هل فرح يزيد بقتل الحسين (ع)؟
السؤال: هل فرح يزيد بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
بداية لا بأس أنْ يعلم السائل بأنَّ يزيد (لعنه الله تعالى) هو من أمر بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) كما نصَّ عليه الكثير من العلماء.
قال اليعقوبيُّ في ملك يزيد بن معاوية: (وكان غائباً، فلما قدم دمشق كتب إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ـ وهو عامل المدينة ـ : إذا أتاك كتابي هذا، فاحضر الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فخذهما بالبيعة لي، فإنْ امتنعا فاضرب أعناقهما، وابعث لي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، وفي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، والسلام) [تاريخ اليعقوبيّ ج2 ص241].
وقال أحمد بن أعثم الكوفيّ والموفَّق الخوارزميّ ـ واللفظ للأوَّل ـ ما نصُّه: (من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أمَّا بعد: فإنَّ معاوية ... قد كان عهد إليَّ عهداً وجعلني له خليفةً من بعده، وأوصاني أنْ أحدثَ آل أبي تراب بآل أبي سفيان، لأنهم أنصار الحق وطلاب العدل، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة على أهل المدينة والسلام. قال: ثمَّ كتب إليه في صحيفةٍ صغيرةٍ ـ كأنَّها أُذن فأرة ـ : أمَّا بعد: فخذ الحسين بن علي، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة، فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إليَّ برأسه) [الفتوح ج5 ص9، مقتل الحسين ج1 ص٢٦٢].
إذا بان هذا، فاعلم بأنَّ العلماء نقلوا في كتبهم فرح يزيد واستبشاره حين بلغه مقتل الإمام الحسين (عليه السلام).
فقد روى الطبريّ عن أبي عُبيدة معمر بن المثنَّى أنَّ يونس بن حبيب الجرميّ حدَّثه قال: (لما قتل عبيد الله بن زياد الحسين بن علي (عليه السلام) وبني أبيه بعث برؤوسهم إلى يزيد بن معاوية فسرَّ بقتلهم أوَّلاً، وحسنت بذلك منزلة عبيد الله عنده، ثمَّ لم يلبث إلَّا قليلاً حتَّى ندم على قتل الحسين، فكان يقول: وما كان عليَّ لو احتملت الأذى وأنزلته معي في داري وحكَّمته فيما يريد، وإنْ كان عليَّ في ذلك وكَفٌ ووهنٌ في سلطاني، حفظاً لرسول الله (صلَّى الله عليه [وآله] وسلَّم) ورعاية لحقه وقرابته، لعن الله ابن مرجانة...) [تاريخ الطبريّ ج4 ص388، تاريخ دمشق ج10 ص94]، وغيرهما.
وإذا قال قائل: كما روى العلماء فرح يزيد واستبشاره بقتل الإمام الحسين (عليه السلام) فقد رووا بكاءه وحزنه؟
فنقول: إنَّ هذا من أكاذيبه الواضحة، فإنَّ السبب في فعله هذا هو سخط الرعية عليه لقتله الحسين (عليه السلام).
والشاهد على هذا: ما نقله المؤرِّخ الطبريّ من كلام يزيد نفسه، حيث قال: (فبغَّضني [يعني ابن زياد] بقتله إلى المسلمين، وزرع لي في قلوبهم العداوة، فبغضني البر والفاجر، لما استعظم الناس من قتلي حُسيناً، مالي ولابن مرجانة لعنه الله وغضب عليه) [تاريخ الطبريّ ج3 ص 365].
وقد أجاب مركزنا عن هذا السؤال بالتفصيل تحت عنوان (هل صح أنَّ يزيد بكى على الحسين؟) فراجع واغتنم.
هذا، ويؤيِّد فرح يزيد (لعنه الله تعالى) ورضاه بقتل الإمام الحسين (عليه السلام): إنشاده لأبيات ابن الزبعرى التي عبَّر من خلالها عن كامل رضاه وسروره من جهة، وشدَّة حقده وكفره من جهة أُخرى.
قال المطهَّر بن طاهر المقدسيُّ: (ثمَّ بعث به وبأولاده إلى يزيد بن معاوية، فذُكر أنَّ يزيد أمر بنسائه وبناته فأقمن بدرجة المسجد حيث توقف الأسارى لينظر الناس إليهنَّ، ووضع رأسه بين يديه وجعل ينكت بالقضيب في وجهه وهو يقول:
ليت أشياخي ببدر شهدوا .. جزع الخزرج من وقع الأسل ..
لأهلوا واستهلوا فرحاً .. ولقالوا يا يزيد لا تسل) [البدء والتاريخ ج6 ص12].
وقال سبط ابن الجوزيّ: (وأمَّا المشهور عن يزيد في جميع الروايات: أنّه لما حضر الرأس بين يديه جمع أهل الشام وجعل ينكت عليه بالخيزران ويقول أبيات ابن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدر شهدوا .. وقعة الخزرج من وقع الأسل ..
قد قتلنا القرن من ساداتهم .. وعدلنا قتل بدر فاعتدل ....
إلى قوله: قال الشعبي: وزاد فيها يزيد فقال:
لعبت هاشم بالملك فلا .. خبر جاء ولا وحي نزل ..
لست من خندف إنْ لم أنتقم .. من بني أحمد ما كان فعل) [تذكرة الخواص ص ٢٣٥].
وقال أبو الفرج الأصفهانيُّ: (ووضع الرأس بين يدي يزيد (لعنه الله) في طست، فجعل ينكته على ثناياه بالقضيب وهو يقول:
نفلِّق هاماً من رجالٍ أعزَّةٍ .. علينا وهم كانوا أعق وأظلما ....
إلى قوله: وقيل: إنه تمثل ـ أيضاً ـ والرأس بين يديه بقول عبد الله بن الزبعرى:
ليت أشياخي ببدر شهدوا .. جزع الخزرج من وقع الأسل ..
قد قتلنا القرم من أشياخهم .. وعدلناه ببدر فاعتدل) [مقاتل الطالبيين ص119].
والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك، ثبوت فرح يزيد (لعنه الله تعالى) واستبشاره بمقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، كما صار واضحاً .. والحمد لله ربِّ العالمين.
اترك تعليق