لماذا يركّز الشيعة على ذكر الإمام الحسين (ع) أكثر من إخوته الشهداء؟

السؤال: دائماً ما يتّهم العامّة أتباع أهل البيت (عليهم السلام) بأنَّهم يهتمّون باستشهاد الحسين (عليه السلام) ويتركون بقيّة إخوته مثل أبي بكر وعبد الله وعثمان، حيث لا يذكرونهم إلّا على شكل ومضةٍ عابرةٍ.. ما أسباب ذلك؟

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

أوّلاً: لا يصحّ القول بأنَّ أتباع أهل البيت (عليهم السلام) "يتركون" سائر الشهداء من إخوة الحسين (عليه السلام) أو أبناء عليّ (عليه السلام)، فالروايات والمقاتل وكتب السير الشيعيّة مليئةٌ بذكرهم، وتخصيص مجالس لذكر بطولاتهم موجودٌ في التراث، لكن الواقع أنَّ شخصيّة الإمام الحسين (عليه السلام) لها مركزيّةٌ خاصّةٌ؛ لأنّها تمثّل محور النهضة وأساس القضيّة، فهو الإمام المعصوم والقائد الشرعيّ الذي خرج بأمر الله ورسوله، وبدمه حُفظ الدين؛ لذلك يُركّز الضوء على شخصه، لا إلغاءً للآخرين، بل باعتباره الأصل الذي تدور حوله القضيّة.

وثانياً: بقيّة الشهداء من آل البيت كأبي بكر وعبد الله وعثمان أبناء أمير المؤمنين (عليه السلام) استُشهدوا تحت راية الحسين (عليه السلام)، وبهذا صار ذكرهم مكمّلاً لذكره، فهم لم يخرجوا بمشروعٍ منفصلٍ أو بثورةٍ مستقلّةٍ، بل فَدَوا أنفسهم بين يديه، وكانوا من أعظم أنصاره، ومن الطبيعيّ أن تأتي سيرتهم ضمن سياق الحديث عن الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأنّه القائد والإمام، فذكرهم في الحقيقة جزءٌ من ذكره، ومكانتهم محفوظةٌ لأنّهم كانوا أركان مشروعه وامتداد روحه، لكن المحوريّة تبقى للحسين لأنَّه صاحب القضيّة.

وفي المحصّلة، تركيز أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على ذكر الإمام الحسين (عليه السلام) لا ينشأ من إهمالٍ لسائر إخوته وأصحابه، وإنّما من محوريّة شخصه كإمامٍ معصومٍ وقائدٍ للنهضة، فيما يأتي ذكر بقيّة الشهداء تكريماً وتتمّةً ضمن هذا الإطار.