هل ثبت نوح الجن على الإمام الحسين (ع)؟

السؤال: هل ثبت في المصادر الإسلاميَّة نوح الجنِّ على الإمام الحسين (عليه السلام) بعد شهادته، أم هو من مختصَّات الشيعة فقط؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

اعلم ـ عزيزي السائل ـ بأنَّ نوح الجنِّ بعد شهادة الإمام الحسين (عليه السلام) ثابتٌ في مصادر الفريقين وليس هو من مختصَّات الشيعة فقط، نذكر لكم بعض الروايات فقط؛ حذراً من التطويل المُمل.

روايات الشيعة:

1ـ روى الشيخ ابن قولويه القمِّيّ (طاب ثراه) بسنده عن أبي زياد القنديّ، قال: (كان الجصَّاصون يسمعون نوح الجنِّ حين قُتل الحسين (عليه السلام) في السحر بالجبَّانة وهم يقولون:

مسح الرسول جبينه** فله بريقٌ في الخدود ..

أبواه من عليا قريش** وجدَُه خير الجدود) [كامل الزيارات ص191].

2ـ وروى ـ أيضاً ـ (طاب ثراه) بسنده عن أيوب بن سليمان بن أيوب الفزاريّ، عن علي بن الحزور، قال: سمعتُ ليلى وهي تقول: (سمعتُ نوح الجنِّ على الحسين بن علي (عليهما السلام) وهي تقول:

يا عين جودي بالدموع فإنّما .. يبكي الحزين بحرقة وتفجُّع ..

يا عينُ ألهاكِ الرقاد بطيبةٍ .. من ذكر آل محمَّد وتوجُّع ..

باتت ثلاثاً بالصعيد جسومهم .. بين الوحوش وكلُّهم في مصرع) [كامل الزيارات ص192].

3ـ وروى الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن أبي نعيم، قال: حدَّثني حاجب عبيد الله بن زياد، (أنَّه لما جيء برأس الحسين (عليه السلام) أمر فوضع بين يديه في طستٍ من ذهب ... إلى قوله: فلقد حدَّثني جماعةٌ كانوا خرجوا في تلك الصحبة: أنَّهم كانوا يسمعون بالليالي نوح الجنِّ على الحسين (عليه السلام) إلى الصباح) [الأمالي ص229].

روايات العامَّة:

1ـ روى ابن أبي الدنيا بسنده عن حبيب بن أبي ثابت، عن أمّ سلمة (رضي الله عنها) قالت: (ما سمعتُ نوح الجنِّ على أحدٍ منذ قبض النبيُّ (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) حتَّى قبض الحسين، فسمعتُ جنّيَّة تنوح تقول:

ألا يا عين فاحتفلي بجهد .. ومن يبكي على الشهداء بعدي ..

على رهط تقودهم المنايا .. إلى متجبرٍ في الملك عبد) [الهواتف ص87].

2ـ وروى أبو العبَّاس المعروف بثعلب بسنده عن عطاء بن مسلم، عن أبي جناب الكلبيّ قال: (أتيتُ كربلاء، فقلتُ لرجلٍ من أشراف العرب بها: بلغنا أنَّكم ‌تسمعون ‌نوح ‌الجنّ؟ قال: ما تلقى حراً ولا عبداً إلَّا أخبرك أنّه سمع ذلك. قلت: فأخبرني ما سمعتّ أنت. قال: سمعتهم يقولون:

مسح الرسول جبينه ** فله بريقٌ في الخدود ..

أبواه من عليا قريشٍ ** وجدَُه خير الجدود [مجالس ثعلب ج8 ص339].

3ـ وروى ابن عساكر بسنده عن هاشم بن هاشم، عن أمه، عن أمّ سلمة قالت: (سمعتُ الجنَّ تنوح على الحسين يوم قتل وهنّ يقلنّ: أيُّها القاتلون ظلماً حسيناً .. أبشروا بالعذاب والتنكيل ..

كلّ أهل السماء يدعو عليكم .. من نبيٍّ ومرسلٍ وقتيل ..

قد لُعنتم على لسان ابن داوود .. وموسى وصاحب الإنجيل) [تاريخ دمشق ج14 ص240].

4ـ وروى ـ أيضاً ـ بسنده عن أحمد بن محمَّد المصقليّ، عن أبيه قال: (لما قتل الحسين بن عليّ سمع منادياً ينادي ليلاً - سُمع صوته ولم يُر شخصه -:

عقرت ثمود ناقة واستوصلوا .. وجرت سوانحهم بغير الأسعد .. فبنو رسول الله أعظم حرمة .. وأجلّ من أم الفصيل المقصد .. عجباً لهم ولما أتوا لم يمسخوا .. والله يملي للطغاة الجحد) [تاريخ دمشق ج14 ص242].

وللمزيد من المصادر التي ذكرت نوح الجنّ على الإمام الحسين (عليه السلام) يمكنكم مراجعة: [مثير الأحزان ص87، الدر النظيم ص569، اللهوف ص115، تسلية المجالس ج2 ص461، مدينة المعاجز ج4 ص174. والطبقات الكبرى ج6 ص454، فضائل الصحابة لابن حنبل ج2 ص776، الآحاد والمثاني ج1 ص308، المعجم الكبير ج3 ص122، المحن للأفريقيّ ص158]، وغيرها من مصادر الفريقين.

والنتيجة النهائيّة من كلِّ ذلك، أنَّ نوح الجنّ بعد مقتل الحسين (عليه السلام) ثابتٌ في مصادر الفريقين كما صار واضحاً .. والحمد لله ربِّ العالمين.