه وجده وجميع الأئمَّة الذين من قبلهم، خرجوا كلهم (تغمَّدهم الله برحمته) من الدنيا على الشهادة، واستدلُّوا على ذلك مما روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: ما منا إلَّا مقتولٌ أو شهيد) [الفصول المهمَّة ج2 ص١٠89]. إلى غيرها من الكلمات الواردة في هذا الشأن، كما لا يخفى على المطالِع.

والنتيجة المتحصَّلة من كلِّ ذلك، أنَّ الأدلَّة ـ العامَّة والخاصَّة ـ الدالَّة على استشهاد سيَّدنا وإمامنا الحسن بن علي العسكريّ (عليه السلام) كافيةٌ في إثبات ذلك .. والحمد لله ربِّ العالمين.