كسوف الشمس بعد مقتل الحسين (ع)
السؤال: هل كُسفت الشمس بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام)، ولماذا؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اعلم عزيزي السائل بأنَّ الروايات الواردة في مسألة كسوف الشمس واحمرار السماء بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) كثيرةٌ جدَّاً، رواها الفريقان، نذكر لكم قسماً منها؛ طلباً للاختصار، وخشية التطويل.
روايات الشيعة:
1ـ روى ابن قولويه القمِّيّ (طاب ثراه) بسنده عن زرارة، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): «يا زرارة، إنَّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحاً بالدم، وإنَّ الأرض بكت أربعين صباحاً بالسواد، وإنَّ الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ...» [كامل الزيارات ص١٦٧].
2ـ وروى أيضاً (طاب ثراه) بسنده عن أبي نصر، عن رجلٍ من أهل بيت المقدس أنه قال: «والله لقد عرفنا أهل بيت المقدس ونواحيها عشية قتل الحسين بن علي (عليهما السلام)، قلت: وكيف ذاك؟ قال: ما رفعنا حجراً ولا مدراً ولا صخراً إلَّا ورأينا تحتها دماً عبيطاً يغلي، واحمرَّت الحيطان كالعلق، ومطرنا ثلاثة أيام دماً عبيطاً ... وانكسفت الشمس ثلاثة أيام ثمَّ تجلَّت عنها، وانشبكت النجوم، فلما كان من غدٍ ارجفنا بقتله، فلم يأتِ علينا كثير شيءٍ حتَّى نُعي إلينا الحسين (عليه السلام)» [كامل الزيارات ص160].
3ـ وروى ابن شهر آشوب (طاب ثراه)، وفيه: «لما دخل بالرأس على يزيد كان للرأس طيبٌ قد فاح على كلِّ طيب، ولما نُحر الجمل الذي حمل عليه رأس الحسين كان لحمه أمرُّ من الصبر، ولما قُتل الحسين صار الورس دماً، وانكسفت الشمس» [مناقب آل أبي طالب ج3 ص٢١٨].
إلى غير ذلك مما ورد في كتب الشيعة.
روايات العامَّة:
1ـ وروى أبو بكر البيهقيُّ بسنده عن ابن لهيعة، عن أبي قَبيل قال: «لما قتل الحسين بن علي (رضي الله عنهما) كسفت الشمس كسفةً بدت الكواكب نصف النهار حتَّى ظننا أنها هي» [السنن الكبرى ج3 ص468، تاريخ دمشق ج14 ص228].
وقال أيضاً: «وروينا عن أبي قَبيل وغيره: أنَّ الشمس كسفت يوم قتل الحسين بن علي» [معرفة السنن والآثار ج5 ص159].
2ـ وروى ابن عساكر بسنده عن خلف بن خليفة عن أبيه قال: «لما قتل الحسين اسودَّت السماء وظهرت الكواكب نهاراً حتَّى رأيت الجوزاء عند العصر، وسقط التراب الأحمر» [تاريخ دمشق ج14 ص226].
3ـ وروى الجلال السيوطيُّ، فقال: «ولما قتل الحسين مكثت الدنيا سبعة أيام، والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة، والكواكب يضرب بعضها بعضاً، وكان قتله يوم عاشوراء، وكسفت الشمس ذلك اليوم، واحمرَّت آفاق السماء ستة أشهر بعد قتله، ثمَّ لازالت الحمرة ترى فيها بعد ذلك اليوم ولم تكن ترى فيها قبلها» [تاريخ الخلفاء ص157].
وبالجملة، إنَّ الأخبار الناصَّة على كسوف الشمس بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) أو احمرار آفاق السماء آنذاك أو ما شاكل ذلك من الألفاظ الدالَّة على هذا المعنى قد بلغت حدَّ الاستفاضة، كما لا يخفى.
وأمَّا السبب في ذلك، فهو لبيان غضب السماء على هؤلاء الذين تلطَّخت أيديهم بالدم الطاهر لسيِّد الشهداء (عليه السلام)؛ ولذلك ورد في بعض الأخبار قولهم: «حتَّى ظننا أنها هي» أي القيامة [يُنظر: المهذَّب للذهبيّ ج3 ص1261].
والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ حادثة كسوف الشمس واحمرار السماء بعد مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) مرويةٌ في تراث الفريقين، وأنها تُشير إلى الغضب الإلهيّ على أولئك المجرمين .. والحمد لله ربِّ العالين.
اترك تعليق