أسباب قتل الإمام السجاد (ع)

السؤال: لماذا قتل الخلفاء الأمويون الامام السجَّاد (عليه السلام) بالسم، رغم اعتزاله السياسة وقعوده في بيته وتركه أمر الثورة والجهاد بالسيف؟

: الشيخ نهاد الفياض

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

ذكرنا في جوابٍ سابقٍ تحت عنوان «شهادة الإمام السجَّاد» جملة الأخبار العامَّة والخاصَّة الدالَّة على شهادة الإمام السجَّاد (عليه السلام) من قبل الحزب الأمويّ الغاشم، وتحديداً من قبل الوليد بن عبد الملك بن مروان، فراجع.

إذا بان هذا، فنقول: الظاهر من بعض النصوص التاريخيَّة أنَّ من أهم الأسباب التي دفعت الوليد بن عبد الملك الأموي إلى أنْ يُقدِم على قتل الإمام السجَّاد (عليه السلام) بالسمِّ، هي ما يأتي:

1ـ البغض والعداء.

لا يخفى أنَّ موقف بني أمية من بني هاشم كان قائماً على العداء من أوَّل الأمر، فكان أهل البيت (عليهم السلام) من الدعاة إلى الله تعالى، بينما كان الأمويون من الدعاة إلى غير الله تعالى، وهكذا يتوالى العداء حتَّى صاحب العصر والزمان (عليه السلام) الذي يُمثِّل الدعوة إلى الله تعالى في قبال السفيانيّ الأمويّ الذي يُمثِّل الدعوة إلى غير الله تعالى.

روى الشيخ الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنا وآل أبي سفيان أهل بيتين تعادينا في الله، قلنا: صدق الله، وقالوا: كذب الله. قاتل أبو سفيان رسول الله (صَّلى الله عليه وآله) وقاتل معاوية علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقاتل يزيد بن معاوية الحسين بن علي (عليهما السلام)، والسفياني يقاتل القائم (عليه السلام)) [معاني الأخبار ص٣٤٦].

ومن صور ذلك البغض بغضُ الوليد بن عبد الملك ـ الموصوف بكونه (جبَّاراً عنيداً، ظلوماً غشوماً) [مروج الذهب ج3 ص157]. ـ للإمام السجَّاد (عليه السلام) حيث ذكر المؤرِّخون: (أنَّ الوليد كان من أحقد الناس على الإمام زين العابدين (عليه السلام)، وكان يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الإمام (عليه السلام)، فدسَّ إليه السم) [حياة الإمام زين العابدين للقرشيّ ج2 ص327].

2ـ الحسد والحقد.

لا يخفى أنَّ (الإمام كان يتمتَّع بشعبية هائلة، فقد تحدَّث الناس بإعجابٍ عن علمه وفقهه وعبادته، وعجَّت الأندية بالتحدُّث عن صبره وسائر ملكاته، وقد احتلَّ قلوب الناس وعواطفهم، فكان السعيد من يحظى برؤيته، والسعيد من يتشرَّف بمقابلته والاستماع إلى حديثه، وقد شقَّ ذلك على الأمويِّين وأقضَّ مضاجعهم، وكان من أعظم الحاقدين عليه الوليد بن عبد الملك، فقد روى الزهري أنَّه قال: «لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا» وأجمع رأي هذا الخبيث الدنس على اغتيال الإمام حينما آل إليه الملك والسلطان، فبعث سماً قاتلاً إلى عامله على يثرب وأمره أنْ يدَّسه للإمام، ونفَّذ عامله ذلك، وقد تفاعل السم في بدن الإمام، فأخد يعاني أشد الآلام وأقساها، وبقي حفنة من الأيَّام على فراش المرض يبثُّ شكواه إلى الله تعالى, ويدعو لنفسه بالمغفرة والرضوان، وقد تزاحم الناس على عيادته، وهو (عليه السلام) يحمد الله ويثني عليه أحسن الثناء على ما رزقه من الشهادة على يد شر البرية) [حياة الإمام زين العابدين للقرشيّ ج2 ص397].

إنَّ بغض الوليد (لعنه الله) وحسده للإمام (عليه السلام) نابعان من شرف الإمام وعلو مكانته بين المسلمين الأمر الذي لا يحتمله الطغاة الذين يحكمون الناس بالقسوة والإرهاب، فكان يراه من أكبر المنافسين له في الحكم، ولذلك فلا يهدأ له بال ولا يقر له قرار إلَّا بقتل الإمام وتصفيته.

هذا ما وقفنا عليه من أسباب قتل الوليد (لعنه الله تعالى) للإمام السجَّاد (عليه السلام) رغم اعتزاله المشهد السياسيّ آنذاك، ولعلَّ هناك غيرها من أسباب ودواعي خفيت علينا، والله تعالى العالم.

والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك، أنَّ البغض والحسد من قبل طاغية بني أمية (لعنه الله تعالى) لإمامنا السجَّاد (عليه السلام) من أهم الأسباب التي دفعته إلى قتله وتصفيته بالسم، حتَّى لحق بربه شهيداً مسموماً .. والحمد لله ربِّ العالمين.