هل ينقض خلاف الإخباريين والأصوليين عصمة الأئمة؟

السؤال: تزعمون أنَّكم تحتاجون إلى أئمّةٍ معصومين؛ لأنَّ غير المعصوم يمكن أنْ يخطئ ويتسبّب في ضلال الناس، ثم نراكم أنتم أنفسكم قد انقسمتم إلى فرقٍ كثيرةٍ، وكلّ فرقةٍ تدّعي أنَّها على الحق. فهل قدّمت لكم عقيدة الأئمّة المعصومين حمايةً من الضلال والانقسام؟ أليس انقسام الرافضة إلى إخباريّين وأصوليّين دليلاً على بطلان دعواكم وينسف دينكم نسفاً؟

: الشيخ معتصم السيد احمد

الجواب:

هذه الشبهة قائمةٌ على مغالطةٍ واضحةٍ، والردّ عليها بكلّ يُسرٍ يتمّ من وجهين:

أوّلاً: وظيفة العصمة ليست إلغاء دور البشر في التفكير أو منعهم من الاختلاف، وإنّما وظيفتها حفظ أصول الدين من التحريف والانحراف، وإقامة الحُجّة الواضحة على الخلق، فالإمام المعصوم كالنبيّ (ص)، يبيّن معالم الحقّ ويصون العقيدة من الانحراف، لكنْ مسؤوليّة اتّباعه تقع على الناس. ولو كانت العصمة تعني منع كلّ اختلاف، فلماذا انقسم الناس بعد النبيّ (ص) مع أنَّه معصوم؟ وهل يُقال إنَّ عصمته لم تنفع؟ هذا استدلالٌ باطلٌ.

وثانياً: ما وقع من خلاف بين الإخباريّين والأصوليّين ليس خلافاً في العقيدة، بل هو تمايزٌ منهجيٌّ في كيفيّة التعامل مع النصوص الشرعيّة، فالإخباريّون يميلون إلى الاقتصار على الروايات، بينما يرى الأصوليّون الاستعانة بالقواعد العقليّة لاستنباط الأحكام عند فقدان النصّ المباشر، لكنْ كلا الفريقين متّفقٌ على التوحيد والنبوّة والإمامة والمعاد والعدل، أي أنَّهم يشتركون في العقائد الأساسيّة نفسها، فهل يصحّ أنْ يُقال إنَّ هذا نسفٌ للدين؟ إنَّه اختلافٌ في الوسائل لا في الأصول.

ومن هنا يتّضح التناقض في الشبهة، إذْ لو كان الخلاف المنهجيّ عند الشيعة دليلاً على بطلان عقيدتهم، لكان انقسام أهل السنّة إلى أشاعرة وماتريديّةٍ ومعتزلةٍ وسلفيّةٍ وصوفيّةٍ - وهو خلافٌ في جوهر العقائد - دليلاً أبلغ على بطلان مذهبهم! فلماذا لا يُطبّق المنطق نفسه على الجميع؟

إذنْ: الأئمّة المعصومون عليهم السلام قد أدّوا وظيفتهم في حفظ الدين وصيانة العقيدة من التحريف، أمّا الانقسام الذي وقع بعد غيبتهم فهو نتيجة اجتهاد الناس، لا دليل على بطلان العصمة، بل إنَّ هذا الاختلاف بقي محصوراً في دائرة المناهج، بينما ظلّت العقيدة الإماميّة ثابتةً بوحدتها الكبرى حول خطّ أهل البيت (ع).