هل اعترف العلامة الصدر: أن معاوية لم يناد بسب علي (ع) على المنابر؟
السؤال: اعترف العلامة الشيعيّ علي الصدر في كتابه "العقائد الحقة ص 301"، بأنَّ معاوية لم ينادِ بسبِّ عليٍّ على المنابر، وأشار إلى أنَّ معاوية، رغم عدائه، لم يستطع أن يذكر أيَّ صغيرةٍ عن عليٍّ، بل اعترف بفضله وتقواه، كما أشار إلى ذلك من خلال قوله: "يرحم الله أبا الحسن كان كذلك".
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم –أيدك الله – أنَّ السيد الصدر كان يتحدث عن دليل العقل على عصمة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وطهارتهم، لدرجة أنَّ خصومهم لم يسجلوا عليهم زلةً واحدةً قطُّ، حيث قال: (لم يأخذ العقلاء عليهم زلّةً قطّ مدّة حياتهم، وفي حياة جميعهم، ولم يسجّل عليهم صديقٌ ولا عدوٌّ خطيئةً أبداً في جميع أعمارهم، ولم يَرَ منهم معاشروهم الأقارب والأباعد قبيحاً واحداً في مدى وجودهم، حتّى أنّ من شرع عليهم السبّ واللعن لم يستطع أنْ يحصي عليهم صغيرةً، ولا أدنى من صغيرة ، وإلاّ لكان ينادي بها على المنابر ، بل على العكس اعترف بغاية الفضل والتقوى في أمير المؤمنين بعد توصيف عديّ بن حاتم عليّاً ، حيث قال معاوية : يرحم الله أبا الحسن كان كذلك). انتهى.
وليس في كلامه ما يدلُّ على أنَّ معاوية لم ينادِ بسبِّ أمير المؤمنين على المنابر كما هو واضحٌ من كلامه، إذ سب معاوية له وأمره به مشهورٌ جداً ليس بخافٍ على أحدٍ، حتَّى أنَّه كان من ضمن بنود معاهدة صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية الكفّ عن سبِّ أمير المؤمنين (ع)، لكنه لم يجبه، قال ابن أبي الفداء: (وكان الذي طلبه الحسن من معاوية ألَّا يسبَّ علياً فلم يجبه إلى الكفّ عن سبّ علي، فطلب الحسن ألَّا يشتم علياً وهو يسمع، فأجابه إِلى ذلكَ ثم لم يفِ له به) [المختصر في تاريخ البشر ج1 ص183].
وقد نقل ابن أبي الحديد، عن أبي جعفر الإسكافيّ، أنّ معاوية وضع قوماً من الصحابة، وقوماً من التابعين، على رواية أخبارٍ قبيحةٍ في عليٍّ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه، منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، ومن التابعين: عروة بن الزبير [شرح نهج البلاغة ج4 ص67].
ونقل الأمينيّ عن الزمخشريّ، والسيوطيّ: أنَّه كان في أيام بني أميَّة أكثر من سبعين ألف منبرٍ يلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنَّه لهم معاوية من ذلك [الغدير ج2 ص102].
ولهذا أشار الشيخ أحمد الحفظيّ الشافعيّ في أرجوزته:
وقد حكى الشيخ السيوطيّ إنَّه * قد كان فيما جعلوه سنَّه
سبعون ألف منبرٍ وعشره * من فوقهن يلعنون حيدره
وهذه في جنبها العظائم * تصغر بل توجَّه اللوائم
فهل ترى من سنَّها يعادى؟ * أم لا وهل يستر أو يهادى؟
أو عالمٌ يقول: عنه نسكت؟ * أجب فإنّي للجواب منصت
وليت شعري هل يقال: اجتهدا * كقولهم في بغيه أم ألحدا؟
أليس ذا يؤذيه أم لا؟ فاسمعَنْ * إنَّ الذي يؤذيه مَنْ ومَنْ ومَنْ؟
بل جاء في حديث أم سلمة * هل فيكم الله يسبُّ مَهْ! لِمَه ؟
عاون أخا العرفان بالجواب * وعاد من عادى أبا تراب [النصائح الكافية ص105].
وخلاصة ما تقدّم: أنَّ المستشكل لم يفهم كلام السيد علي الصدر على وجهه، حيث كان السيد يتحدَّث عن معاوية، رغم كونه يجاهر بالعداوة لأمير المؤمنين (ع)، وسبّه ولعنه، وأمره بذلك، لكنَّه ما استطاع أن يحصي عليه زلةً واحدةً، واستشهد السيد بالقصة الحواريَّة بين معاوية، وعدي بن حاتم الطائيّ، حيث طلب معاوية من عدي وصف عليّ، وبعد أنْ ذكره عديٌّ بصفاته من الزهد والعدل والتقوى، بكى معاوية وقال: (رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك).
نكتفي بهذا القدر والحمد لله أولاً وآخراً.
اترك تعليق