هل العبارة التالية (اللهم العن العصابة التي جاهدت... ) ذكرها صحيح في زيارة الحسين (ع)؟!!
عَلَي الرُّبِيعِيِّ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ .. وَرَدَ فِي زِيَارَةِ عَاشُورَاءَ (اللَّهُمَّ اِلْعَنِ الْعِصَابَةَ الَّتِي جَاهَدَتْ وَشَايَعَتْ.....) سُؤَالِي هُوَ الْجِهَادُ أَلَيْسَ فِي الْحَقِّ ضِدَّ الْبَاطِلِ كَجِهَادِ الْعَدُوِّ أو جِهَادِ النَّفْسِ ضِدَّ الْمُوبِقَاتِ فَكَيْفَ يَكُونُ أهْلُ الْبَاطِلِ يُجَاهِدُونَ ضِدَّ الْحَقِّ الْمُمَثَّلِ فِي الْإمَامِ الْحُسَيْنِ عَلَيْهِ السَّلامُ وَأهْلِ بَيْتِهِ أَرجو تَوْضِيحَ ذَلِكَ وَدُمْتُم مُوَفَّقِينَ فِي خِدْمَةِ الْمَذْهَبِ.
الأَخُ عَليٌّ الْمُحْتَرَمُ، السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.
إِذَا لَمْ نَحْمِلْ عِبَارَةَ (جَاهَدَتْ) عَلَى التَّصْحِيفِ هُنَا ؛ بِدَليلِ مجِيِئِهَا بِلَفْظِ( حَارَبَتْ) عِنْدَ اِبْنِ قَولَويه( الْمُتَوَفَّى 367) فِي " كَامِلِ الزِّيَارَاتِ"، وَهُوَ أقْدَمُ مِنْ " مِصْبَاحِ الْمُتَهَجِّدِ " لِلشَّيْخِ الطُّوْسِيِّ (الْمُتَوَفَّى 460) الَّذِي اِعْتَمَدَهُ الْقُمِّيُّ فِي " مَفَاتِيحِ الْجِنانِ"، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ دُونَ الإصطِلاحِي، فَكَلِمَةُ (جَهَدَ) فِي اللُّغَةِ تُحْمَلُ عَلَى عِدَّةِ مَعانٍ، مِنْهَا: الطَّاقَةُ، وَالْمَجْهُودُ، وَالْغَايَةُ.
عَنِ اِبْنِ مَنْظُورٍ فِي " لِسَانِ الْعَرَبِ": قَالَ اِبْنُ الْأَثِيرِ: قَدْ تَكَرَّرَ لَفْظُ الْجَهْدِ وَالْجُهْدِ فِي الْحَديثِ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ: الْمَشَقَّةُ، وَقِيلَ: الْمُبَالَغَةُ وَالْغَايَةُ، وَبِالْضَّمِّ، الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ.
[ لِسَانُ الْعَرَبِ 3: 133]
وَقَالَ اِبْنُ السّكِيتِ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ بَلَغَتُ بِهِ الْجَهْدَ أَي الْغَايَةَ.
وَتَقُولُ: اِجْهَدْ جَهْدَكَ فِي هَذَا الامر، أَي إبلَغْ غَايَتَكَ.
وَأَمَّا الْجُهْدُ فَالطَّاقَةُ: قَالَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ: (وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ) أي طَاقَتَهُمْ.
[تَرْتِيبُ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ: 116]
وَعَلَيْهِ ؛ فَالْمُرَادُ بِهَذَا التَّعْبِيرِ فِي الزِّيَارَةِ هُوَ: اللَّهُمَّ اِلْعَنِ الْعِصَابَةَ الَّتِي بَذَلَتْ وُسْعَهَا وَطَاقَتَهَا فِي حَرْبِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ).
وَدُمْتُم سَالِمِينَ.
اترك تعليق