إمامة أمير المؤمنين (ع)
السؤال: ما هو الدليل على إمامة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم
ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان (تواتر النصوص على الأئمَّة الاثني عشر) أنَّ الأخبار الدالَّة على إمامة الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) قد تجاوزت حدَّ التواتر المفيد لِلعلم واليقين، وقد أشرنا إلى ذكر جملةٍ كبيرةٍ من كتب الأعلام والمحقِّقين الناقلة لِتلك الأخبار مما تجعل الباحث المنصِف على درجةٍ عاليةٍ من التصديق والاطمئنان بذلك.
إذا اتَّضح هذا فنقول:
إنَّ النصوص الدالَّة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) على أقسامٍ، منها الآيات القرآنِيَّة المفسَّرة به (عليه السلام)، ومنها الروايات المتواترة الناصَّة على إمامته، بالعموم أو الخصوص، ومنها المعاجز والكرامات الدالَّة على ذلك أيضاً، نذكر شطراً من كلِّ ذلك، حذراً من التطويل.
القسم الأوَّل: الآيات القرآنيّة:
وهي الآيات المباركة المفسَّرة به (عليه السلام) والدالَّة على إمامته، وهي كثيرةٌ أيضاً، نذكر بعضاً منها فقط، رعايةً لِلمقام:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55].
روى الصدوق بسنده إلى أبي جعفرٍ (عليه السلام)، وفيه: «إنَّ رهطاً من اليهود أسلموا، منهم: عبد الله بن سلامٍ وأسدٌ وثعلبة وابن يامين وابن صوريا، فأتوا النَّبِيَّ فقالوا: يا نبي الله، إنَّ موسى أوصى إلى يوشع بن نونٍ، فمن وصيُّك يا رسول الله، ومن وليُّنا بعدك؟ فنزلت هذه الآية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾. ثمَّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قوموا. فقاموا فأتوا المسجد، فإذا سائلٌ خارجٌ، فقال: يا سائلُ، أما أعطاك أحدٌ شيئاً؟ قال: نعم، هذا الخاتم. قال: من أعطاك؟ قال: أعطانيه ذلك الرجل الذي يصلِّي. قال: على أيِّ حالٍ أعطاك؟ قال: كان راكعاً. فكبَّر النَّبِيُّ وكبَّر أهل المسجد، فقال النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله): عليُّ بن أبي طالبٍ وليُّكم بعدي» [الأمالي ص ١٨٦].
ومما يؤكِّد ذلك أيضاً: ما نُقل من الإجماع على نزولها في أمير المؤمنين (عليه السلام) فلاحِظ [المواقف ج3 ص601، شرح المقاصد ج5 ص٢٧٠، شرح تجريد الاعتقاد لِلقوشجي ص368]، وغيرها من الكتب.
الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: 7].
1ـ فقد روى أحمد بن حنبلٍ بسندٍ صحيحٍ إلى عليٍّ (عليه السلام) أنَّه قال في هذه الآية المباركة: «رسولُ الله المنذرُ، والهادِ رجلٌ من بني هاشمٍ» [مسند أحمد ج2 ص48، تحقيق أحمد شاكر]. ورواه الحاكم بسندٍ صحيحٍ عنه أيضاً أنَّه قال: «رسولُ الله المنذرُ، وأنا الهادي» [المستدرك ج3 ص140].
2ـ وروى الصفَّار والكلينيُّ بسندٍ صحيحٍ إلى بريدٍ العجليِّ عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) في قول الله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾، قال: «رسول الله (صلى الله عليه وآله) المنذرُ، وفي كلِّ زمانٍ منا هادياً يهديهم إلى ما جاء به نبي الله، ثمَّ الهداة من بعده عليٌّ ثمَّ الأوصياء واحداً بعد واحدٍ» [بصائر الدرجات ص49، الكافي ج1 ص191].
إلى غيرهما من الآيات الكثيرة النازلة في حقِّه (عليه السلام)، أعرضنا عنها رغبةً في الاختصار.
