هل كان مرض نبي الله أيوب (ع) منفراً؟!

مُحَمَّدُ الگشاويّ الْحَائِرِيُّ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ .. هَلْ كَانَ مَرَضُ نَبِيِّ اللهِ أَيُّوبَ عَلَيْهِ وَعَلَى نَبِيِّنَا أَفَضَّلُ الصَّلَاَةِ وَالسَّلامُ مُنَفِّراً؟

: اللجنة العلمية

الأَخُ مُحمَّدٌ المُحتَرَمُ، السَّلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ 

كَانَ اِبْتِلَاءُ أَيُّوبَ (عَلَيْهِ السَّلامُ) بِمَرَضِهِ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ بَعْدَ سَبْعِينَ عَاماً مِنْ عُمرِهِ، أي لَيْسَ فِي اِبْتِدَاءِ نُبُوَّتِهِ، وَمِثْلُ هَذَا الْمَرَضِ لَمْ يَكُنْ مِنَ النَّوْعِ الْمُنَفِّرِ جِدًّا وَالْمُخِلِّ بِنبوَّتهِ ؛ إِذْ لَمْ نَشْهَدْ أَيَّةَ آيَةٍ اوْ رِوَايَةٍ بِأَنَّ النَّاسَ قَدِ اِرْتَدّوْا أَوْ رَفَضُوا الْإيمَانَ بِاللهِ بِسَبَبِ مَرَضِهِ، مِمَّا يَكشِفُ عَلَى أَنَّ مَرَضَهُ لَمْ يَكُنْ مُنَفِّرَاً جِدّاً، بَلْ هُوَ اِبْتِلَاَءٌ عَلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ الْاِبْتِلَاَءِ شآءَ اللهُ أَنْ يَبْتَلِيَ بِهِ عَبْدَهُ أَيُّوبَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، وَقِصَّةُ اِبْتِلَاَئِهِ كَمَا رَوَاهَا الشَّيْخُ الصَّدُوقُ (رَحِمَهُ اللهُ) عَنِ الْإمَامِ الصَّادِقِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) هَكَذَا:

عَنْ أَبِي بَصيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَلِيَّةُ أَيُّوبَ الَّتِي اِبْتَلَى بِهَا فِي الدُّنْيَا لِنِعمَةٍ أَنَعَمَ اللهُ بِهَا عَلَيْهِ فَأَدَّى شُكْرهَا، وَكَانَ إِبْلِيسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ لَا يُحْجَبُ دُونَ الْعَرْشِ فَلَمَّا صَعَدَ عَمَلُ أَيُّوبَ بِأَدَاءِ شُكْرِ النِّعَمَةِ حَسَدَهُ إبْلِيسُ فَقَالَ: يَا رَبِّ إنَّ أَيُّوبَ لَمْ يُؤَدِّ شُكْرَ هَذِهِ النِّعَمَةِ إِلَّا بِمَا أَعطَيتَهُ مِنَ الدُّنْيَا فَلَوْ حُلْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ دُنْيَاهُ مَا أَدَّى إِلَيْكَ شُكْرَ نِعْمَةٍ فَسَلْطَنِي عَلَى دُنْيَاهُ حَتَّى تَعلَمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ فَقَالَ قَدْ سَلَّطتُكَ عَلَى دُنْيَاهُ فَلَمْ يَدَعْ لَهُ دُنْيَا وَلَا وَلَدَاً إِلَّا أَهْلَكَهُ كُلُّ ذَلِكَ وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَبِّ إِنَّ أَيُّوبَ يَعْلَمُ أَنَّكَ سَتَرُدُّ إِلَيْهِ دُنَّيَاهُ الَّتِي أَخَذتَها مِنْهُ فَسَلْطنِيِّ عَلَى بَدَنِهِ حَتَّى تَعلمَ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي شُكْرَ نِعْمَةٍ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ سَلَّطتُكَ عَلَى بَدَنِهِ مَا عَدَا عَيْنِيهِ وَقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَسَمْعِهِ.

فَقَالَ أَبُو بَصيرٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ " ع " فَاِنْقَضَّ مُبَادِرَاً خَشْيَةَ انْ تُدْرِكَهُ رَحْمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَتَحولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَنَفَخَ فِي مَنْخِرَيْهِ مِنْ نَارِ السَّمُومِ فَصَارَ جَسَدُهُ نَقَطَاً نَقَطَاً.

اِنْتَهَى [عِلَلُ الشَّرَائِعِ 1: 75]

وَدُمْتُم سَالِمِينَ.