هل الحديثُ الموثّقُ لا يختلفُ عن الصّحيحِ والحسنِ عندَ الإماميّة؟

: سيد رعد

السلامُ عليكُم ورحمةُ الله،إنّ الظاهرَ منَ التتبّعِ في كتبِ علومِ الحديثِ والدرايةِ لعُلماءِ الإماميّة، أنّهم يرتّبونَ أقسامَ الحديثِ بهذهِ الصورة:  1-الصحيحُ، وهوَ الذي يكونُ رواتُه منَ الثقاتِ الإماميّةِ، أي أنّ رواةَ هذا القسمِ قد نصَّ عليهم نقّادُ الحديثِ بأنّهم ثقاتٌ منَ الإماميّة.  2- الموثّق: وهوَ الذي يكونُ رواتُه أو بعضُهم منَ الثقاتِ ولكنّهم مِن غيرِ الإماميّة، كالفطحيّة أو الواقفيّة أو الزيديّة، أي أنّ رواةَ هذا القسمِ قد نصَّ عليهم نقّادُ الحديثِ بأنّهم ثقاتٌ معَ بيانِ مذهبِهم المُخالفِ لمذهبِ الإماميّة، كما في قولِ النجاشيّ مثلاً: فلانٌ ثقة، إلّا أنّه فطحيّ.  3- الحسنُ: وهوَ الذي يكونُ رواتُه منَ الإماميّةِ الممدوحينَ، أي أنّ رواةَ هذا القسمِ قد نصَّ عليهم نقّادُ الحديثِ بألفاظٍ تجعلُ مِن حديثِهم في قسمِ الحسنِ، مِن قبيلِ أنّ هذا الراوي صدوقٌ، أو لا بأسَ به، أو صالحُ الحديث، ونحو ذلكَ معَ بيانِ أنّهم منَ الإماميّة.  فهذا إجمالاً ما عليهِ جمهورُ علماءِ الإماميّةِ منَ المُتقدّمين، وهُم يحتجّونَ بالحديثِ الموثّقِ ويعملونَ به إذا لم يكُن هناكَ حديثٌ يخالفُه، كما بيّنَ ذلكَ الشيخُ الطوسيّ (قدس) في كتابِه عدّةُ الأصولِ في بابِ الاحتجاجِ بحديثِ الآحاد، ولكنَّ بعضَ المُتأخّرينَ مِن عُلمائنا كالشهيدِ الثاني وصاحبِ المداركِ وغيرِهما يرونَ تقديمَ الحديثِ الحسنِ على الموثّق في الاحتجاجِ بالحديث خصوصاً عند التعارضِ بينَ الأخبارِ في البابِ الواحد. [ينظر: دروسٌ تمهيديّةٌ في علمِ الدرايةِ للشيخِ أكرم بركات العامليّ، الذي هوَ حاصلُ شرحِ كتابينِ مُهمّين مِن كُتبِ الدرايةِ للشهيدِ الثاني (ره) وهُما كتابُ البدايةِ في علمِ الدرايةِ والرعاية]. فهذا الكتابُ ينفعُ للباحثِ وللقارئ في بيانِ مثلِ هذهِ المطالب. ودمتُم سالِمين.