القسم الثاني: النصوص العامَّة:
وهي ما رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقِّ الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) جميعاً، ومنهم أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهي كثيرةٌ أيضاً، منها:
ما رواه شيخنا الصدوق (طاب ثراه) بسنده إلى عبد الله بن أبي الهذيل، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: «سألته عن الإمامة فيمن تجب؟ وما علامة من تجب له الإمامة؟ فقال لي: إنَّ الدليل على ذلك والحجَّة على المؤمنين والقائم في أمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله (صلى الله عليه وآله)، وخليفته على أمَّته ووصيُّه عليهم، ووليُّه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى... ذاك عليُّ بن أبي طالبٍ أمير المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغرِّ المحجَّلين، وأفضل الوصيِّين وخير الخلق أجمعين بعد رسول ربِّ العالمين، وبعده الحسن، ثمَّ الحسين سبطا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابنا خيرة النسوان، ثمَّ عليُّ بن الحسين، ثمَّ محمَّد بن عليٍّ، ثمَّ جعفر بن محمَّدٍ، ثمَّ موسى بن جعفرٍ، ثمَّ عليُّ بن موسى، ثمَّ محمَّد بن عليٍّ، ثمَّ عليُّ بن محمَّدٍ، ثمَّ الحسن بن عليٍّ، ثمَّ ابن الحسن بن عليٍّ (صلوات الله عليهم) إلى يومنا هذا واحدٌ بعد واحدٍ، إنَّهم عترة الرسول (صلى الله عليه وآله) معروفون بالوصيَّة والإمامة في كلِّ عصرٍ وزمانٍ، وكلِّ وقتٍ وأوانٍ، وإنَّهم العروة الوثقى، وأئمَّة الهدى، والحجَّة على أهل الدنيا إلى أنْ يرث الله الأرض ومن عليها» [كمال الدين ص٣٣٦، الخصال ص٤٧٨، عيون الأخبار ج1 ص٥٨].
إلى غيرها من الروايات الكثيرة الواردة في هذا المعنى، كما لا يخفى على المطالِع.
القسم الثالث: النصوص الخاصَّة:
وهي ما رُوي من نصِّ النَّبِيِّ الأعظم (صلى الله عليه وآله) عليه بالخصوص، وهي على صنفين:
الأوّل: ما ورد في مصادر الخاصّة:
نذكر جملةً منها:
1ـ روى سُليم بن قيسٍ، وفيه: «فقام زيد بن أرقم والبراء بن عازبٍ وأبو ذرٍّ والمقداد وعمَّارٌ فقالوا: نشهد لقد حفظنا قول النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) وهو قائمٌ على المنبر وأنت إلى جنبه وهو يقول: يا أيُّها الناس، إنَّ الله أمرني أنْ أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي ووصيي وخليفتي .... قد بيَّنتُ لكم مفزعكم بعدي وإمامكم بعدي ووليَّكم وهاديكم، وهو أخي عليُّ بن أبي طالبٍ، وهو فيكم بمنزلتي فيكم. فقلِّدوه دينكم وأطيعوه في جميع أموركم» [كتاب سُليم ص١٩٩].
2ـ وروى الشيخ الصدوق بسنده إلى عبد الرحمن بن سمرة، قال: قلتُ: «يا رسول الله، أرشدني إلى النجاة. فقال: يا ابن سمرة، إذا اختلفت الأهواء، وتفرَّقت الآراء، فعليك بعليِّ بن أبي طالبٍ، فإنَّه إمام أمتي، وخليفتي عليهم من بعدي» [الأمالي ص78، كمال الدين ص256].
3ـ وروى أيضاً بسنده إلى أبي ذرٍّ الغفاريِّ (رحمة الله عليه) قال: «كنا ذات يومٍ عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مسجد قبا ونحن نفرٌ من أصحابه، إذْ قال: معاشر أصحابي، يدخل عليكم من هذا الباب رجلٌ، هو أمير المؤمنين وإمام المسلمين. قال: فنظروا وكنتُ فيمن نظر، فإذا نحن بعليِّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام) قد طلع، فقام النَّبِيُّ (صلى الله عليه وآله) فاستقبله وعانقه وقبَّل ما بين عينيه، وجاء به حتَّى أجلسه إلى جانبه، ثمَّ أقبل علينا بوجهه الكريم، فقال: هذا إمامكم من بعدي» [الأمالي ص٦٣٤].
