النبي (ص) لا ينطق عن الهوى، وقد حرم على نفسه العسل فلم يعاتبه الله عليه؟

جَاءَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ التَّحْرِيمِ ((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرضَاتَ أَزْوَاجِكَ)) [التحريم:1].. فَالنَّبِيُّ (ص) مَا يَنْطِقُ عَنْ الهَوَى، وَقَدْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ العَسَلَ فَلَمْ يُعَاتِبْهُ اللهُ عَلَيْهِ؟

: اللجنة العلمية

     الأَخُ المُحْتَرَمُ.. السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

     (أَوَّلاً): لَيْسَ التَّحْرِيمُ هُنَا تَحْرِيماً شَرْعِيّاً، إِنَّمَا أُرِيدَ مِنْهُ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى الاِمْتِنَاعِ مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِالأَمَرِ المُبَاحِ لتَطيِيبِ خَوَاطِرِ الأَزْوَاجِ.

     (ثَانِياً): أَكْلُ العَسَلِ أُولَى مِنْ تَرْكِهِ، فَإنَّهُ مِنْ قَبَيْلِ المُبَاحِ الَّذِي لَا حَرَجَ فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ هَكَذَا رِفْقاً بِهِ وَشَفَقَةً عَنْ الإمْتِنَاعِ مِنْ الاِنْتِفَاعِ بِمَا أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ.

     (ثَالِثاً): الآيَةُ تُشِيرُ لِعَظْمَةِ النَّبِيِّ الكَرِيمِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. إِذْ أَنَّهُ اِمْتَنَعَ عَنْ أَكْلِ العَسَلِ كِي لَا يَسُوءَ أَزْوَاجَهُ رُغْمَ إِيذَائِهِنَّ لَهُ، فَقَدْ امْتَنَعَ عَنْ أَكْلِهِ تَطيِيباً لِخَاطِرِهِنَّ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (بِمَعْنَى: أَنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ إنْ تَرَكْتَ المَنْعَ وَأَكَلْتَ.

     وَدُمْتُمْ سَالِمِينَ.