4ـ وروى أيضاً بسنده إلى سلمان الفارسيِّ (رحمة الله عليه)، قال: «سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يا معشر المهاجرين والأنصار، ألا أدلُّكم على ما إنْ تمسَّكتم به لن تضلُّوا بعدي أبداً؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا عليٌّ أخي ووصيي ووزيري ووارثي وخليفتي، إمامكم، فأحبُّوه لِحبي، وأكرموه لِكرامتي، فإنَّ جبرئيل أمرني أنْ أقوله لكم» [الأمالي ص٥٦٤].
5ـ وروى أيضاً بسنده إلى إمامنا عن عليِّ بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أحبَّ أنْ يتمسَّك بديني، ويركب سفينة النجاة بعدي، فليقتدِ بعليِّ بن أبي طالبٍ، وليعادِ عدوَّه وليوالِ وليَّه، فإنَّه وصيي وخليفتي على أمَّتي في حياتي وبعد وفاتي، وهو إمام كلِّ مسلمٍ، وأمير كلِّ مؤمنٍ بعدي» [كمال الدين ص٢٦٠].
الثاني: ما ورد في مصادر العامّة:
وأمَّا نصوص العامَّة، فقد روى (حديث الغدير) جمعٌ كبيرٌ منهم بأسانيد صحيحةٍ، فانظر مثلاً [المصنف لابن أبي شيبة ج18 ص80، تحقيق الشثري، مسند أحمد ج2 ص71، تحقيق الأرنؤوط، سنن الترمذيِّ ج5 ص633، المستدرك لِلحاكم ج4 ص118، قطف الأزهار المتناثرة لِلسيوطيِّ ص277]، وغيرها.
كما روى (حديث المنزلة) جمعٌ منهم أيضاً بأسانيد صحيحةٍ، فانظر مثلاً [المصنف لابن أبي شيبة ج18 ص57، تحقيق الشثري، السنة لابن أبي عاصمٍ، ومعها ظلال الجنة لِلألبانيِّ ج2 ص565، مسند أحمد ج3 ص66، تحقيق شعيب الأرنؤوط، صحيح البخاريِّ ج3 ص1359، صحيح مسلمٍ ج7 ص119، سنن ابن ماجة ج1 ص88، تحقيق شعيب الأرنؤوط]، وغيرها.
كما روى (حديث أنت وليُّ كلِّ مؤمنٍ بعدي) جمعٌ منهم أيضاً بأسانيد صحيحةٍ، فلاحظ مثلاً [مسند أبي يعلى ج1 ص293 تحقيق حسين سليم أسدٍ، مسند أحمد ج3 ص331، تحقيق أحمد شاكر، صحيح ابن حبان ج4 ص193، الإحسان لابن بلبان ج15 ص374، تحقيق شعيب الأرنؤوط، المستدرك ج3 ص143، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج5 ص261]، وغيرها.
إلى غير ذلك من الروايات الدالَّة على خلافته وإمامته بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الخاصَّة والعامَّة على حدٍّ سواءٍ.
القسم الرابع: المعاجز والكرامات:
وهي النصوص التي تتضمَّن نقل (المعاجز والكرامات) لِمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) والتي تكشف عن كونه حجَّةً لله تعالى وإماماً لِلخلق، نذكر بعضاً منها:
1ـ قلع باب خيبر:
فقد رُوي عند الفريقين بشكلٍ مستفيضٍ أنَّه (عليه السلام) قلع باب خيبر بيده، وقد جُرِّب بعده فلم يحمله إلَّا أربعون رجلاً، كرامةً له من الله تعالى، فقد روى ابن أبي شيبة بسندٍ حَسَنٍ عالٍ إلى جابرٍ: «أنَّ علِيّاً حمل الباب يوم خيبر حتَّى صعد المسلمون ففتحوها، وإنَّه جُرِّب فلم يحمله إلَّا أربعون رجلاً» [مصنف ابن أبي شيبة ج6 ص374، جامع الأحاديث لِلسيوطيِّ ج4 ص253].
وقد ذكرتُ في جوابٍ مستقلٍّ تحت عنوان (عليٌّ قالع باب خيبر) جملةً من روايات الفريقين، فراجع إنْ شئتَ ذلك.
2ـ رد الشمس:
فقد رُوي عند الفريقين بشكلٍ مستفيضٍ أنَّ الشمس رُدَّت له (عليه السلام) كي يصلِّي الصلاة في وقتها، كرامةً من الله تعالى له، فقد روى الطبرانيُّ بسندٍ حَسَنٍ عن أسماء بنت عميسٍ «أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صلَّى الظهر بالصهباء، ثمَّ أرسل علِيّاً في حاجةٍ، فرجع وقد صلَّى النَّبِيُّ العصر، فوضع النَّبِيُّ رأسه في حِجر عليٍّ فنام، فلم يحركه حتَّى غابتْ الشمس، فقال النَّبِيُّ: اللهم إنَّ عبدك علِيّاً احتبس بنفسه على نبيه، فردَّ عليه الشمس. قالتْ: فطلعتْ عليه الشمس حتَّى رفعتْ على الجبال وعلى الأرض، وقام عليٌّ فتوضَّأ وصلَّى العصر، ثمَّ غابتْ وذلك بالصهباء» [المعجم الكبير ج24 ص144، طرح التثريب ج7 ص247].
وقال الشيخ المفيد: (ومما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالبٍ (عليه السلام) ما استفاضتْ به الأخبار، ورواه علماء السيرة والآثار، ونظمتْ فيه الشعراء الأشعار، رجوع الشمس له (عليه السلام) مرَّتين، في حياة النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) مرَّةً، وبعد وفاته مرَّةً أُخرى) [الإرشاد ج1 ص345].
3ـ حديث الصخرة:
فقد روى محمَّد بن جريرٍ الطبريُّ عن عمَّار بن ياسرٍ قال: «كنتُ مع أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد خرج من الكوفة، إذْ عبر بالضيعة التي يقال لها (النخيلة) على فرسخين من الكوفة، فخرج منها خمسون رجلاً من اليهود وقالوا: أنت عليُّ بن أبي طالبٍ الإمامُ؟ فقال: أنا ذا. فقالوا: لنا صخرةٌ مذكورةٌ في كتبنا عليها اسم ستَّةٍ من الأنبياء، وها نحن نطلب الصخرة فلا نجدها، فإنْ كنتَ إماماً فأوجدنا الصخرةَ؟ فقال عليٌّ (عليه السلام): اتَّبعوني... إلى قوله: فقال (عليه السلام): هذه صخرتكم. فقالوا: عليها اسم ستَّةٍ من الأنبياء على ما سمعناه وقرأناه في كتبنا ولسنا نرى عليها الأسماءَ؟ فقال (عليه السلام): الأسماء التي عليها فهي على وجهها الذي على الأرض، فاقلبوها، فاعصوصب عليها ألف رجلٍ فما قدروا على قلبها. فقال عليٌّ (عليه السلام): تنحَّوا عنها، فمدَّ يده إليها وهو راكبٌ فقلبها، فوجدوا عليها اسم ستَّةٍ من الأنبياء أصحاب الشريعة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمَّدٌ. فقال نفرٌ من اليهود: نشهد أنْ لا إله إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَّداً رسول اللهِ، وأنَّك أمير المؤمنين وسيد الوصيِّين وحجَّة اللهِ في أرضه» [نوادر المعجزات ص٤٠].
إلى غير ذلك من المعاجز الكثيرة المرويَّة عنه (عليه السلام).
والنتيجة من كلِّ ما تقدَّم، أنَّ هذه النصوص المذكورة ـ وما أعرضنا عنه أكثرُ ـ من أوضح الدلائل على إمامة سيِّدنا ومولانا أمير المؤمنين (عليه السلام).. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق